مقال زياد خدّاش
سأقول كلاماً مباشراً وعاماً، لا تحتمل تفاصيله هذه الزاوية؛ لأنه ليس نقداً بالطبع، بقدر ما هو رأي شخصي: في معظم نصوص الكتابة الفلسطينية ــ شعراًً وقصةً وروايةً ــ نفتقد فعلاً غائباً بإلحاح... هو الانتهاك، الانتهاك الذي يخلع عن اللغة ثوبها الثقيل الـمحتشم، ويوصلها إلى ينابيعها الـمندثرة بركامات أتربة الخوف من الواقع، الانتهاك الذي يقشر برتقالات الشعور ويهب لبها للريح والغيوم، الانتهاك الذي يفتح أبواب الإحساس على إطلاقيتها لا على منتصفاتها، الذي يدمر عنجهية الـمعطيات الواقعية، ويلوي عنق الزمان، ويكسر دماغ العادي.
ولأن كل واقع في أي مكان في العالـم هو حالة عهر لا يخجل من نفسه؛ تجد الكتابة نفسها ــ كمشروع إنساني شديد الإحساس بالعدالة والنبل والطفولة ــ في حرب جمالية مستمرة مع معطيات هذا العهر، الحياة بمجملها كجوهر مشروع ظلـم، أن تعيش في الحياة؛ يعني أن تتألـم، أو تتعرض للظلـم وجودياً واجتماعياً وإنسانياً... .
الحل ليس في الـموت طبعاً، فالحياة جميلة بالفعل: سفر وشهوات وطعام وتناسل... لكن هذا الجمال محكوم عليه بالإحساس بالخواء والنهايات واللامعنى.
مع الكتابة والفنون ــ عموماً ــ يصبح جمال الحياة إلهياً وأبدياً وقريباً من الحس الأسطوري، في الكتابة نجد الحل، أو الإحساس بالبديل ولو كان افتراضياً أو داخلياً أو نحيل التأثير، وهذا ما يفسّر إحساس الكاتب أو الفنان بطاقة جسدية وروحية معمقة تقترب من إحساس الخلق، أثناء خلقه للعالـم الفني.