في مُنفَتحِ البحرِ يَبلُغكَ الهواءُ الذي يترَذرَذُ
لِتَخدَرَ في الهواءِ الذي يترَذرَذُ
لتَئنَّ قصباً يتطاوَلُ مقهىً عَ هذا الشّاطىءِ
مَقهىً من زفزفةٍ قصبٍ أنتَ تتطاوَلُ في هذا الشّاطِىءِ
كلّما انفتحَ الهواءُ هفاهِفَ حريرٍ وأرَجاً من رئةِ البحرِ
الأسماكُ كيفَ أمستْ تهاجرُ فِ الشّرايينِ و
الرّوائحُ تطبخُ ما فِ الرّوائحِ
أيُّ هواءٍ يفتحُكَ الآنَ بالرّذاذِ
فِ الرّذاذِ الذي يطيرُ غباراً منْ ماءٍ
كأنَّ الرّذاذَ غبارٌ مائيٌّ
لِيَظلَّ يصعدُ سلالِمَهُ فِ الرّذاذِ
حينَ يُطلِقُكَ خدَرَ ما يَنفثُهُ الرّذاذْ
*صباحاً2كانون أوّلطور كرم
المتدربُ عازف الفيولا عازفُ الفيولاّ المُتدرِّبُ الآنَ أرقُبُهُ وحدهُ في قاعةِ تدريبِ العزفِ
كيفَ أخرجَ الفيولا من تابوتها الخشبِ المُلبّسِ جِلداً
كأنهُ يخرِجُ مومياءَ تحتَ الشّمسِ
كيفَ يَشدُّ أوتارَ الفيولا هذي ( أورِدةُ منْ مشدودَةٌ عَ هذي الآلةِ )
كيفَ يمسحُ خشبها كي يسري النّبضُ خضرةً فِ الخشبِ
عازفُ الفيولاّ هذا يجلِسُ الآنَ عَ كرسِيٍّ بلا مسندٍ أو جوانبَ
الجمهورُ المُقترَحُ منصِتٌ تماماً لما سيأتي أخضراً منْ خشبِ الآلةِ الفيولا
سوفَ ينصِتُ لما يأتيبهِ الخشبُ الذي كانَ مُنخرِسأً
العازَفُ ممسِكٌ قوسَهُ المشدودِ كشعرِ امرأةٍ
بعدَ قليلٍ سيضعُ القوسَ عَ الأورِدةِ المشدودَةِ كعروقِ العازفِ
مُداعباً بأصابعهِ عنقَ الفيولا
مُتلمِّساً بأصابعهِ مساربَ فِ النّغمةِ الأولى
في رجفةِ الخشبِ الذي يخضرُّ خفيضَ النّغمةِ
مُسْبلاً هُدبيهِ مائلاً برأسِهِ إلى عنقِ هذي الفيولا
كأنّهُ يوَسْوِسُ لها
كأنها تُسرِرْ لهُ الخلقَ أخضراً فِ الأعماقِ
عازفُ الفيولا هذا يدورُ ( ليسَ بمكانهِ ) و الفيولا
ممسكاً خصرَها وملتفّا بها فِ السّماءِ التي تنفتحُ
متلمّساً ما يخضرُّ فِ الفيولا
أيّةُ امرأةٍ هذي الفيولا تئنُّ الآنَ
أيّةُ امرأةٍ اسمُها فيولا تئِنُّ الآنْ
*الظّهيرة أوائل أيلول طور كرم
المسافةُ
ما بيننا السّياجُ الشّائكُ و
الحدودُ التي أطولُ من أنْ نسمّيها الحدودَ
كيفَ يَقطعنا السّياجُ الشّائكُ
كيفَ نقطعُ هذا السّياجَ
أيّةَ الخطى سوفَ نقطعُ خلفَ السّياجِ
كيفَ ينشطِرُ الماءُ نصفينِ و
الهواءُ الفقيرُ نصفينِ و
الكلامُ العقيقُ و
الحديقةُ التي لمْ نغادِرها طيوراً صباحيّةً
لِنومىءَ بصمتٍ خلفَ السّياجِ
أنْ ننامَ بصمتٍ عندَ السّياجِ
أنْ يقطعنا هذا السّياجُ
كيفَ نَبَتَ السّياجُ عَ الأصابعِ
أيّةُ أصابعَ نبتتْ عَ السّياجِ
أيُّ وردةٍ أنْبَتَتِ السّياجْ.
*الظّهيرة1تشرين ثانيطور كرم
إلى الذي يُشبهني إلى "بدر سلمان" القتيلأنتَ كيفَ شَبِهتَني أو بتَّ تُشبهُني
مع أنّني لستُ أنتَ بالضّبطِ (أو بالعكسِ)
لكنْ حينَ ما وقعتَ عنْ شجرَةِ البرتقالِ الأخيرةِ ( وقعَ طائرٌ منْ سماءِ الحديقةِ..خلفَ الحديقةِ )وكُسِرَتْ ساقُكَ اليُمنى
جبّرْتُ أنا ساقي اليُمنى و
حينَ ما غدَرَتكَ الرّصاصَةُ
قُتِلتُ نيابةً عنكَ
فكيفَ تراني قتِلْتُ نيابةً عنكْ
*ليلاً تشرين أوّل طور كرم
بردُ كانونِ الأوّلِ
البردُ الذي يميلُ إلى الخُضرَةِ
النّاعمُ في خُضرَةِ المُتوسِّطِ
هذا البردُ الذي يتشرّبني عُشبةً ولحاءَ جدارٍ
سوفَ يظلُّ يَتَشرّبُني عشبةً و
لحاءَ جدارٍ
لنْ أدخلَ دوْلَجاً
سأبقى أتقلّى في هذا البردِ
فِ البردِ الذي يُصيبني بالرّصاصاتِ الحريرِ
الأصابِعُ تشِّفُ هزيعَها و
النّبيذُ يصعدُ شفقاً في خديْ البنتِ
كمْ أحسُّ في هذا البردِ بما يُنبِتهُ الفروُ
أحسُّ بما يُنبِتُ الفروَ
أحسُّ بالرّيشِ يورِقُ الجناحَ
أحسُّ بأبَدِ الجناحْ.
*مساءً6كانون أوّلطور كرم
مُلتمسٌهل تظلُّ الخُطى تتضوّرُ أرصفةً
فوقَ أرصفةٍ لا تظلُّ تتضوّرُ إلاّ
الخطى
*الظّهيرة22تشرين ثانيطور كرم
تنبيهٌ
في ساعاتِ فجرٍ أولى
في تشرينَ الأوّل هذا ثمّتَ البردُ الذي يتركُ أسنانَهُ اللّبنَ في لحمِ البردِ
البردُ الذي يَدقُّ مساميرَهُ ناعمِةً فِ الرّكبتيْنِ
البردُ الطّرِيُّ شيئاً
البردُ الزّجاجُ الهَشُّ و
الناّسُ لا تقتني السّاعاتِ المُنبِّهةَ ليفيقوا إلى مشاغلِهمْ
النّاسُ ما تزالُ تحفظُ عهدَ الدّيوكِ القديمَ
فقط الدّيوكُ والكلابُ المنزليّةُ (هي كلُّ ساعاتِ النّاسِ المُنبِّهةِ)
في تشرينَ الأوّل هذا في ساعاتِ الفجرِ الأولى
وقتما تشتغِلُ الدّيوكُ والكلابُ سأفيقُ مثلَ النّاسِ..و
لكنْ لماذا أصحو لآخذَ دوري بينَ ديوكٍ تنبحُ
و
كلابٍ تصيحْ..
4:30 فجراً تشرين الأوّل طور كرم
توْْزِعَةٌ
لَخيرٌ أنَّ الخريفَ يُريحُ الأشجارَ مِنْ رَثِّ برانِسِها وهماليلِ ما ارتدَتهُ أمسِ أيضاً
لخيرٌ فيما يريحُ الخريفُ الغصنَ من غثيثِ أثداءِ الغصنِ و
منْ أجنحةٍ بَلِيَتْ..
أنتَ عندَ المساءِ المُتّضِحِ تسْمعُ إلى الخريفِ كيفَ يرتدي قميصَهُ المُخفخِفَ (هضيمَ أوراقِهِ) و
هلْ فِ المساءِ تسْمعُ إلاّ الخريفَ يَدورُ بقميصِهِ الخَفْخَفةِ
كيفَ لهذا الخريفِ أنْ لا يَدورَ مُوَزّعاً الأوراقَ للسّعاةِ الملائكةِ و
الأوراقَ للاعبينَ الورَقَ و
الأوراقَ لِنُسّاخِ مصاحفَ وشعراءَ في مقهى الخريفِ و
هلْ في خِضَمِّ ما يُوَزِّعُ الخريفُ من أوراقٍ ستدورُ أنتَ الحفيفَ السّماوِيَّ
ستدورُ حفنةً منْ أوراقْ
*صباحاً تشرين أوّل طور كرم
توكيدٌ
أنتَ قلتَ: يختلِفُ المَطرُ فوقَ المقبرَةِ
حتّى كأنكَ تقولُ: المَطرُ ليسَ المطرَ فوقَ المقبرَةِ
لكأنّكَ لا تعلَمُ أنَّ حدائقَ كثيرَةً هيَ أوحشُ المقابرِ و
هيَ أبأسَ منْ أنْ تكونَ المقابرَ
فلماذا إذاً تتقوّلُ بأنَّ المطرَ يختلفُ فوقَ المقبرَةِ و
أنَّ التّرابَ غريبُ الرّائحةِ
أنتَ تعلمُ أنّ المطرَ يظلُّ المطرَ وإنْ كانَ فوقَ المقبرَةِ و
أنَّ للمقبرَةِ أنْ تصبِحَ الحديقةَ
حتى لو شجرُ المقبرَةِ يبدو غيرَ الشّجرْ..
*الظّهيرة9تشرين ثانيطور كرم
جدَلٌ
فِ الغرفةِ أنتَ وسبعةُ كراسٍ
هل سَتجلسُ وحدَكَ وسبعةُ كراسٍ
إذاً إليْكَ اللّعبةُ أنْ تلعبها جَدَلاً
بأنْ تتقسّمَ سبعَ حِصَصٍ لكراسٍ سَبْعةٍ و أنتَ كَلْبُهمُ الثّامنُ جَدَلاً
فهلْ ستحتمِلُ أنْ ترى سبعةً منَ الإخوةِ يتجادلونَ..
هلْ سَتحتمِلُ أعداءً سبعةً هنا
أبالِسَةً وديوكاً سبعةً
أنتَ وافقتَ جَدَلاً أنْ تلعبَ و
أنْ ترى الحقيقةَ كيفَ لا تغدو بوجهٍ أحدٍ
فهلْ لكَ أنْ تُرجِعَ بضربةِ السّاحرِ أولاءِ السّبعةَ إلى ما كانوا..
أمْ سَتكملُ إلى النّهايَةِ أن تلعبَ مُحاولاً أنْ تقيمَ هدنةً بينَ أخوةٍ أعداءٍ سبعةٍ أو
أبالِسَةٍ سبعةٍ أو ديوكٍ سبعةٍ و
لكنْ ماذا لو جَدَلاً أولاءِ السّبعةُ انقسموا
سبعاً أخرى..
.
.
جَدَلاً
*ليلاًتشرين أوّلطور كرم
في الجنّةِ من تحتِ بابِ غرفتي هذي انسلَّ النّملُ في رتلِهِ ( وفِ الغرفةِ الفقيرةِ لا غيرَ حصرٍ ومشجبٍ قديمٍ..)
منْ أينَ دبَّ يَدُبُّ هذا النّملُ ( عَ أطرافِ قدمِ الطّفلِ ) قادِماً من نخروبٍ أرضيٍّ لينسَرِبَ هذا النّملُ مِنْ فرجةٍ سِرِّيّةٍ للضّلعِ لِيُقيمَ ورشتَهُ فِ القلبِ..وليَأوي إلى عينيَّ ثقبينِ فِ الملكوتِ..هذا النّملُ ( في جنّةِ معسكرِهِ ) مشى نحوي ( كأنّهُ الموكِبُ المَََلكِيُّ )..
7 نملاتٍ تتخفّى تحتَ جلدي مُنَمِّلَةً مَلْمَسَ الجلدِ..بأيِّ مخالبِ قطّةٍ سوفَ أحُكُّ..
النّملُ ماذا جاءَ يفعلُ..
أمْ هي عادةُ النّملِ فيما يفعلُ..
لكنّني غفوتُ..غفوتُ أغفو...
واستفقتُ لأسألَ أينَ ذهبَ المِشجبُ الخشبُ ( كأنَّ المِشجبَ مشى في منامي..) من استبدلَ الآنَ الحصيرَ بالنّجيلِ السّماوِيِّ و المِشجبَ الخشبَ بأشجارٍ أخرى..حولي الماءُ صفِيٌّ في الرّاحتينِ..ماءٌ لم ينخبهُ أحدٌ من قبلُ..وسماءٌ محمولةٌ عَ هدبِ طيرٍ..كيفَ أتيتُ هذا المكانَ..مالذي جاءَ بي هنا..أمْ هل سَحبني النّملُ لأكونَ هنا فِ الجنّةِ المُحتلَمِ لأحلُمَ
هلْ كنتُ أحلُمْ..
*الظهيرةُ أواخر أيلول طور كرم
حمّالُ ما يُحتملُ
حَدَثّ أني منْ بسْطةِ رصيفٍ ابتعتُ ثلاثةَ كُتبٍ كالآتي:
الكتابُ الأوّلُ ( هالةُ الكونِ )
الثّاني ( أرضُ البشرِ البعيدةِ ) و
الثّالثُ ( آلهةُ الحربِ )
الكتبُ الثلاثةُ تزِنُ الكيلو و النِّصفَ تقريباً
لأضعَ الكيلو والنِّصفَ منَ الكُتبِ في كيسٍ وأمضي إلى بيتي
مثلَ امرءٍ ابتاعَ حوائجهُ اليومِيَّةَ
عَجَباً كيفَ بَسَّطتُّ الأمرَ بأنَّ كُتباً ثلاثةً تعني الكيلو والنِّصفَ و
بأنَّ أرضاً وكوناً وآلهةً تنامُ الآنَ داخلَ كُتبٍ في الكيسِ
عَجَباً كيفَ ذلكَ و
الأعجبُ ليسَ فِ الكُتبِ الكيلو والنِّصفِ داخلَ كيسٍ
قلِ الأدهى كيفَ تسنّى لي وأنا الأضعفُ منْ قصبةٍ قُصِفتْ أنْ أمضي إلى بيتي ( عابراً شارِعَ الأرضِ تحتَ آلهةٍ وكونٍ ) حامِلأ معي أرضاً وكوناً وآلهةً
داخِلَ كيسْ
*ليلاً أواخر أيلول طور كرم
قشّةٌ
أمِنْ بالَةِ تِبنٍ أمْ قُصفةِ عُشبةٍ هذي القشّةُ
هيَ لا تبدو لكَ شيئاً
أو لا تعني البتّةَ لكَ شيئاً و
لنْ تُصبِحَ هذي القشّةُ مثلاً عَتلَةَ صخرةٍ أو
ذراعَ حمّالٍ فِ الميناءِ و
هيَ ليستْ إلاّ القشّةَ لِتسْتَتْفِهَها
أنتَ رُبّتما لنْ تنتبِهَ لها بغريزةِ العصافيرِ (حينَ تُعلي أعشاشَها..) و
لنْ تُسمّي هذي القشّةَ سوى ما تكونُ
لكنْ سَأسْرِركَ : ساعةَ يَنفضُ البحرُ عنْ ظهرِهِ الفُلْكَ
ساعةَ يَصطرِعُ البحرُ و البحرَ مُندفعاً بالجنونِ
.
.
وحدهُ الغريقُ يعرفُ ما تعنيهِ الإلهةُ
القَشّهْ.
*بعد الظّهيرة أواخر تشرين أوّلطور كرم
دفترٌ
هلاّ فتحتَ دفترَ الطِّفلِ لِتنظرَ (تتفكّرَ) ما أتى في دفترِ الطِّفلِ
لا تَقُلْ ما أنا بقارىءٍ الحرفَ الأوّلَ
النّتءَ فِ الخَطِّ
الدّوائرَ لما يُخربِشُهُ الطّفلُ
لكأنّكَ المسحورُ بالطّلاسِمِ الفطرَةِ فيما يُخربِهُ الطّفلُ
بالأشكالِ التي تُحاوِلُ فيها المعنى و
مُنعرجاتِ ما يترُكُهُ القلمُ نبضاً لأصابعِ الطّفلِ
(لتغدو هذي الخطوطُ المُنعرجاتُ شريطَ تخطيطٍ لِنبضكَ الذي يَخلِجُ بهِ الطّفلُ)
فمنْ أينَ أتى الطّفلُ بنتءِ الحرفِ الأوّلِ فِ الفاتحةِ الأولى خرابيشَ في كرّاستِهِ
كأنَّ ما تقرأهُ في دفترِ الطّفلِ من خربشةٍ لهيَ الآياتِ صريحةً (كأنَّ اللهَ وحدَهُ منْ يُملي عَ هذا الطِّفلِ في دفترِهِ)
فمنْ أينَ جاءَنا هذا الطّفلُ بالكتابِ السّماوِيِّ دفترَ الطِّفلِ
بهذا المُصحَفِ الذي نلقى بينَ يدَيْ الطِّفلْ
*الظهيرة تشرين أوّل طور كرم
ذاكِرَةٌ من سِمنت حَجَرُ النّهرِ والشّجرُ البرقُ والنّاس الظّلالُ لا أحدَ..العشبُ يَسْمُقُ باروداً
يباباً كانتِ السّمواتُ
لا طيرَ يَذرَعُ السّمواتِ
اليومَ ظهيرَةٌ من جهنّمَ..الشّمسُ تسيلُ رصاصاً..وريحٌ صرّتْ فحمها..دخلتُ المدينَةَ كي أصلَ المبنى الذي يُجاوِرُ مدرسةَ الوحدةِ حيثُ كانَ أهلي قاطني هذا المبنى قبلَ أنْ يأتي الجنودُ الجرادُ..قبلَ النُّسورِ ذي أجنحةٍ من مقصّاتٍ ومراوحَ لهواءِ جُهنّمَ كنتُ مشيتُ بينَ هياكلِ دَبّاباتٍ وحاوياتِ بَشرٍ والحدائقِ التي كانتْ..حتى وصلتُ المبنى أسألُ عن أهلٍ لي كانوا قبلَ موسمِ الجنودِ الجرادِ ونسورِ جهنّمَ..لكنَّ سؤالي مُصطلَمُ سؤالي..سؤالي مسماراً يصدأُ في سمنتِ المبنى كيفَ أطبقَ العالمُ علينا في لحظةٍ
كيفَ ضاقَ العالَمُ حتى غدا الرّصاصةَ فوقَ حاجبِ الطّفلِ
كأنني بينَ الخراباتِ والسّماءِ المُنهَدّةِ أتمشّى بنايةً إسمنتاً
كيفَ شَيّدني هذا المبنى سؤالَ الإسمنتِ
ظلَّ هذا المبنى شاهِدَ قبرٍ في العالمِ الأخيرِ
يثأبُ بينَ عينيَّ كي يسألني عن العالمِ في غفلةِ العالمِ الأخيرِ
أنا الواقفُ مبنىً فِ العصفِ
أنا مبنىً ينهارُ على المبنى
* الظّهيرَة أواخر أيلول طور كرم
قنديلٌ في البردِفِ السّقيفةِ القصبِ القنديلُ المُتقاعِدُ (إلى أنْ تناهى شبهَ القنديلِ)
ما يربو عَ 40 عاماً من العمرِ
صَدِاٌ وليسَ لهُ زجاجةٌ و
ليسَ لهُ من جِزّةِ قميصٍ لِتكونَ الفتيلَ
وهوَ لا يصلُحُ كي يجلو عتمةَ من وَغلَ فِ الطّريقِ
الليلةَ في بردِ كوانينَ
يهجمُ الليلُ عَ نوئهِ (فِ السّاحلِ )
الرّيحُ تنفخُ في صورِ قيامتها
بينَ عينيَّ والرّيحِ القنديلُ المُترنِّحُ من نحرِ السّقيفةِ
هذا الضريرُ بينَ رجفةِ الهُدبِ والرّيحِ
كيفَ أوقدَتْ عينايَ نؤاسَتَها
فجأةً كيفَ شعَّ القنديل.
*صباحاً27كانون أولطور كرم
صداعٌ
انتهيتُ إلى غرفتي منْ شدّةِ ما رأسي تؤلمني
هلْ حشرةُ النّمرودِ تَطِنُّ
كأنَّ حشرَةَ النّمرودِ تَطِنُّ..
حتى أني انتهيتُ إلى منْ يستبدلُ هذي الرأسَ بيقطينةٍ أو فردةِ حذاءٍ..المهمُ أن يخلّصَني من هذي الرّأسِ التي مستودعُ خردةٍ..ومخزنُ كمبيوتراتٍ معطّلةٍ و
لا أعرفُ تماماً لما رأسي هذي تؤلمني حتى كدّتُ أن أقطفها حينَ ألفيتُ زهرةَ الصّداعِ
أجملُ شيءٍ أنْ تُرَكِّبَ رأسَ حمارٍ ( وماذا لو كانَ الحمارُ أيضاً يُفكِّرُ )
أو أسْلَمُ شيءٍ أن تذرَعَ العالمَ بلا رأسٍ
إلى الآنَ تناولتُ 3 حباتِ المُهَدّىءِ والماءُ البارِدُ لمْ يُهْمِدها ولمْ تكِنَّ رأسي في ورشةِ الجنِّ
كأنَّ رأسي ورشةُ الجنِّ
كأنَّ الغرفةَ تدورُ بي غشاوَةً وتهاويمَ
كأنَّ جدرانَ الغرفةِ تتصدّعُ نيابةً عنْ رأسي
فلستُ أدري أيةَ رأسٍ غدتْ هذي الغرفةُ
أيّةَ زهرةِ الصّداعِ أينعتْ بينَ المنكبينِ
من يدري أيّةُ غرفةٍ(ظلّتْ) تتصدّعُ بينَ المنكبينْ
*ليلاً تشرين أوّل طور كرم
هندَسَةٌإنْ أنتَ رسمْتَ المُثَلّثَ
أو ثَلّثتَ شكلاً ما لِتبدو لكَ زوايا المُثلّثِ
زواياً للمُثلّثِ
وليستْ زوايا مُرَبّعٍ
لنْ تكون زوايا مرَبّعٍ
أو مَعينٍ
لكنّكَ قد تغفلُ أمرَ الدّائرةِ
حينَ تكتمِلُ الدّائرةُ أو حينَ تُطبِقُ عليكَ
بزواياً قد لا تدركُها حتّى هندسَةُ
الدّائرَهْ
*ليلاً2تشرين ثانيطور كرم
ورشةٌ منزليّةٌ
وئيداً بأصابِعِ نسّاجةٍ كنتَ بدأتَ تشتغلُ القصيدةَ في ورشَتِكَ المساءِ
تخِفُّ غيمَةً فِ المساءِ ( في هذا المساءِ الذي كَمَلْمَسِ الماءِ )
أصابعُكَ فِ قواريرِ الهَدأةِ تَنبُتُ و
مُسْبِلاً عينيكَ زِرَّينِ في نوّارٍ مختلفٍ وزرّينِ في قميصِ الفتاةِ
كم كنتَ هادِئاً وأنتَ بدأتَ تبدأُ ورشَتَكَ القصيدَةَ
إلى أنْ شغّلتْ زوجتُكَ المِكنسَةَ الكهرُبائيّةَ
يا لدوامةِ القيامةِ التي تمضُغكَ الآنَ..
المِكنِسَةُ الكَهربائيّةُ تمُدُّ ذراعَها لتشفطََ حتى نملَ الزّوايا ( لتشفطَ جُذاذَ ما تساقطَ أمسِ عَ الأرضِ..لِتَشفُطَ حتّى نأمةَ ما تفَكّرُ بهِ..)
كيفَ ستكمِلُ القصيدَةَ الآنَ في ورشةِ المِكنسةِ الكهرُبائيّةِ
لكنّكَ فجأةً اختفيتَ
ترى أينَ اختفيتَ..
هلْ ذهبتَ لتُكمِلَ القصيدَةَ التي بدأتَ متوارياً عن مِجسّاتِ المكنسَةِ الكَهرُبائِيّةِ
أمْ الْتَقَمتْكَ السّعلاةُ الكَهرُبائيّهْ
*ليلاً26تشرين ثانيطور كرم
ندامى
أيُّ ندامى اقلعوا في قطارِ الليلِ حتى ما عادَ هناكَ ندامى كي يَتسمّى الليلُ
إلى الآنَ شربتُ كؤوساً ثلاثاً وما زلتُ بينَ بينَ المُتوازنَ أمضي بشاربيْ قطٍّ حتى وصلتُ كأسي السّابعةَ بلْ قُلْ : وصلتْ بي سابعةُ الكأسِ إلى ثلجها جمراتٍ سبعٍ إلى الجمرةِ تغُصُّ بي سبعةً
أحِسُّ مَضطَرَدَ النّبضِ مساميرَ تخضرُّ في خشبِ البابِ
كمْ أحسَسْتُ مُضّطرَدَ النّبضِ صَلْياتِ مناقيرَ
كيفَ أحسسْتُ بهذا القلبِ نقّارَ خشبٍ
الغرفةُ تطوفُ بي ( حولي ) سبعةً
هل ما أزالُ المُوازنَ خطوتي بينَ الحائطِ والطّاولةِ المُتوازنَ بشارِبيْ قطٍّ فِ الخطوةِ السّابعةِ ( في سبعِ خطواتِ المُتوَجّفِ ) أو كأني الطّفلَ يخطو أولَ مرّةٍ
الغبشةُ مُمْتثلَةٌ كفتاةِ البارِ أمامَ عينيَّ
الغُبشةُ تدخُلُ ألواناً في عينيَّ لأرى مثلاً لوحةَ الحائطِ مائلةً تُبروزني ومائلةً تسيلُ لوني وتسيلُ باراً أخضراً وساقيةً فِ ال20 مُشتهاةً
أيّةُ روائحَ تفعمُ رئةَ المكانِ
المِصباحُ يتدلى بخيطهِ لتنوسَ بهِ العينانِ المِصباحُ سَيُشعلُ نُؤاستهُ خيطاً مابينَ الهدبِ والمِصباحِ لينطَفىءَ وتبقى العينانِ نؤاسةَ خيطِ المِصباحِ
لساني بلاستيكٌ ( أو جلدَةٌ لا تصلُحُ ) لكنّي أنطِقُ بمُصحفي: أنا المُنشِدُ مصحفَهُ
النّدامى هجروا كلَّ الليلِ فمنْ سَيردحُ أغنيةَ السّكارى في ليلِ النّدامى وأيُّ ليلٍ بلا نُدامى يمضي هذا الليلُ..حتى صِرتُ أرضى بالأشباحِ ندامى في الليلِ
اللّحظةَ أفهمُ ما يدورُ خلفَ البابِ
أفهمُ النّاسَ وأصباغَ وجوهِ النّاسِ
كأني خَلقْتُ النّاسَ
أيّةُ كأسٍ سابعةٍ تطوّحُ بي أيّةُ سابعةِ الكأسِ غصّتْ بجمراتها حتى غدوتُ المُنشِدَ :
يَلومونني النّاس ُ في سَكرتي
| وما النّاسُ إلا ّ سَكارى تسيرْ
|
فما دينُ سُكرِيَ إلا بِصَحوٍ
| وما دينُ صحوي بغيرِ الخمورْ
|
فناسٌ تعيشُ حياةَ الملوكِ
| وناسٌ تعيشُ حياةَ البعيرْ
|
وناسٌ لها الجنّةُ المُشتهاةُ
| وناسٌ لها في الجنانِ سعيرْ
|
وأعجبُ كيفَ امتلَكتَ البصيرَةَ
| أعمى البصيرَةِ صِفرَ الضّميرْ
|
وأعجبُ كيفَ امرؤٌ لا يرى
| بعينيهِ ما قدْ يراهُ الضّريرْ
|
فما كلُّ منْ كانَ أعمى بأعمى
| ولا كانَ كلُّ ضريرٍ ضريرْ
|
الليلةَ هذي موصِدٌ بابي..ما دخلي بالنّاسِ وما يعنيني العالمُ الفقاعةُ إنّي فتىً ألْتمُّ عَ نفسي والزّجاجةَ المرأةَ إني فتى الرّاحِ حتى لو غادرَ النّدامى مجلِسَ ليلي فلأخلقْ نُدامىً من نوعٍ مختلفٍ لي الموسيقى التي تطلُعُ من جنّةِ الصَبّارِ وآنيةُ الزّهرِ التي تسْتسقي الأنفاسَ والنّايُ المُحشرِجُ معي لأظلَّ أترنّحُ قَصَباً فِ البعيدِ وأنْ أنتهي إلى قصبٍ بعيدٍ كلّما النّايُ المُحشرِجُ علا..فمالي والنّاس إذاً ومالي والعالمَ الفقاعةَ
لقدْ إنغطَأَ الكِشافُ ..أعني : أنكَشَفَ الغِطاءُ كأسي راحُ الفتى وأيَّ فتى أعني
موصِدٌ عليَّ بابي لتنفتحَ سبعةُ أبوابِ جناني حيثُ الليلُ عندي أشجارٌ تخطو بخضرتها
أنا الفتى لهُ الأغنيةٌ حُرّةٌ
لي الحياةُ الدّميةُ..لكني من يشربُ العالمَ آسناً في مياهِ الحقيقةِ..آسناً في ماءِ عينيَّ
كأسي السّابعةُ تبلغُ بي المُرتقى
كأسي السّابعةُ كأس الفتى الحرِّ فِ الصّحوِ
نخبكَ نخب الصّراحةِ
أيّةُ سلالمَ منْ أنخابٍ تنتهي بي في سِدرةِ الصّحوْ
*الظّهيرةأواخر آبطور كرم
اللّعبةُ الكُبرىها أنتَ تُنهي لُعبَتَكَ الشّطرنجَ
تُنهيكَ لُعبةُ الشّطرنجِ ( لنْ أفصِّلَ للقارِىءِ طاوِلَةَ شطرنجَ )
(أو تَنْتهي بِكَ اللعبةُ الشّطرنجُ غالِباً أوْ مغلوباً فَسِيّانَ..)
لتمضي إلى بيتِكَ مُتفَكِّراً
فِ السّبيلِ منْ مُحتَرَفِكَ الشّطرنجِ إلى بيتِكَ
حيثُ تدريجاً تتّسِعُ الرّقعةُ الشّطرنجُ
لتكونَ داخِلَها من حيثُ تَسْهى
مُتفَكِّراً منْ أدخلَكَ الرّقعةَ واسِعةً من حيثُ تَسْهى
لتكونَ فِ المفازةِ الرّقعةِ (والعالَمُ حقّاً ليسَ إلا الأبيضَ والأسودَ)
أنْ تُمسي البَيْدَقَ الحَجَرَ (أو الحَجَرَ الرّخَّ فسِيّانَ)
كأنّكَ اسْتَحلْتَ البَيْدَقَ الحَجَرَ
جاهلاً تماماً كيفَ دخلتَ الرّقعةَ هذي و
أيّةُ أصابعَ تتنقّلُكَ في شِسْعِ الرّقعةِ هذي
جاهِلاً متى تخرجُ من هذي اللّعبةِ
جاهِلاً كيفَ انتَهَيْتَ داخلَ هذي اللّعبَةِ
مادامَ ثمّتَ اللهُ اللاعِبُ الشّطرَنجَ مع
اللهْ
*الظهيرة تشرين أوّل طور كرم
علامةٌ تجاريّةٌ
كمْ حذاءُ الجنرالِ مُشرِقٌ
كذقنِ الجنرالِ
كسِحنَةِ هذا الجنرالِ
وهوَ ( أي الحذاء ُ ) ليسَ من ماركةٍ معيّنةٍ
ليسَ من جلدِ أفعىً ولا من جلدِ جواميسَ مقدّسةٍ
ليسَ حذاءً إسبانيّاً و
لا من مَعرِضِ أحذيَةِ السّوقِ
لكنّكَ الوحيدُ الذي تعلَمُ عن حذاءِ الجنرالِ
جيّداً تعلمُ عن سيرَةِ حذاءِ الجنرالِ
ذي الجلدِ المُختلِفِ
الأملسِ كبشرةِ الفتاةِ
.
.
جِلدُكَ ما يلْمَعُ مشدوداً
مُلتمِعاً و
صارِخاًُ
في حذاءِ الجنرالْ
*الظّهيرة27تشرين ثانيطور كرم
السِّحرُ
مأخوذاً حقّاً أشاهِدُ السّاحِرَةَ في شاشةِ التِّلفازِ ( في مشهدِ الفيلمِ )
حيثُ بخورُ الجّنِّ
حيثُ غرفةُ الأرواحِ بارِدةٌ
حيثُ القلادةُ من جلاجلِ عظمٍ وأصدافٍ ( عظمُ منْ فِ القلادةِ )
السّاحِرةُ كانتْ تُمسِكُ بدُميَةٍ مِن خِرَقٍ
مُجَمْجمَةً شيْئاً
حينَ بالدّبابيسِ
بتلكَ الدّبابيسِ تغرِزُها في لحمِ الدّميَةِ
السّاحِرةُ في شاشةِ التِّلفازِ
تُجمْجِمُ وهيَ تُنبِتُ فِ الدّميَةِ الدّبابيسَ
.
.
كيفَ أوجعَني هذا الوَخزُ
صباحاً4كانون أوّل