غوّاصونَ في شبرِ ماءٍ
السّلامُ على جسدِ الطّفلِ مُمدّداً فِ السّمواتِ التي تضيقُ بهذا الجسدِ..السّلامُ على جسدِ الطِّفلِ كيسُ عظامٍ مُعلّقٌ في قرنِ "غزّةَ"..السّلامُ على وردةِ الحربِ تحمرُّ مابينَ خدِّ الطّفلِ والحديقةِ..السّلامُ على وردةِ الحربِ تنهبُ شفقَها من خدِّ هذا الطِّفلِ..
دمي يصّاعدُ حتى رُكبتيِّ الطّائرِ..يا بُندقيّةً أسَمّيها نقّارَ عظمٍ في عظمِنا..سلاماً يا رايتنا التي من جلدَةِ الطّفلِ..سلاماً أيّها اللهُ في لفاعِ طفلِ "غزّةَ"..
ما أبطءَ اللّحظاتِ..ما أسرعَ ما يتباطأُ الآنَ في عُرسِ "غزّةَ"..يا امرأتي ما تبقّى لدينا اليومَ (علبةُ سردينٍ ورغيفُ لحمٍ وهواءٌ لا يُدخِلنا رئةً فِ الهواءِ )..أمضي أنتِ والجنينُ المُتحصِّنُ في بطنِكِ..امضي نحوَ لا أينَ..حاذري أنْ تمشي بينَ الرّصاصاتِ التي تحتكُّ في رصاصاتِها..سوفَ تصلي والجنينَ نحوَ لا أينَ..
عددَ أصابعِ الطّفلِ أو يزيدُ تتهاوى القذائفُ..كنّا غوّاصينَ في شبرٍ في بحرِ "غزّةَ" كنّا صيّادي حوريّاتٍ في ليلِ جنّياتِ الماءِ..نذهبُ خلفَ أسماكٍ رضوى..طافٍ بحرُ "غزّةَ عَ الماءِ..طافيةٌ "غزّةُ" فِ السّمواتِ التي ما عادتْ تطويها الخطوةُ سُبحانيّةً ..ملحٌ فِ العينينِِ..جسدي طوربيدٌ يشقُّ جلدَ الماءِ مُبترِداً في الصّهدِ..شبراً كانتْ تتناهى سمواتُ "غزّةَ" هابِطةً..لقد أطبقَ الأفقُ..أنا أسألُ بحرَ "غزّةَ" عن الدمِ الذي صارَ ماءً..أسألُ عن الدمِ الذي سوفَ يصيرُ الماءَ..أيُّ بحرٍ غادرَ في راحتي البحرِ نجمهُ..و فِ العروقِ يلهثُ السّمكُ داخناً..الأسماكُ أعمارُنا..وهل الأسماكُ إلاّ أعمارُنا التي نذرِفها بيضَ الأسماكِ ..ها أتلو بسملةً عَ الماءِ الذي يضطربُ الماءَ..
القذيفةُ صوتُ ضبعٍ ابتلعَ مِنجلاً..قبلَ القذيفةِ كانَ شارِعٌ ونخلةٌ وطفلٌ..بعدَ القذيفةِ ذهبَ ما أسلفتُ إثرَ القذيفةِ..كأنَّ الشارعَ دخلَ فِ الطِّفلِ والطفلُ فِ النّخلةِ..هل عمرُ الطّفلِ أطولُ من مدى القذيفةِ..
وردةٌ من ترابٍ لغزّةَ
وردةٌ من فمِ القتيلِ
وردةٌ من دمي لغزّةَ
وردةٌ من آخرِ الأنفاسِ لغزّةَ
وردةٌ من أوّلِ الأنفاسِ لغزّةَ
وردةٌ تنبتُ بينَ أصابعِ الطفلِ الإرهابيِّ في غزّةَ
وردةٌ من ذبحةِ الكلامِ
وردةٌ يلويها عنقُ ديكِ الفجيعةِ
وردةٌ لا تغِمِزُ البنتَ التي بلغتْ
وردةٌ من دهشةِ البنتِ التي أتاها الطّمثُ دماً للقتلى
وردةٌ لدمِ العصافيرِ
وردةٌ ألقِنُها صلاةَ الغائبِ عَ غزّةَ
وردةٌ تُنبِتُني عَ ضريحٍ أسمّيهِ غزّهْ
*ليلاً 18 كانون ثاني
صيدُ وفيرٌ
البحرُ جثّةٌ تطفو في بحرِ "غزّةَ"..كأنَّ البحرَ جثّةٌ تطفو في بحرِ "غزّةَ".. البحرُ يذهبُ حتى القرارةِ ( لينفضَ الماءَ كالكلبِ )..بوارجُ حربيةٌ فِ الماءِ الذي يغتلي..طوربيداتُ ضفادعَ بشريّةٍ في معماةٍ من الماءِ الذي يغتلي..يفتحُ الهواءُ أبوابَهُ سبعاً فِ الجحيمِ..مصدوعاً هذا البحرُ من عزيفِ الجنِّ في بحرِ "غزّةَ"
مقليّاً يتواثبُ السّمكُ في بحرِ "غزّهْ "
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
مشهدٌ
الطّفلُ يكلِّمُ دميتَهُ التي لا تكلِّمهُ..الطِّفلُ يكلِّمُ دميتَهُ التي تكلِّمهُ..حتّى أحياناً يتحيّرُكَ الأمرُ لتقولَ: منْ منهُما دُميةُ الآخرِ
مابينَ الدّميةِ والطِّفلِ القذيفةُ تهوي..
تهووووووووووي ي ي ي ي ي ي ي ي ي ي
(كأنَّ روحَ الطّفلِ فِ الدّميةِ هذي)..الدُميةُ تهزُّ الطّفلَ..الدّميةُ تُكلِّمُ الطّفلَ الذي لا يُكلّمَها
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
عتمةُ
هلْ أخبرَكَ أحدٌ عن قذيفةِ الفسفورِ
لكنّكَ ما جرّبتها كيفَ تكونُ
اليومَ شاهدّتُ عَ شاشةِ التلفزيونِ الطِّفلَ الذي كانتْ لهُ عينانِ بالأمسِ العاجلِ..عينانِ كانَ ينامُ فيهما اللهُ الصّديقُ ..عينانِ يَشرَبُ فيهما..عينانِ يُبصرُ فيهما العالمَ شاشتَهُ..عينانِ يكنِزُ فيهما الأشياءَ ..عينانِ يكتمُ فيهما الأشياءَ..عينانِ يَمسحُ فيهما السّمواتِ..عينانِ يشطُفهُما نورُ السّمواتِ
اليومَ شاهدّتهُ..كيفَ قذيفةُ الفسفورِ مَسَحتْ عَ عينيهِ..كيفَ ختنتْ تختِنُ عينيهِ..كيفَ بيضتينِ مقليّتينِ سالتا عيناهُ عَ وجنتيْ وجهِ العالمِ
هذا الطّفلُ ما عادَ يُبصِرُ النّورَ
الطّفلُ هذا داخِلٌ فِ النّورْ..
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
شهرُ الأشهرِ
شهرُ كانونَ هذا الشّهرُ..الحربُ رفعتْ بوقَها (صورَ القيامةِ)..مطرٌ لا يغتسلُ فِ المطرِ..مطرٌ ينشَفُ فِ المطرِ..الطّائراتُ تتصيّدُنا أنّا نطيرُ..مطرٌ سماويٌّ ومطرٌ من صَخَدٍ..ألمْ أقلْ لكَ: إنَّ كانونَ هذا أتانا ببردٍ هوَ الجحيمُ
أتانا ببردٍ من جحيمْ
*ليلاً 16 كانون ثانيطور كرم
ليلةُ الرّعدِ
يشدُّ المطرُ حزامَهُ الماءَ فِ المطرِ..كانونُ في "غزّةَ" مختلفٌ..ظلّتِ المدافِعُ تلصِقنا كلطخةٍ فِ الهواءِ الحديدِ..ظلتِ المدافعُ تُلصِقنا كعجينةٍ عَ قفا الحتفِ..المدافعُ تُرعِدُ مدافِعها..المدافِعُ ترعدُ..
رعدٌ ومدفعياتٌ
إنّكَ (أكهنُ) تهمِسُ للذي بجانبكَ : هل كانَ هذا رعدَ شتاءٍ أم مدفعيّاتٍ
الرّعدُ أيضاً يُرعِدُ
الرّعدُ يُرعِدُ
حتى ما عُدنا نتميزُ رعداً من مدفعيّاتٍ..ما عادت آذانُنا تَتَمطّقُ عِلكَةَ الرّعدِ
ما عُدنا نسمعُ الرّعدْ
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
المُرضِعةُ
كانتْ تُرضِعُهُ..كانتْ أمّهُ تُرضِعُهُ..هذا الطِّفل ذو ال7 أشهرٍ..هذا الطّفلَ ذو ال7 أعمارٍ..بلحظةٍ جاءَ الطيرانُ الحربيُّ..بلحظةٍ ما عادَ شيءٌ
عَ مبعدةِ شارعينِ وجدوا الأمَّ تمشي داخلَ جثّتها..عَ مبعدةِ شارعينِ وجدوا الأمَّ (ما تبقى منها) والطّفلَ.. عَ شفةِ الطِّفلِ كانَ خيطُ حليبِ يتدلى..كانَ خيطُ حليبٍ أطولَ من أعمارِنا جميعاً عَ شفةِ الطّفلِ هذا
خيطُ حليبٍ يصلُ مابينَ الطّفلِ واللهِ
عَ هذا الصراطِ الذي من حليبٍ..عَ خيطِ الحليبِ هذا مشى يحبو الطّفلُ حتّى اللهْ
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
ليلُ "غزّةَ"
ليلٌ إثمِدٌ هذا الليلُ في "غزّةَ"..ليلٌ حجرٌ فِ العينينِ..ليلٌ هلْ يُشبههُ الليلُ..البوارِجُ تبدأُ الهستيريا بحراً..الطيرانُ الحربيُّ يُقيمُ حفلةَ جازٍ للشيطانِ..المدافعُ كانتْ تدُسُّ فوهاتِها في مؤخرَةِ القدرِ (برقٌ لا ينتهي سكاكينَ في لحمِ السّمواتِ)..إطلاقاتُ تنويرٍ..مُضيآتٌ فِ الليلِ..قنابِلُ فسفورٍ تشعُّ..ستقولُ عجباً ما هذا الليلُ النّهارُ
منْ يُبصِرُ الظّهيرةَ في عزِّ هذا الليلِ
من يُبصِرُ عزَّ الظّهيرةِ في هذا الليلْ
*ليلاً 16 كانون ثانيطور كرم
النّومُ
اششششششششششششششششش
لا تُحدثِ الضّجةَ.. الأطفالُ الآنَ مُنعمونَ في أسِّرتِهمٍ..الأطفالُ الآنَ داخلونَ فِ الحُلمِ..الطّيرانُ الحربيُّ عالجَ مسألةَ نومهِمْ..ما الفرقُ إذاً
إنَّ الموتَ نومٌ وإنّهمْ ينامونَ جيداً الآنَ
إذاً اششششششششششششششششششششششش
لا تُحدِثْ أيّةَ ضجّةٍ
الأطفالُ الآنَ ينامونَ طويلاً
ششششششششششششششششششششششششش
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
طفولةٌ غزِّيّةٌ
في حواري "غزّةَ" يركضُ الطّفلُ..الإسفلتُ سماؤهُ الملعبُ..القذيفةُ قصّتْ قدمي الطّفلَ..ولمَ سيحزنُ طفلُ "غزّةَ" إذاً
إذ أصبحتْ ملعبَهُ السّمواتُ
إذْ نبتَ لهُ جناحانِ فِ السّمواتْ
*ليلاً 16 كانون ثاني طور كرم
مقدمُ الخريفِ
عنِ المُتوسِّطِ بعيداً 7 نبضاتِ العروقِ..كأنّي البعيدُ عن البحرِ مسافةَ ما يرِفّهُ الهدبُ زعنفةً..بعيداً (ظللتُ) عنِ المتوسِّطِ قدرَ ما أتلامسُ والغيمةَ التي مُتخمةً تزِخُّني..إنّهُ أيلولُ..ينكسِرُ الحرُّ آنيةً.. سيفاً ينكسِرُ الحرُّ عَ عنقِ الظّهيرةِ..قليلُ برودةٍ يتغلغَلُ في صبرِ الحجرِ..يموجُ العشبُ ذؤاباتِ الطّفلِ..أيُّ عشبٍ هذا يموجُ لتنوسَ للطّفلِ الذّؤاباتُ..ما يزالُ البحرُ يرحلُ في قميصهِ الفيروزِ..ما يزالُ البحرُ يرحلُ وقميصَهُ الفيروزَ..ما يزالُ البحرُ موجةً من سنامةٍ ماءٍ لِيُحمِّلني وزرَهُ سُفناً ترسُبُ وتهاويمَ للبحّارةِ الأوّلينَ..الرّذاذُ نمشٌ عَ صدرِ البنتِ..كأنَّ الرّذاذَ النّمشُ عَ صدرِ البنتِ و كأنّهُ المسامُ في لحمِ الهواءِ..أيُّ حجرٍ (أبصِرُ عروقَهُ شراييني) يهدأُ قربَ الماءِ..أكانَ الحجرُ ركبةَ الفتاةِ في ظهيرةِ السّاحلِ..كأنَّ عَ القلبِ الطّحلبُ..السّاحليُّ أنا..حفيدُ صعلوكِ الموانيءِ..ابنُ الذي يعلُكُ أغنياتِ البحّارةِ صلواتٍ فِ النّوّةِ..الحافظُ عن ظهرِ قلبٍ للبحرِ أوراقَهُ الماءَ مُصحفاً..5 منائرَ تنبُتُ فِ الكَفِّ في ليلٍ لا
يرسو..فِ الكفِّ 5 منائرَ ضوّءتْ فِ الليلِ الذي لا يُنيخُ ليلَهُ قابَ موجتينِ أو أدنى..أنشُقُ زهرةَ الزّنخةِ..ريحٌ تدفعُ بي قِلعاً فِ الرّيحِ..أيلولُ فِ السّاحلِ لا يُشبِهُ أيلولاً..هلْ حلَّ الخريفُ جدائلَهُ البرونزَ..هلْ خلعَ الخريفُ عَ أيلولَ كنزتَهُ..هذا المساءُ يتبرّجُ في صورَةِ الزّيتِ و في ما يتناظرُ الماءُ مراياً تسيلُ فِ الماءِ..أيُّ شفنينٍ حريرٍ يطيرُ المساءُ في السّاحلِ هذا..هلْ هبطَتْ تهبِطُ أغنيتي الأولى..هلْ حكّتْ الرّيحُ جلدَها في مخلبِ الصّبّارةِ..هلْ زفزفتِ الرّيحُ ناياً في بيتِ البوصِ..أمْ غفوتُ أغفو عَ ذراعِ ما توَشوِشهُ الأوراقُ في بيتِ مِغزلِها..كلُّ المقاهي انغلَقتْ إلاّ مقهى الخريفِ..هلْ كلُّ المقاهي سوفَ تنغلِقُ إلاّ الخريفَ مقهىً..إنّي أتثاءَبُ قوارباً عجباً..أيلولُ ما أغربَ الرّائحةَ..بعدَ أيّامٍ معدوداتٍ ( عَ أصابعِ الطّفلِ ) سيكونُ لكَ ممشىً سماويّاً..سوفَ تكونُ للخطى سبحانيّتَها..أيّةُ أوراقٍ دارَتْ تدورُ حولي كأرواحِ الفراشاتِ..أيّةُ أوراقٍ ستفرُِشُ لكَ سماءً ثامِنةً وسماءً ما كانتْ من قبلُ..(و أكهنُ) ستكونُ الأشجارُ نساءً يخلعنَ القفاطينَ صراحةً..الخريفُ سوفَ يحلُّ ( إنْ حلَّ ) بعدَ أيامٍ معدوداتٍ..الهواءُ سَيُلامِسُكَ رفيقاً كأنّهُ فروَةَ الهِرِّ..والهواءُ الرّوائحُ سيكونُ سلالَةَ هِرَرَةٍ تتشَمّمُكَ حينَ ينفتِحُ الخريفُ كنزةً..التّوابِلُ سوفَ تُطلِقُ حدائقَها في العلى..هلْ أدخلُ الممشى مُفترشاً بينَ بابِ الحديقةِ وسماءٍ ثامنةٍ..أيُّ معطفٍ سوفَ يُهديني الخريفُ ..هلْ سألتَفعُ مُذنّبَ الصّفيرِ..الخريفُ يُدخِلني جنّةً من ذبولٍ..لِيَهبِطَ بي سعيداً في الجنّةِ الذّبولْ..
*مساءً 15 أيلولطور كرم
وجهٌ للسّاقطةِ’وجهٌ للبلاد
كنتُ في نُزلٍ باريسِيَّ ( النّزُلُ قديمٌ يكاد ُيقفُ عَ أقدامٍ اسمنتٍ)مع ساقطةٍ فِِ ال50 من العمرِ..أنا والسّاقطةُ (من هو السّاقطُ..)نسقطُ فِ السريرِ حتى قرارةِ ليلِ السّريرِ..البردُ يقضقضُ حتى خشب النّافذةِ..الرّيحُ ذئبةٌ جريحةٌ..كنّا ندخنُ ونكرعُ الرّيكاردَ..أسألها منْ أيِّ بلادِ أنتِ ( أنا منْ كلِّ البلادِ )..الغرفةُ معتمةٌ وأنا ألمسُ وجهها أنيسي تلكَ الليلةَ ( وجهَ القدّيسِ)..ألمسُ وجهها لأتشرّبَ وجهي الذي ما عدّتُ أذكرُ..وجهُ السّاقطةِ كانَ يسحُّ ( يسيلُ)أيقونةً
يسيلُ سيرةَ الشّوارعِ حيثُ سقطَ إخوةٌ كثيرونَ لي..يسيلُ طرقاتِ كلابٍ وأشجاراً تئنُّ تحتَ لا مَطرٍ..فأنا لا وجهَ ولا بيتَ يَسْترُ عظامي..خلّي وجهكِ في ليلِ الوحشةِ هذي..خلي وجهكِ بينَ يديَّ حِرزاً منَ الوحشةِ هذي لأبصرَ وجهاً غائباً يحضرُ السّاعةَ ( أيُّ وجهٍ يحضرني السّاعةَ )إنّي أتفرّسُ وجهكِ الذي يقطرُ أقماراً(فيعوي ذئبٌ فِ الضّلعِ) إني أحضنُ وجهكِ أنيسي الآنَ وجهكِ الذي يَتدَوَّرُ بينَ يديَّ..يتطامنُ بينَ يدَيَّ لأحدّقَ فيهِ شديداً وَأهجِسُ
آهِ ياوجهَ بلادي
* أوائل آب السهل السّاحلي
خصوصيّةٌ
البتّةَ ليسَ الطّبيعيَّ أنْ يأتيكَ هذا المساءُ..ناضِحاً هدأةً يأتيكَ..مُصَفّىً في عينيِ الطّفلِ..ليدخلَ دهشتَهُ فِ المساءِ..مُقطّراً في زجاجتِكَ النّبيذِ..فِ النّايِ الذي يَتغلْغَلُكَ.. فيما تكويهِ راحةُ فتاتِكَ لقميصِ المساءِ..كيفَ لهذا المساءِ عَ غيرِ طبيعتِهِ أنْ يأتيكَ كما أسفلتُ..كيفَ لهُ إلاّ أنْ يأتيكَ الطّبيعيَّ..يعني أنْ يأتيكَ ممتطياً ما يصطليهِ الرّصاصُ..أنْ يأتيكَ هذا المساءُ مُتفتِّحاً في زهرةِ البارودِ..مُختلَّ المساءِ
سأبُثّكَ الأمرَ: إنَّ البلادَ هذي لها مساءاتُها التي لا تُرتجى
هراءٌ
كيفَ لهذا المساءِ مساءِ البلادِ أنْ يكونَ جدُّ الطّبيعيَّ..هراءٌ إذاً هذا المساءُ ليسَ فلسطينيَّ المساءِ..وأنتَ لستَ الفلسطينيَّ حقاً..
*مساءً 17 تشرين ثاني طور كرم
عن بائعةِ العسلِ
السّلامُ عَ جسدِ الفتاةِ كأنّهُ الشّمعُ..السّلامُ عَ جسدِ الفتاةِ قالبِ الشّمعِ..السّلامُ عَ الفتاةِ بائعةِ العسلِ..عَ عينيها من صفيِّ عسلٍ..كيفَ لهذي الفتاةِ أنْ لَسَعتني النّظرةَ..كيفَ أنا الآخرُ لسعتُها النّظرةَ..كيفَ ابتدأنا نتلاسعُ بالعينينِ..
السّلامُ عَ بائعةِ العسلِ..الفتاةِ التي دخلتُ أدخلُ دُكّانَها مَلسوعاً أعمى..بدقيقةٍ كنتُ في خليّتِها..بدقيقةٍ قَلبَتني ذكرَ النّحلِ..بدقيقةٍ أحدٍ دونَ أنْ نتلامسَ البتّةَ كيفَ دخلنا مُرتحلاً من هني مونَ..بدقيقةٍ كيفَ فعلنا شهرَ عسلٍ أبديٍّ في دقيقةٍ فقط..
السّلامُ عَ بائعةِ العسلِ..السّلامُ عليها أنّا تكونُ ملكةَ نحلٍ..كيفَ فتحَ الهواءُ قميصهُ..السّاحلُ فردَ شرشفهُ المُتشكِّلَ خدودَ الأطفالِ..تباركتْ زهرةُ العاقولِ في "جرزيمَ"..تباركتْ زهرةُ اليرغولِ تفتحُ بوقَها فِ الأبدِ..أنصِتُ إلى معشرِ النّحلِ كأنّهُ اليرغولُ الأبدُ..السّلامُ عَ الفتاةِ واهبةِ العسلِ..كيفَ ألصِقتُ باللّحظةِ لحظتِها..وداخلي أيّةُ مَنحلةٍ أُضرِمتْ داخلي..
السّلامُ عَ الفتاةِ مُنطِقةِ العسلِ حينَ غادرتُ دُكّانَها مَلسوعاً أعمىً..محمولاً عَ أجنحةِ النّحلِ إلى منزلي..غرفتي تتشرّعُ عَ زهرٍ سماويٍّ..عَ حدائقَ لمْ يطأها أحدٌ من قبلُ..كنتُ أتقلّبُ مُستلقٍ عَ سريرٍ من إبرِ النّحلِ حيثُ الهدأةُ تتمطّى عسلاً فِ الهدأةِ..الهدوءُ يدخلُ في غطيطِ عسلٍ..ثمَّ ما يطنُّ الآنَ..ثمَّ ما يَدخلُ عَ أجنحةِ نحلٍ خفيٍّ..أجنحةٍ لا أبصرُها..أجنحةٍ مراوحٍ..أما آنَ لي أنْ أستريحَ..أنْ أستلَّ من بينِ الأجنحةِ النّفسَ الأخيرَ..أنْ أستلَّ من بينِ الأجنحةِ السّماءَ الأخيرةَ..
هلْ أتتني ثانيةً الفتاةُ التي غادرتُها فِ الدّكانِ..هلْ تقصّدتْ شيئاً أمْ أنني أُهلوِسُ باسمِها اللّحظةَ..هلْ رحَلَتْ فتاةُ العسلِ لِتبقي ليَ الرّحيقَ سِدرةً من دُوارٍ..أمْ هلْ دَهمتني فِ السّكنةِ الرّضوى أمْ غادرتني لتترُكَ لي ما يطِنُّ في رأسِ السّماءِ..أيّةُ أجنحةٍ تهدُرُ حريرَها الآنَ..أيّةُ أجنحةٍ تدهَمُ السّكنى التي أقيمُ فيها لِتحملني نحوَ لا أدري..أيّةُ أجنحةٍ (تتخفّى) تصعدُ بي لِتُلقي بي في طنينٍ أُجاجٍ..في هدأتي المُغتصبةِ هذي ثمَّ ما يطنُّ فِ الأعماقِ..ثمَّ فِ العُلى ما يطِنُّ.. كأني أسيرُ في صلواتِ كتدرائيّاتٍ
هلْ أصيرُ ما لا يُحصى من النّحلِ
هلْ أغدو النّحلَ الذي لنْ يُحصى
السّلامُ عَ بائعةِ العسلِ..السّلامُ عليها مليكةَ النّحلِ..السّلامُ عَ نحلةٍ عمياءَ تنكحُ القلبَ..السّلامُ عليها تنامُ الآنَ ولا تنامُ في هذا القلبِ القفيرِ..السّلامُ عليها لا تهدأُ..السّلامُ عليها كيفَ تهدأُ حولَ هذا القلبِ القفيرْ..
*ظهيرةُ 21 أيلول طور كرم
مُديةٌ
منْ عظمٍ رميمٍ مِقبضُ هذي المُديَةِ..و هي َ لا تصلُحُ لأنْ تجرَحَ جلدَ تفّاحةٍ..أنتَ الآنَ تُقلِّبها..كأنَّ تقلّبُ أياماً فيها مُجترِحاً الأسئلةَ بالنّصلِ..أكانتْ هيَ مُديةُ مأجورٍ..أكانتْ لساناً مقطوعاً للنّاطقينَ باسمِ فقراءِ الكونِ..ثمّةَ عَ النّصلِ الصّدَأُ..دمُ منْ هذا الصّدأُ..و ما شأنُكَ أنتَ المٌسالِمُ بهذي المُديةِ..إمّا أنْ تدفِنها في لحمِ حفرةٍ..أو أنْ تلَمِّعها لتأخذَ برقَ العينينِ..أنْ تشخذها بالعظمِ..أنْ تعيدَ لها مَبْسَمَ من أحببتَ يوماً.. العالمُ ينامُ في سترةِ القاتلِ..لكنّكَ الآنَ تظلُّ المُشوّشَ..كأنَّ شيطاناً من درَكِ العالمِ الأسفلِ يتلبّسكَ اللحظةَ ( و أكهنُ أنّكَ ) ستغرِزُ هذي المُديةَ فِ الضّلعِ ..مُخلْخِلاً الضّلعَ فِ الأعماقِ..أنْ تَحُزَّ عنقَ ديكٍ في نحرِكَ..أنْ تقطعَ ( ضاحِكاً ) العُروقَ.. أوفِ الأقلِّ (هلْ) ستترُكُ فيها ندبةً للذّكرى..
*ظهيرةُ 15 تشرين أوّل طور كرم
الفستانُ السّماويُّ
هلْ تهداُ منْ رَهَقٍ هذي الرّيحُ بحريّةً فِ الرّيحِ..ثمّةَ الفتاةُ بالفستانِ الأزرقِ (الفستانُ فيهِ أسماكٌ تطيرُ ملوّنةً و أعشابٌ تتنفّسُ صاعدةً في جنّةِ الفستانِ)..ثمّةَ فتاةُ الفستانِ المُزرقِّ تدورُ وسنىً بينَ أنفاسِ البحرِ والرّملِ الذي يتشكّلُ ممشىً فِ المُتنفّسِ الطّلقِ..هواءٌ أرَجٌ ينعسُ بينَ البحرِ والفستانِ..أرَجٌ طائرٌ يتحرّشُ بساقيِ الفتاةِ..مُتشمِّماً يتسلّقُ ساقيِ الفتاةِ لينتفِخَ نهداها نورسينِ..حتى يُطلِقَ صدرُها نورسينِ في صيحةٍ تتوحّشُ..للنّوّةِ الحريرِ أنْ تلوبَ بينَ زرِّ الفستانِ وزِرِّ السُّرّةِ التي تعمُقُ..كأنَّ النّوّةَ يُشغِّلُها زِرٌّ للسُّرّةِ والفستانِ الذي يزرَقُّ..أيُّ نَسَمٍ يَهدِبُ هفاهِفَ للفستانِ..أيّةُ موجةٍ تنفتِحُ موجةً فِ الفستانِ الذي ظلَّ تلعبُ فيهِ الأسماكُ ملوّنةً والعشبُ الذي يترذرَذُ عميقاً ..كأنَّ عَ الفتاةِ السّماءُ اللّبوسُ فستاناً يزرّقُّ..أيُّ بحرٍ يخفِقُ عَ الفتاةِ فستاناً أزرقاً..
*ظهيرةُ 17 تشرين ثاني طور كرم
وللكلابِ حظوظٌ
Lucky" " اسمُ كلبِ السّيِّدةِ ( والاسمُ لا يكذِبُ )..ما أبهى كلبَ السَّيِّدةِ ذو السِّلسلةِ الذّهبِ والنُّباحِ العصافيريِّ..أنتَ تنظرُ كيفَ تُدلِّلُ السّيِّدةُ كلبَها .."lucky" تمشطُ شعرَهُ بأصابِعِها وتصحبُهُ يوميّاً إلى المُتنزّهِ فِ الهواءِ الطّلقِ..عداكَ أنَّ كلبَ السّيِّدةِ هذا ينامُ في سريرِ السّيِّدةِ (يكادُ يكونُ بَعلَها إذا شئتَ أحياناً)لاعِقاً زبدَةَ ساقيها..
أنتَ تنظرُ بعينيكَ اللّتينِ تنبحانِ
عَ أيِّ فطورٍ يحظى ابنُ الكلبِ هذا (الأومليتُ وحلوى الهلامِ..)..تُرى هلْ بدّلتِ الكلابُ عاداتِها..هلْ تغَيّرَتْ جمهوريّةُ الكلابِ (وطعامُكَ لمْ يتغيّرْ..)..في هذا العالمِ الوَجْرِ وأنتَ الجائعُ الذي يبينُ عظمُكَ والذي تتناهى إلى أنْ تكونَ العظمةَ..كمْ حلُمتَ تحلُمُ : لو تُصبِحَ ربْعَ كلبٍ..
أنْ ترقى لتكونَ لكلبِ السّيِّدةِ لوْ عظمَةَ كلبْ
*صباحاً11تشرين ثانيطول كرم
صديقي عازفُ الموت
حقّاً لقد مِتَّ..أنتَ العازِفُ (لا عَزفاً) عَ هذا الغيتارِ..و الغيتارُ هوَ في زاوِيةِ غرفتي هيكلُ الطِّفلِ العظميُّ.. أجسدُكَ مِنْ خشبٍ مُفارِقٍ..أروحُكَ ما يصّاعَدُ سِرَّاً فِ الغيتارِ..انظرْ إليهِ في زاويةِ غرفتي خشباً يورِقُ..أنظرْ إلى عنقِكَ زِنداً يتطاوِلُ..إلى بطنِكَ بطنِ حُبلى الأغنيةِ..أعصابُ مَنْ أمسَتْ أوتارَ هذا الغيتارِ..هلْ نحنُ إلاّ قياثِرَ تخرَسُ..هلْ نحنُ إلاّ قياثر َتتلاهَثُ صمتَ المُغنّينَ..اللّيلةُ بردٌ حديدٌ..أنتَ أتيتني مِنْ آخِرةِ اللّيلةِ أدهى أغنيةٍ..هلْ فاحَ الغيتارُ حينَ أتيني فِ البُهمِ غيتاراً يَسْتَوحِشُ..أنتَ الغيتارُ الذي يعزِفُ نفسَهُ سدىً..لِمنْ تركتَ الأغنيةَ التي لا تُغنّى..لمنْ تركتَ روحَكَ سوسَةً (أو سوسةَ أغنيةٍ في خشبٍ مَمْسوسٍ )
لمَِ تركتَ روحَكَ السّوسةَ تصنعُ وحشةَ الغيتارْ..
*ليلاً 6 تشرين ثاني طور كرم
خطّةُ طيرانٍ
أظلَلتَ تحلمُ أنْ تبلغَ سمواتِ الطّيرِ..أنْ تكونَ الطّيرَ الأوّلَ فِ سمواتٍ لمْ يخرِقها الطّيرُ..أعرفُ أنّكَ المُعدَمُ حقّاً..و أنّكَ لا تحتكِمُ عَ ثمنِ تذكرةِ باصٍ نأى بالمحطّاتِ..إذاً سأدُلّكَ كيفَ تبلُغُ أبعدَ حتى من سمواتِ الطّيرِ..أحضِرْ ورْقةً..ارْسُمْ فيها السّمواتِ التي تتشهّى والسّمواتِ التي ستنفرِدُ لكَ أرضاً للجناحِ..و فِ الوَرْقةِ نَمْنِمْ برَأسِ القلمِ هيادِبَ ريحٍ..حتى تسمَعَ للورْقةِ خفْخَفةً..أدِرْ ظهرَكَ للعالمِ الذي يَرسُبُ في قاعِ العالمِ..ثمَّ ارْسُمْ نفسَكَ الحُرَّ المُتَخَفِّفَ حتى منْ نفسِكَ..و اسْكُنْ قلبَ ما ارتَسَمتَهُ..
طِرْ حُرّاً كخِفّةِ الوَرْقةِ (التي قد ترتجيها جناحاً لكَ)
اخفِقْ معْ روحِ هذي الوَرَقهْ..
*ظهيرةُ 17 أيلول طور كرم
قهوَةٌ صباحيّةٌ
الصّباحُ بكّرَ هذا الصّباحَ في الشّاطِىءِ كأنَّ الرّذاذَ لمْ يَحِنْ..كأنَّ الرّذاذ لمْ يُنَمِّلْ بَدَنَ الصّخرِ..كأنَّ القوارِبَ لمْ تَفِقْ بعدُ من غفلَةِ الصّيادينَ..والبلشومُ لمْ ينفضْ عن الجناحِ ما أزغبهُ الأمسُ
الصّبحَ أنتَ تخرجُ من كوخِكَ القصَبِ مُخضرَّ القصبَةِ لِتسْترْوِحَ مَكاناً عَ الرّملِ المُترَطِّبِ تحتَ أقدامِ الصّبيّاتِ السّمَكِ. السّراطينُ تأتيكَ ضاحِكَةً من الماءِ..أيُّ هواءٍ يتشَرّبُ الوَشوَشةَ صريحةً والمِلحَ والزّنخةَ التي لا تكادُ إلاّ أرَجاً ..أنفاسُكَ ( كأنَّ أنفاسَكَ ) ما يَدسُمُ بهِ الهواءُ وما يحملُهُ الهواءُ هذا الصّباحَ
أيُّ صباحٍ لؤلؤَةٍ هذا الصّباحُ
أنتَ إذاً اسْتروَحتَ مكاناً عَ الرّملِ المُترَطِّبِ..كي تأخذَ فنجانَكَ القهوَةَ مُحَدِّقاً البحرِ صفِيّاً..أنتَ المُصابُ بالسّمكِ الذي يتراءى جلِيّاً في مملكةِ الماءِ..وبالجُمانِ المُتنفِّسِ فِ القاعِ العُلى..مًصاباً بالبحرِ الذي يَهدَأُ في قهوَتِهِ مثلَكَ..بهذا البحرِ الذي يَسْتكينُ إلى قهوَتِهِ مثلَكَ هذا الصّباحَ
البحرُ يَحتسي القهوَةَ الفيروزَ
البحرُ يشرَبُ الصّباحَ قهوَةً فيروزْ.
*صباحاً تشرين أوّل طول كرم
بريدُ الوحشَةِ
لمْ يَعُدْ أيُّ شيءٍ مِثلما كانَ..اختلفَ العالمُ والعالَمَ واختلَّ العالمُ..حتّى البريدُ لمْ يَعُدْ يأتيكَ بهِ السّعاةُ مهرولينَ..ولا بريدُ الغيبِ يأتيكَ بهِ الهُدْهُدُ..لمْ تعُدِ النّارُ عَ رأسِ الجبلِ بريدَ البيادِقَةِ المُحاربينَ..وقدْ صَدَأَ صُندوقُكَ.. التلغرافُ اصطُلِمَتْ شرايينُهُ..ألَمْ أخبِرْكَ بأنَّ العالَمَ ما عادَ العالَمَ . انقَلَبَتْ آيَتُكَ..وبريدُكَ المُتأخّرُ ليلاً سوفَ يظلُّ المُتَأخِّرَ . و كلُّ شيءٍ يبدو عَ غيرِ حقيقتِهِ . (لا غيرَ الوحشةِ لكَ فِ الليلِ..لا غيرَ ما ينأى عنكَ..وليسَ لكَ إلاّ الخديعةُ..)أنتَ الليلَةَ ليسَ لكَ منْ سُعاةٍ ولا نارَ تلوحُ .. ولا ريحَ الجِنِّ..بريدُكَ اللّيلِيُّ المُرسَلُ ليسَ إلاّ رثاءً إلى العالَمِ..فما عليْكَ الليلةَ سوى أنْ تفتحَ كومبيوترَكَ لِتُرسِلَ مُعتَرِضاً بريدَكَ خالِصاً..سوفَ يكونُ بريدُكَ رَهْنَ كبسةِ زرٍّ أنْ تُبرِقَهُ على العُنوانِ الآتي : Mr.god@no where .hell
*ظهيرةُ 18 حزيران
الذي لا يبدأُ ولا ينتهي
يا خيطَ الصّنارَةِ..يا خيطاً في آخرهِ يتلألأُ القلبُ طُعماً..يا خيطَ الصِنّارةِ يا حبلَ العُروَةِ الوُثقى..يا حبلَ الوَتينِ..أيها العصَبُ المُلتوي مشدوداً..هلْ كنتَ إلاّ عَصبي الذي يَتَلوّى.. يا منْ يَجعلني ذا النّونَ..يا دُخاناً ينجدِلُ في مداخنِ بيوتِ القرى..يا شيئاً يَحُزُّني 7في 7 في 7..يا وتراً لِمعازِفَ لا تُعزَفُ..يا وتراً لِقياثِرَ منْ صخرٍ وملحٍ..يا لُعابَ البرقِ في شفةِ اللهِ و في نحرِ السّماءِ..يا ذَنَبَ الرّعدِ إذ يَخنُسُ في جيبِ غمامٍ لا أبصِرُهُ..يا شعرةً منْ خُصَلِ حورياتِ البحرِ..يا فِضّةَ ما يَجدِلُهُ النّدى في موهنِ ليلِ السّاحلِ..يا للبحّارةِ أنتَ سُبحةُ أسماءٍ حُسنى..يا نوْلَ العنكبوتِ شِباكاً للصّيادينَ وفَخّاً أدخُلُهُ أعمىً..يا صَخَبَ الإهليلِجِ إذ يندلِعُ القزُّ..يا درباً أسلُكُهُ فِ السّرى البحريِّ..يا صراطاً أضطرِبُ عليهِ..يا أنتَ نبضي الذي يَشبُكُ القلبَ بالنّجمِ...هلْ أنتَ إلاّ جسدي الذي يَنحُلُ..وهلْ ستكونُ إلاّ خيطَ الصّنارةِ..فَكُنْ ما يَعقِدُني والفيروزَةَ..واللؤلؤَةَ السّماويّةَ..كُنْ ما يَشُدّني طائرَةً (من قصبٍ وسعفٍ) إلى النَّجمِ المُغتلي فِ المياهِ..يا الذي لا يَبدَأُ ولا ينتهي أيها الخيطُ..كُنِ الخيطَ الذي يَحبِكني فِ القميصِ المُمَوّهِ..دَرزَةً في مِعطفِ العُشبِ..أيها الخيطُ كُنِ الخيطَ الذي يَنتَسِلُني مِنْ قميصِ المِياهْ..
*السّادِسةُ فجراً 9 تشرين أولطور كرم
جسدٌ
مِلءَ ما يختلجُ البحرُ (أعشاباً تُرعِدُ وهواءً يتنفّسُ وروائحَ جنّةٍ) كنتُ أتكهرَبُ بينَ موجتينِ..كنتُ ما يُزبدُ في بيتِ موجتينِ..ما يموجُ في هواءٍ من أجنحةِ الملحِ وفوْحاً زاحفاً برئاتِهِ..هلْ كنتُ (ما أزالُ) الموجةَ بينَ موْجتينِ..مُرخِياً أرخي جسدي موجةً تضطّرِبُ..أترُكُ لجسدي مُرقرَقاً أنْ يَمتدُّ فِ موجتهِ الموجةَ..أنْ أقيمَ شُقذُفاً لي منْ موجةٍ أنْ أركبَ سنامةَ موجتي التي لا تنيخني ولا تنيخُ بي موْجتَها..أنْ أدخلَ الماءَ الذي يَشِفُّ لحماً (مائياً) لسيفِ الماءِ..تحتَ شمسٍ تُقطِّرُ نبيذَها
الماءُ يِشِفُّ لحماً لي..
أجسدي الجذعُ تتقاصفهُ البروقُ..أجسدي ما تتقاصفهُ البروقُ ليورِقَ زعانفاً وأيادٍ للغرقى..أجسدي صندوقٌ رماهُ عمّالُ سفينةِ شحنٍ..أهوَ قصبةٌ تحيا..أهوَ ما تستديهِ جنِيّةُ البحرِ في راحتيها..أجسدي ما يَشِفُّ في لحظةِ الماءِ..ما تغترِفهُ النوارِسُ في المناقيرِ..ها الجسدُ الماءُ الذي يسيلُ ليكونَ الماءْ..
12.45 صباحاً 6 أيلول طور كرم
ال 8
هيَ الآنَ ال8 صباحاً..يُنظِّفُ الطّيرُ جناحَهُ لِيُقلعَ..وهلْ يُنظِّفُ الطّيرُ جناحاُ إلاّ لِيُقلِعَ..المذياعُ يَتأبّطُ أغنيةَ الصّباحِ..يَعلُكُ المذياعُ سراويلَ السّياسيينَ لِينشُرَها عَ حبلِ الأخبارِ..البيوتُ مَحمولةٌ عَ أرَجِ شايٍّ بالنّعناعِ..الهواءُ ما يزالُ يَلتَمِعُ في رئةِ العُشبِ..الأولادُ يطيرونَ إلى المدارِسِ..تتفتّحُ مراييلُ البناتِ..الدّكاكينُ تتثاءبُ فاغرَةً أبوابِها.. الشّارعُ يصيرُ شارِعاً..منْ يلمُسُ الحجرَ بارِداً قلباً لمْ تُسخِّنهُ الشّمسُ التي لمْ تصِرْ مِقلاةً بعدُ..سوفَ يُعلِّقُ الضّحى جَرَسَهُ فِ الأعماقِ والعالمُ جوهرَةٌ في عينيِ الطّفلِ..كأنَّ العالمَ الجوهرَةَ في عينيِ الطّفلِ..إنّها تدُقُّ ال8 صباحاً(حسْبَ توقيتِ القلبِ )
يا لهذا الأبدِ المُسمّى ال8 صباحاً
*8 صباحاً أيلول طور كرم
فتاةُ الشوكولاتَةِ
في ساحةِ السكويرِ سيتي (حيثُ الظّهيرةُ تتحمّصُ بشمسِها)
ثمّتَ مُراهقةٌ زنجيّةٌ أشترتْ لوحَها الشوكولاتَةَ..وأنتَ أيضاً في ساحةِ السكويرِ سيتي ترقبُ المَشهَدَ تحتَ شمسِ الظّهيرةِ . ترقبُ مُستذوِقاً بعينيْ ثعلبٍ المذاقَ المُسكِرَ هذا. لكنّكَ تخشى في فرنِ الظّهيرةِ أنْ تذوبَ فتاةُ الشوكولاتةِ..أنْ تذوبَ الفتاةُ الشوكولاتةُ..وما تزالُ ترقبُ حتّى اللحظةِ كيفَ تتمطّقُ هذي المُراهقةُ الزّنجيّةُ لوحها مُنتشيَةً..كيفَ تشَهَيْتَ هذا المَشهَدَ المُنزَلَ لتقولَ لفتاةِ الشوكولاتةِ مُرتجِلاً الأغنيةَ: كمْ أنتِ القالَبُ المُشتهى..كمْ أنتِ أفخرُ أنواعِ الشوكولاتةِ..
كمْ أنتِ الشوكولاتَةُ المُستحيلَهْ..
* ظهيرةُ 19 حزيران
هُويّةٌ مُسمّاةٌ
كيفَ انتضى الزّعترُ أجنحةً لهُ لِيَخفَّ بكَ في غيرِ سمواتٍ..الزّعترُ اسمُكَ الذي يتنزّلُ..اسمُ من لا اسمَ لهُ منْ أشباهِكَ..منْ يتعبّأُ بشميمِكَ كي يُطلِقكَ في صباحاتٍ عجبٍ..منْ يُهديكَ صفِيَّ الرِّئاتِ.. أيّةُ عروقٍ لكَ تغِلُّ فِ الصّخرِ..و في ترابٍ من سماءٍ..أنتَ المُتجنِّسُ بهذا الزّعترِ..المُقيمُ بيتَكَ شُقذُفاً فيهِ..المُرنّحُ في جنائنِ أَرَجٍ..أنتَ منذُ اللهِ منْ هبطَ جنّةَ هذا الزّعترِ..و أنتَ منْ يَحلُمُ (سُدىً) أنْ يَنشُقَ يوماً ومضةَ زعترْ..
*مساءً 17 تشرين أوّل طور كرم
فنجانٌ
أهذا آخرُ ما تبقى منْ رشفةٍ في فنجانِكَ..أهذا آخرُ ما تبقّى فِ الفنجانِ..كيفَ غدَتْ آخرُ رَشفةٍ آخرَ ما تبقّى مِنكَ فِ الفنجانْ
*الظّهيرةأواخر تشرين أوّلطور كرم
بردٌ
معْ أنّ البردَ يَدقُّ أنياباً فِ الحجرِ..الحجرُ يصطليهِ البردُ..والفتاةُ زهرةٌ منْ قَشعريرَةٍ ..معْ أنّي في مكاني هذا (غرفةٌ من حجرِ الجليدِ) أرتعشُ..الأصابعُ تدخلُ في جيبِ الجوِّ الحديدِ..لتنبُتَ في أنفاسِها الأصابعُ شمعاً..ما هذا البردُ المُضّطرِدُ فِ البردِ..ما هذا الهذيانُ الذي تأتي بهِ غسّالةُ الدّنيا خارِجاً..بردٌ كثلاّجةٍ..بردٌ كثلاّجةِ الموتى..الأذنانِ تستَدِقّانِ مَسمعاً فِ الهزيعِ المُتداني..النّبضُ مضبوطٌ عَ ساعةِ معصمِ الطِّفلِ..السّاعةُ يضبطُها ما تنبِضُ العروقُ..أنا أتذكّرُ الآنَ الوجهَ في غبشتِهِ..أذكرُ الوردةَ التي خلّفتني حديقةً من بني الشّجرِ ..أدخلُ فِ التّذكُّرِ.. ولكنَّ الأمرَ كلّهُ البردُ..الأمرَ كلّهُ شواكيشُ هذا البردِ.. معْ أنّني بكاملِ عافيتي..منْ أينَ صرتُ أحتَمُّ صراحةً..أنْ أنتزِفَ ماءَ الحُمّى..في هذا الجوِّ الجلمودِ كيفَ غدتْ تفيضُ بي طيورُ الحُمّى..
*ظهيرةُ 28 تشرين أوّل طور كرم
فرحٌ
قليلاً أشمَستِ الدّنيا..الحجرُ استدفأَ شيئاً كنهدِ البنتِ..عَ السّورِ الطّحلبُ ابتنى جنّتهُ مُلألأةً..الحرذونُ يلاعبُ ابنتَهُ..أيُّ أريجٍ أصابني فِ الأعماقِ..أيُّ أريجٍ أصّاعدُ معهُ (بهِ )..السّماءُ مصحفٌ لمْ يكتبْ بعدُ(بسبّابةِ الطِّفلِ)..منْ رفعَ قوسَ الألوانِ قزحاً..وفي هذي الغبطةِ التي تتنزّلُ أنتَ منْ خلاّكَ السّهمَ مسحوراً يئزُّ..منْ أطلقَكَ السّهمَ مسحوراً تئزُّ في قوسِ قزحْ..
*صباحْ 13 تشرين أوّل طور كرم
هلْ أنامُ
ظلَّ منذُ ليالٍ 3 أو ينوفُ
ينهبُني التّعبُ..ظلَّ يتآكلُني كصدإٍ ناعمٍ..ظلَّ يُنيخُ مملكتهُ لِيتغلغلَني ( كأنّي أحتضِرُ نُعاساً )..كأنَّ جسدي كيسُ مُلاكمةٍ..العينانِ تتناكحانِ..العينانِ تنطفئانِ نصفاً في مِنفضةِ وجهي..7 أقراصِ المُنوِّمِ لمْ تضبُطِ الأمرَ..ماذا أفعلُ..أترى هلْ سأحاوِلُ عَ سجيّةِ قطٍّ أنامُ
كأنّي.أحاوِلُ لو كذباً أنامُ
منْ يرُشُّ عَ هُدبي غُباراً دُرِّيّاً..أتثاءَبُ مِثلما تعوي ريحٌ فِ المغارَةِ..مضَضاً أحاوِلُ أنْ أستلقي في فراشِ جسَدي..أأريكتي هذا الجسدُ السّملُ..منْ يأتيني لِيُهدهِدَني الملاكَ..ماذا لوْ نِمتُ كأني سُدىً أنامُ..أيُّ منامٍ سوفَ يفرُكُ عينيهِ نيابةً عنّي..هلْ الموتى سبقونا إلى أعلى المنامِ..لكنني أسألُ عنْ أنْ أنامَ مختلفاً..أنْ أحظى بالمنامِ قبلَ فواتِ الحُلمِ..ماذا لو ( فرضاً ) نِمتُ ولمْ أبلغْ قطُّ غيرَ تُرابِ المنامْ..
*الواحدة صباحاً 17 أيلول طور كرم
منبتُ الحياةِ
الذي زرَعَ الشّجرَةَ التي تتعربشُها السّمواتُ قد ماتَ..الذي زرعَ الشّجرَةَ في حديقةِ النّاسِ لِتُثقلَ أغصانَها قلوبُ النّاسِ قد ماتَ..لكنَّ هذي الشّجرةَ ما تزالُ تُغلْغِلُ جذورَها العروقَ تحتَ جلدِ الأرضِ..ما تزالُ تفتحُ كنزتَها للرّيحِ..ما نزالُ نلمُسُ للطّفلِ بشرَةً في أوراقِها..هذي الشّجرةُ التي تَنخَبُ قهوَتَها فِ الشّمسِ..لكأنّها شجرَةُ عائلةِ كوكبِنا الأرضيِّ..أيُّ طيرٍ غادرَ الضِّلعَ ليأخذَ قيلولةً عَ جنّةِ غصنِها..أيّةُ زفزَفةٍ تقطُرُ من هدأةِ الغصنِ..لكنَّ الذي زرَعَ الشّجرَةَ قد ماتَ..لأقولَ: وهلْ الذي يزرَعُ الأشجارَ يموتُ..الشّجرةُ اسمُ زارِعِها..و إنْ ماتَ ( جدَلاً ) زارعُ الشّجرةِ
فهلْ يغدوُ إلاّ الشّجرَهْ..
* ليلاً 9 كانون أوّل طور كرم
مجرّدُ تعبيرٍ
في فندقِ الANKARS SUITS ( عند رابيةِ المُتنزّهِ العامِ ) ومن نافذِ غرفةِ 503 فِ الطّابقِ الرّابعِ
تلحظُ هوائيّاً ع سطحٍ مبنىً يُقابِلكَ السّاعةَ
و ع َ الهوائيِّ ثمّتَ خرقةٌ بَلِيَتْ تحتَ شمسٍ انتسَلَتْ خيطَ هذي الخرقةِ فِ الرّيحِ التي دارتْ تدورُ..فِ الرّيحِ التي لا تنفكُّ تدورُ..كأنَّ الهوائيَّ يلتقطُ ماتذبْذِبُ أنامِلُ فضائيينَ..والخرقةُ أنتَ تسألُ عن الخرقةِ هذي كيفَ عَلِقَتْ بالهوائيِّ..أنتَ تسألُ ( ربّما ) عن هذي الخرقةِ التي تنضّى فيها اللّونُ ومنذُ متى وهذي الخرقةُ عَ هذا الهوائيِّ وأيُّ ريحٍ حمََلتها بريداً..أيُّ أبيضٍ رماديٍّ وجهُ هذي الخرقةِ..أنتَ تسألُ ( ربّما ) عن هذي الخرقةِ ( شبهِ الخرقةِ حتّى )..هلْ هيَ خفقةُ أنفاسِكَ خلفَ سياجِ الحديقةِ..هلْ هي الحريرُ في مخلبِ القُطِّ..أهيَّ أسمالُ ذئبٍ فعَلَتْ عواءَهُ الرّيحُ التي دارَتْ..أهيَ شِراعُ بحارٍ لمْ يَعُدْ..ربّما هي مِزقةُ ثوبِ القِدّيسِ..ربّما هَيْدَبُ فستانِ من ودّعتكَ في سفينةِ البُعدِ..أم هيَ القميصُ الذي لمْ يرتديكَ طويلاً يوماً..أمْ الرّايةُ الحقُّ..
وماذا لو لمْ تكنْ هذي الخرقةُ تمسحُ عنكَ التّذكُّرُ والذّكرى..ماذا لو أنها ما يمسحُ في رأسكَ ما تهجِسُ..ثمَّ ماذا لو لمْ تكنِ الخرقةُ هذي
قطُّ سِوى خرقهْ
*صباحاً أواخر أيلول رام الله
إصغاءٌ حثيثٌ
الآنَ هيَ ال5 الفجرُ..اللحظةُ لنْ تكونَ إلاّ 5 فجراً..أرخي مسمعي لرفّةِ أجنحةِ الأسماكِ..( لي عينا سمكةٍ حينَ أتركُ مسمعي ع خيطٍِ منْ وشوشةٍ)..أصغي إلى ما يهدأُ..إلى ما لا يهدأُ..نبضي يتناسلُ نبضاً في صخرِ الشّاطىءِ..إلى ما يُنمِّلُ فِ الحواسِ..
اللّحظةُ هي 5 فجراً..هلْ تكونُ اللّحظةُ إلاّ 5 فجراً..هلْ أهدِبُ مَسمعي إلاّ إلى أجنحةِ العُشبِ..إلى الفجرِ قميصاً مُلقىً عَ عشبِ العُلى..روائحٌ تتلألأُ في إبطِ الفجرِ كما يتغلغلُكَ الكحولُ..هلْ أنفِقُ مَسمعي إلاّ إلى أسماكٍ تلعبُ فِ السمواتِ..إلى أسماكٍ تذهبُ بي في سمواتٍ مائيّةٍ لتوزّعني أسماكاً تتلوّنُ وتوزّعُ نبضي في خُطى سراطينٍ تعمى..هل أصغي إلاّ حثيثاً إلى نبضي يهدأُ ( لا يهداُ ) فِ القواقِعِ التي تتفتّحُ..هلْ إلى نبضي في عروقِ حجرِ المياهِ ..وما يتخفّى وشوشةً لأنعسَ أبداً كما الموتى الوادعينَ..هلْ أحتضِرُ بهذي الوسوَشةِ الكُحولِ لأكونَ المُحتضِرَ أبداً..
اللّحظةُ هذي هي ال5 فجراً..هلْ تكونُ اللّحظةُ هذي إلاّ 5 فجراً.. النّجمُ درنةٌ فِ الضّلعِ..النّجمُ حبّةُ فقعٍ مُضَوّءةٍ فِ الفجرِ..سوفَ أنسُلُ خيطَ مَسمعي في قميصِ ما أنصِتَ..هلْ الصّمتُ إلاّ يتجلّى..هل الرّيحُ إلاّ جنوداً جرحى في أوهى معركةٍ..هلْ مسْمعي يُطبِقُ عَ بحرٍ تحمِلُهُ أجنحةٌ منْ همهمةِ من رَحلوا نحوَ لا يدرونَ..هلْ أنصِتُ أنا السّاحِلِيُّ إلاّ إلى أسماكٍ تحملُ إليَّ البحرَ وشوَشةً تتفشّى تحتَ جلدِ الفجرِ..سوفَ أنصِتُ إلى نبضي الذي بدأَ يبدأُ ..كأنَّ نبضي منْ قبلُ لمْ يَكُنْ..كأنّهُ الآنَ يبدأُ فِ ال5 الفجرِ..لأنصِتَ ( هل أنصِتُ ) إلى ما لا يُسْمعُ..لأسمعَ ما لا يُسمَعُ..
هلْ أمتطي مَسْمعي أعمىً هذي اللّحظةَ لأبلُغَ ما لا يُسمعْ..
*الخامسةُ فجرا في 9 تشرين أوّل طور كرم
في حضرةِ امرأةٍ يابانيّةٍ
ظهيرةٌ خريفيّةٌ هذي الظّهيرةُ..الغيمُ يبتني منازلَهُ الماءَ في سماءٍ تدنو..والأشجارُ فتياتٌ عاريَةٌ يتعرينَ..حانَ وقتُ الغداءِ يا امرأةً في قِماطٍ يُرعِدُ بهِ الآكاسيا و الآسُ..رائحةُ الخلِّ تصنعُ لي أنفَ هرٍّ..هلْ أعددتِ كعادتِكِ السّوشي طبقاً أشتهيكِ فيهِ..النّبيذُ من رُزِّ حقولٍ وسنى..أنتِ سليلةُ السّوشي..أنتِ السّمكةُ التي هاجرتْ في عروقي 7 أبحرٍ وما يزيدُ..أنتِ السّمكةُ التي يُزبِدُ لها الضّوْءُ كي تنسربي فِ الضّوءِ سمكةً تترقْرَقُ..سنغمِسُ الأصابِعَ مُلتقمينَ هذا السّوشي طبقاً..أنا انظُرُ إليكِ السّمكةَ التي يَلُفُّها القِماطُ أكاسيا وآساً كمسحِ الرّاهبِ
أنتِ أيُّ طبقٍ ستفردينَ لي..أيُّ قماطٍ سيكونُ جعداً ومدعوكاً بالأكاسيا والآسِ.. الآنَ أنتِ تغمزينني بعينِ سمكةِ السّوشي
تعالَ لتأكُلني حتى آخرِ السّوشي
*ظهيرةُ 23 أيلول طور كرم
في توديعةِ ذئب حبرون ( عايد عمرو )
فِ العُلى "حبرونُ "..و العُلى شرفةٌ ابتناها ذئبُ "حبرونَ" كي يستريحَ من عالمِ العبثِ..فِ العُلى "حبرونُ" أصغي إلى أغنيةِ الذّئبِ وقد أقمرَ وجهُ من غابَ ..أسمعُ العواءَ يترُكُ الأضلاعَ كأخشابِ سفينةٍ هشّمتها مدافعُ القرصانِ..
سلاماً أيّها الذّئبُ الذي يكادُ "يوسُفَ"..السلامُ على الذّئبِ أنّا يصيرُ "يوسُفَ"..سلاماً أيها القَميصُ الذي منْ جلدَةٍ جَعُدتْ..سلاماً أيها القميصُ الذي يستحيلُ جلدةً..أيها القميصُ المُشَبّهُ..أيها القميصُ الذي زرّرَتهُ النّيوبُ..سلاماً يا قميصاً يخفِقُ سروالَ مومسٍ بينَ "يوسُفَ" والذّئبِ..
فجأةً ينقرِعُ الجرسُ..(وقلبي وقلبُكَ لهُما طعْمُ الأجراسِ)..إنّهُ الفجأةَ يَنقرِعُ الجرَسُ جُمْجُمَةً ( لِمَنْ هذي الجُمجُمَةُ ترِنُّ)..فهلْ غادَرتَ تُغادِرُ مجرّةً منْ أطفالِ "حبرونَ" المَغدورينَ ملائكةً..لِتغادِرَ كأنّكَ تمضي كما يَخرجُ سكّيرٌ منَ الحانةِ..ما أجملَ العالمَ حانتنا..ما ألعنَ العالمَ حانتنا..نحنُ ننبشُ في منافضِ الرّوادِ الندامى عن قيامةِ طائرِ الخلقِ..نمضي بينَ ضبابِ السّجائرِ والطاولاتِ وأغنيةِ الخمّارِ( نحنُ ضبابُ السّجائرِ والطاولاتُ وأغنيةُ الخمّارِ أو أكثرُ)..السلامُ على القلبِ مَقطوباً بخيطٍ من رنينِ الكؤوسِ..لكنّ كأسنَا ما نضجَ الضّوءُ فيها بيرةً منْ لُعابِ البنتِ بعدُ..ما أزبدَ فِ الكأسِ لعابُنا الدُرِّيُّ..وما انتبذنا زاويتَنا في أقصى الحانةِ ..كأننا ما وجدنا للحانةِ الكعبةِ زاويَةً بعدُ..
السّلامُ على الذّئبِ ضِلّيلاً حولَ نارِ المُعسكرِ فِ الدَّوِّ..أيها الذّئبُ الذي تناهشتهُ الماعزُ..ما أبهاكَ فِ الغابةِ السّماءِ الآنَ..ما أبهى تتلفّتُ وأنتَ تنظُرُ منْ شُرفَتِكَ فِ العُلى لِتُبصِرَ العالمَ الخديعةَ منْ تحتِكَ والناسَ نملاً ضريراً..لقدْ أقمرَ وجهي مُتآكلاً وأنتَ تغيبُ..لقد أقمرَ وجهي رغيفَ صدإٍ وأنتَ تغيبُ..لقد اكتَمَلَ وجهي قمراً منْ هباءٍ لِتأتيني مُنوّراً بعواءِكَ..راكِباً عواءَكَ الجريحَ..لِينتَبِهَ ذئبٌ داخلي..لِيَتلفّتَ فِ الأضلاعِ ذئبٌ جريحْ..
*ليلاً 9 كانون أول طور كرم
في ساعاتِ المطرِ
ها بدأَ المطرُ يُمطِرُ..أيّةُ فتاةٍ اللحظةَ معكَ في مشهدِ المطرِ..أيُّ فراشٍ ستلوبانِ بهِ..تحتَ شرشفٍ يُنبِتُ زهرَهُ..هلْ تُنصتا لأظافرَ مائيّةٍ تخمُشُ وجهَ الزّجاجِ..فِ الخارِجِ المطرُ ينزلُ بحبالِ المطرِ..فِ الخارِجِ البردُ الحريرُ..ضفائرُ رعدٍ..و فِ السّريرِ ما يدعوكَ مُلتفاً بزهرةِ الثّلجِ..هل تُصغي إلى رعدِ فتاتِكَ يصّاعدُ فِ الأعماقِ..إلى ما تتلامسُهُ والفتاةَ فِ الحُمّى التي تتلألأُ..هل أصابَكَ المَسُّ أكيداً..رعدٌ حريرٌ..أبخرَةُ أرَجِ الأنفاسِ..الحُلمةُ التي تقشعِرُّ كمخلبِ القطِّ..عرقٌ يَنضَحهُ البرْدُ..و جمرةٌ تندى فِ الفِراشِ البليلْ..
*15 تشرين ثاني طور كرم
مرآىً
مشموماً للمرّةِ الأولى..صفِيّاً بدا الهواءُ.. كلُّ شيءٍ مُقطّرٌ..حتى لتكادُ تبصِرُ خللَ الحجرِ..البحرُ كنومِ الطّفلِ..أنتَ إذاً بينَ سمائينِ..وهل أنتَ اللّحظةَ إلاّ بينَ سمائينِ..السّماءِ التي تموجُ في عينيكَ بحراً والسّماءِ التي تطفو ع البحرْ
*ليلاً 8 تشرين ثاني طور كرم
حلمٌ كالحُلمِ
كصفحةِ ماءٍ تصفو السّماءُ..غيومٌ بيضٌ تُبحرُ مُتداخلَةً والغيمَ..أنتَ هل عُدّتَ تعودُ الطّفلَ بعدَ مشيبٍ..كأنَّ مشيبكَ ما يفعلُهُ الغيمُ ..لِيتبدّى لكَ أنَّ خِرافاً بيضاً ترعى فِ السّماءِ الآنَ..أنَّ دلافينَ ثلجٍ..أنَّ بيوتاً قُطناً ودخانَ سجائرِ المُتجلّي هي هذا الغيمُ..أنتَ بعدَ مشيبٍ بدوْتَ تبدو الطِّفلَ الذي يعيدُ إلى السّمواتِ رئةً من فيروزٍ..هلْ أنتَ إلاّ الطِّفلُ الذي لنْ يتعبَ حينَ يذرعُ السّمواتِ مَلعباً..فهلْ يهبِطُ الغيمُ لِيخِفَّ بكَ الطِّفلَ الذي سَيلعبُ في غابةِ ملائكةٍ..في تكوينٍ لمْ يَكُنْ..في عالمٍ يَحلِجُهُ الغيمُ..لِيبتني لكَ العالمَ الذي لمْ يطأهُ غيركَ من قبلُ..العالمَ الحَلُمتَ تحلُمُ أنْ يَتغشّاكَ..أرضاً منْ سمواتٍ وسمواتٍ سوفَ تكونُ الأرضَ..
مُهدهِداً إيّاكَ هذا الغيمُ
حامِلاً إيّاكَ عَ راحةِ الغيمْ
*ليلاً 15 أيلول طور كرم
المُتشائلُ * إلى "محمد بكري"
15 عاماً ما عُفتَ هذي المِكْنسَةَ حتى غدتْ هذي المِكنسَةُ قامَتَكَ الصّريحةَ منذ 15 عاماً كيفَ تزوجتَ المِكنسةَ العَجَبَ هذي كي تتسَلّحَ بها وَ لِتُركِزها رُمحاً فِ النّطعِ.. هذي البيرقُ الثّابتُ ترفعُ عليهِ قميصَكَ الخفّاقَ فِ العَصفِ..كلُّ السمواتِ مطاراتٌ كلُّ المَطاراتِ السّمواتُ التي هبطَتَ فيها لكنْ ما عَرَفتْ هذي المَطاراتُ كيفَ أسريتَ بها إلى سَمَواتِكَ ومنْ أينَ أتيتَ تطيرُ مُمْتطِياً جوادَكَ المَسْحورَ..مُمْتطِياً هذي المِكنسَةَ النّفاثةَ كساحِرَةٍ عجوزٍ لِتحُطَّ بكَ في ليلِ السّاحراتِ (العالمُ ليلُ السّاحراتِ)
هلْ كنتَ المُتفائمَ لتكونَ المُتشائمَ
فكمْ منْ بلدٍ حَلَلْتَ وهذي المِكنسَةُ تدُلُّ عَ قامَتِكَ وكيفَ تقمّصكَ الأرواحُ ال7 (الطّائرُ الجوّابُ..الكَنّاسُ..السّاحرةُ..الدونكيشوتُ المُتوَحِّدُ..المُهرِّجُ..الصوفيُّ..والخَشْبَةُ)..تعرفُ (هلْ عَرَفتَ ) أنَّ الدّنيا اتسعَتْ خشبةَ مسرَحِ الدّنيا وما منْ ستارةٍ تواري سوءتنا تعرفُ أنًَّ الدّنيا تضيقُ خشبةَ مسرَحِ الدّنيا وتعرِفُ أنَّ المَسْرحَ هذا نهيمُ بهِ وأنَّ هذا المسرحَ العراءَ سَيَنفجرُ بنا في لحظتهِ أو يخسِفُ فينا وأنتَ بمكْنسَتِكَ عَ المسرَحِ الذي نهيمُ بهِ ليخسفَ فينا سَتَكنسُنا والدّنيا
(مُحاوِلاً ) تُنظفُ الدّنيا
*الظهيرة آبطور كرم
عن ماريا الاسبانيةِ
في غرفةِ " مهيبِ البرغوثي" ثمّةَ الغرفةُ التي بالضّبطِ تشبِهُهُ..ثمّةَ الغرفةُ التي منْ عشواءِ مترينِ..التي لا تتصالحُ معَ أحجارِها (الدّومينو)..ذاتُ الشّباكِ الذي لا يُطلُّ أو يَسملهُ المشهدُ أحياناً..الغرفةُ هذي التي ينكِرُها الطّيرُ والجرذُ وحتى الاسمُ..ثمّةَ هذي الغرفةُ التي درنةٌ عَ سطحِ عمارةٍ..التي تنبحُ منْ ضجرٍ تحتَ اللهِ..ترتجفُ كقديسةِ المبغى في صُردِ "رام الله" ..لكنّها ستبقى الغرفةَ التي تتسكّعُ والغيمَ صُبحاً..ستبقى تنبضُ بلاطَها للخُطى..ولو أنّ لها عشى القبوِ..ولو أنَّ لها عَرَقَ امرأةٍ ساعةَ الطّلقِ..ستبقى قبّةً في مُنتهى السّماءِ..ستبقى السّماءَ المُنتهى..فِ الغرفةِ المترينِ هذي ثمّةَ أنا و "ماريّا" الاسبانيّة..المساءُ يلوبُ في عينيْ هذي "الماريّا" و يهدِلُ ضفائرَهُ فحماً منْ مسكٍ في شعرها..ثرثرةٌ اسبانيّةٌ.. نبيذٌ إسبانيٌّ..و مساءٌ كأنّهُ القادِمُ قطيفةً من "إسبانيا" ( وإنْ لمْ يكُنْ..) مائدةٌ أفقرُ منْ أن تسمّيها.."ماريّا" تتورّدُ بالنّبيذِ..و "ماريّا" ترنُّ قدحاً مُستحيلاً..عَ المائدةِ الفقيرةِ فِ الغرفةِ الفقيرةِ هذي كيفَ جلستْ تجلِسُ معي فتاةُ "إسبانيا"..أنا أعجبُ كيفَ لهذي الغرفةِ المُزَنزَنَةِ بمِتريْها أنْ وَسِعَتْ كلَّ "إسبانيا"..
*مساء 10 تشرين أول رام الله
"ماريّا" تتعلّمُ النايَ
"ماريّا" التي منْ مَرابعِ "اسبانيا"..شعرٌ يتسمّىِ بهِ ليلُ "اسبانيا" .. الليلةَ أنا و "ماريّا" في درسِ أنْ أُعلِّمها النّايَ..في دُربةٍ لأصابعِها التي نَبتتْ تَنبتُ قصباً..أصابعُ "ماريّا" تتوقّدُ 10 ناياتٍ..
الليلةَ "ماريّا" المُدوّخةُ بالنّايِ الذي يَنْتضيها قصبةً تُخيطُ مَسمَعَ المساءِ..النّبيذُ يدورُ بنا اسبانيّاً..النّبيذُ الذي يُنبِتُنا نايينِ في حديقةٍ هيَ المساء كلّهُ..
7 أقداحِ النّبيذِ هذي الليلةَ مُضاعفةٍ..
أيُّ قُبلةٍ سأنفخُ في "ماريّا" كي يقطُرَ فِ الأعماقِ نايٌّ..لِتئنَّ "ماريّا" ناياً..يا لهذي الليلةِ مُفوّحةٍ..يا لفتاةِ "اسبانيا" كلَّما ألامِسُها تفوحُ النّاياتُ..
المُحترِفةُ الليلةَ النايَ الذي تعبُدُ..المُتفنّنَةُ الليلةَََ "ماريّا" تُدخِلُني موسيقى ليلِها..يا "لماريّا" تُطبِقُ الليلةَ 5ناياتٍ في كفِّها عَ النّايِ الذي منْ لحمٍ يشرَئبُّ..
*ليلاً 11 تشرين ثاني طور كرم
الأوبةُ
هلْ أتيتُ معَ الرّصاصِ الذي يُنخِّلُ حتى الهواءَ..هلْ أتيتُ معَ الرّيحِ التي لا بيتَ لها فِ الرّيحِ..هلْ أتيتُ مع سفينةِ عبيدٍ أشرافٍ..أتيتُ معَ السّمكِ الذي يُجرجِرُ "يافا" إلى مُدنِ الجنِّ..مع ذرّةِ الملحِ في عينِ البلشومِ..مع باصِ مدرسةِ الأطفالِ..هل أتيتُ آتي مع النّاسِ لأُقيمَ مملكةَ النّاسِ..معَ الوجهِ الذي ينخسِفُ لي قمراً..معَ القمرِ الذي ينخسفُ لي وجهاً..معَ غيمٍ يُمطرُ سُدىً..
إنّي ( ولستُ أعرفُ ) أتيتُ معَ الأسفْ
*مساءً 17 تشرين أوّل طور كرم
صنبوبرةُ حيِّ الماصيونِ
منذُ متى وهذي الشجرةُ حثيثاً تُمعِنُ فِ السّمَواتِ ( شجرةُ الصّنوبرِ ما أعني )..للطّيرِ أنْ تغدو فندُقَ الطّيرِ وشُقذفَ فجرٍ يبحرُ فوقَ الهدبِ..كيفَ جاءتِ الصّنوبرَةُ هذي وفي أيِّ السّمواتِ ستمضي..أمْ أنها سَتصطبحُ فزّاعةً للقلبِ المفرطِ بالعصافير. الظلالُ ظلّتْ تتعالى لِتسيلَ صفاياً منْ ظلالٍ..مرَّ الطّلبةُ التّعِبونَ فِ الظّهيرةِ..السّياراتُ لا تنقطِعُ تنفثُ في رِئةِ الصّنوبرةِ..كمْ مكثَ الفتى يحفرُ عَ الجَذعِ(أسماءَ الطّيرِ مثلاً)..كمِ الصّبِيّاتُ يَفرَعنَ عندَ الجذعِ و الصّنوبرَةُ هذي تمنحُ تظلُّ عينيكَ أنْ تُمْعِنا فِ النّبيذِ..والنّبتَ أنْ يتنفسَ الماءَ مُندّىً..وللنّجمِ أنْ يَلوبَ في الغصنِ (النجمُ يَغلَّ إلى مَشرَبهِ عندَ الجذرِ)..هلْ تنصِتُ إلى أجراسٍ خشبٍ خلفَ ليلةِ ميلادٍ..أنتَ صِنوُ الشجرةِ هذي التي تزرَعكَ ( وتمنحكَ القامَةَ)
هذي العجوزُ الغضّةُ (خياطةُ حيِّ الـمَاصيونِ) ستبقى قنفذةً مُعظّمةً وَمُنبِتةً إبراً ترنُّ لخيطٍ منْ أنفاسِكَ..لِخيطٍ سَتفعلُهُ قميصاً منْ مساءٍ وقميصاً فِ الـمساءِ وقميصاً للـمساءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ
ءْ ءْ ءْ ءْ ءْ
أنتَ هلْ تُبصِرُ هذا الليلَ يَلتمُّ عَ جمرَتِهِ فِ الليلِ الـمُعطي جمرَتهُ..ظلتِ الرّيحُ تدوخُ فِ الرّيحِ..بالغبرَةِ والذرِّ ولُماماتِ الرّيحِ..فِ الليلِ النّابضِ صُوّانتهُ..هنا فِ الليلِ تسمعُ فِ الحَيِّ كونشيرتو من جحيمٍ يدخلُ "الـماصيونَ" وما يَختطّهُ الرّصاصُ فِ لَحمِ الليلِ وأضلاعِ الهَدأةِ..أفيِلةُ حديدٍ..غِدفانٌ منْ فولاذَ تأتي من سَمواتٍ تَنهَدُّ ( تكادُ ..)..فِ السّمواتِ التي أثقلتها أجنحةٌ فولاذٌ..فِ السمواتِ التي كشطتها أجنحةٌ كشفرات الحلاقةِ..فِ السّمواتِ التي تقعُ(تكادُ) أرضاً في لحظةِ العصفِ فِ فِ فِ فِ فِ فِ فِ
لكنَّ صنوبرةَ حيِّ الماصيونِ ستبقى ضاربةً فِ السّمواتِ (كأنَّ تربتَها السّمواتُ )
الصّنوبرةُ هذي صنوبرةُ الماصيونِ ستبقى تسنُدُ السّمواتْ
*شباط / حيُّ الماصيونرام الله