البحث search     
tareq.alkarmy@yahoo.com      

القائمة الرئيسية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

عداد الزوار

تم استعراض
58459
صفحة للعرض منذ March 2009
 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 6 ضيف/ضيوف
 
كتاب عين الأعمى الجميلِ




                                       
صوتٌ

أهدأَ منْ أنفاسِ القتلى
يأتي الليلُ
ليطرقَ هدبيكَ ويدخلُ ..
لا احدٌ سوفَ يحلُّ عليكَ نزيلاً
فِ البحرِ السمكُ استغفى  وَ
استرخى النجمُ حثيثاً  فِ  السّمواتِ
ولا أحدٌ ياتيكَ  فِ  فزعةِ  هذي المأتاةِ
سوى الواوِيِّ المُتأبِّطِ أغنيةَ الليلِ  فِ
أوْحشِ ساعاتِ  الليلِ
سلاماً يا أغنيةَ العالمِ
يا اغنيةً تفهقُ زرقاءَ لتنسِفَ رأسَ العالمِ
يا صوتاً يعبرُهُ النبضُ ندياً
فلتكنِ المُسْتمعَ المُستمتعَ مخفوقاً
بالأغنيةِ الواوِيّةِ
مخفوقاً بالصّوتِ المُتخللِ أنسِجةَ الدُّهمِ
الصوتِ المائجِ أمواهاً
هوَ صوتكَ طولَ الليلِ يُكابدُهُ الواوِيُّ  وَ
يتلوهُ  عَ مسمعِ هذا الليلِ
سلاماً يا أغنيةً تتقطَّرُ
تهبِطُ أطولَ منْ
أنفاسِ الليلْ   
* الثالثةُ صباحاً حزيران السهل السّاحلي
                                                                                    
                                          

                                              الأعمى يقرأ الألوان

 الأعمى يُحسِنُ أنْ يُميِّز ما فِ اللّونِ من لوْنٍ .. ويعرفُ كيفَ تبدو لهُ الألوانُ حتى وانْ كانتْ تدورُ واحدةً .. وكيفَ يبدو مَلمسُها ..فقد كانَ تدرّبَ أنْ يدخلَ المرسمَ كلَّ يومٍ .. ليقفَ أمامَ اللوحاتِ أويقيمُ بيتهُ مرسماً يرتبُ الأشياءَ فيهِ كي تبدو لهُ اللّوحةَ أكثرَ حِدّةٍ .. ربما الزهريةُ التي يفوحُ منها القرنفلُ سيضعها بجانبِ النافذةِ وزجاجةُ النبيذِ سيبقيها تسيلُ عَ خشبِ الطاولةِ..ربطةُ عنقهِ الملوّنةُ و التي يشنقُ نفسهُ بها سعيداً كلَّ صباحٍ سيضعها قربَ رأسِ تمثالِ الحصانِ ..  
هذا الأعمى يعرفُ كيفَ تأتي الألوانٌ ليَكْهنها.. وكيفَ تبرُدُ الألوانُ وكيفَ تبدو فِ الحقيقةِ منْ ملمسٍ ورائحةٍ ..تعلّمَ كيفَ لا يُخطىءُ فِ اللّونِ خطَّ اللّونِ .. وكيفَ ستُبدي الألوانُ ظلالاً حينَ يُدخلُ نبضهُ فيها ..مثلاً الأحمرُ يكونُ أكثرَ حرارةً .. الأسودُ يكونُ منَ الألوانِ أخشنها حينَ يسكنُ عتمته .. الرّمادِيُّ ناعماً ولهُ ثلجٌ .. الأزرق مابينَ الخشنِ والباردِ.... البنفسجيُّ لهُ نبأةُ الرّعدِ .. وماذا اذا اختلطتِ الألوانُ .. حينها حتى المُبصرُ سيغدو الأعمى .. لكنَّ المُبصِرَ لا يَملكُ ما يملُكهُ الأعمى أحياناً ..لا يُحسِنُ أنْ يتهجّى ما فِ الوجهِ منْ وجوهٍ كالأعمى..او مايلبسُ الناسُ من جلدٍ و أصباغٍ .. 
هذا الأعمى يحسنُ أنْ يعرِفَ ما فِ اللّوحةِ من خطوطِ اللّونِ .. يُحسنُ أنْ يَبلُغَ لوحتهُ وأنْ يدخلَ جنائنَ اللّونِ .. أنْ يدورُ بالوردةِ 7 فِ جنة الألوانِ ولو سيظلُّ فِ جنّةِ الألوانِ رهينَ البياضْ .
 
                                                                    
*طور كرم السهل السّاحلي

ترويدة نساءِ المتوسطِ
النساءُ القادماتُ من الليلِ .. و النساءُ القادماتُ بالليلِ ثياباً .. والنساءُ المُتكحّلاتُ بالاثمِدِ و البارودِ و اللاّبساتِ جلداً فاحماً والنساءُ اللواتي يعطينَ للسّاحلِ اسماً من الفيروزِ سيخفقنَ أولَ الموجِ .. أنتَ فِ ليلِ هذا السّاحلِ ستسمعُ التراويدَ صفيّتها تأتي مع  الرّذاذِ .. تأتي مَطْلعَ الرّذاذِ او تغدو التراويدُ خدَراً نقيعاً .. 
اذ ينسابُ  السّمكُ فِ سمائهِ كلّما تعالَيْنَ نساءُ السّاحلِ بالأغنياتِ وبقيثاراتِ اللؤلؤِ.. السّمكُ استطعمَ بماءِ الملحِ فِ العينينِ .. السّمكُ سينسابُ بمجرى العينِ .. هلْ تصغي الى الحورياتِ عندَ بابِ الملحِ.. عندَ الشاطىءِ كيفَ يُقمنَ أغنيةَ الفيروزِ.. كيفَ يكونُ البكاءُ يوداً وكيفَ تغدو العيونُ محاراً ..هلْ يبقى للأصابعِ طعمُ الموجةِ البكرِ .. سأصغي للصخرِ كيفَ يُتمَّ أغنيةَ الماءِ و للهذلولِ منائرَ الرملِ وللمرجانِ كيفَ يُقيمُ منْفسحَ السّماءِ ..
عَ  هذا الشاطىءِ سأتركُ الهواءَ يدخلُ مابينَ النبضِ و النبضِ .. سأتركُ العشبَ رعداً فِ العينينِ .. وسأبصرُ كلَّ ما أبصِرُهُ بعينينِ زرقاوينِ .. لكنْ من أينَ أتتْ لعينيَّ الزُّرقةُ ..عينايَّ بُنيّتانِ تماماً حسبَ ما أذكرُ فِ مراياً من العشبِ.. كيفَ غدتُ هذي العروقُ الوشمَ .. الهواءُ الرّطبُ ظلَّ يَلحسُ شعري  كيْ أنعسَ بينَ أصابعِ موجةٍ لا تنتهي .. سأصغي للنّبأةِ  فِ  الأصدافِ.. سأبقي بابَ البحرِ مفتوحاً عَ مصراعيٍّ عينيِّ امرأةِ السّاحلِ..
لكنَّ ليلَ السّاحلِ غيرُ ما تكهنُ .. يعني أنْ يكونَ هناكَ الهواءُ الذي يُبقيكَ تسيلُ بينَ أناملهِ .. أنْ يكونَ هناكَ الحانةُ التي ستسهرُ بها عندَ أنفاسِ البحرِكي يتناهى زبدُ الموجِ رغوةَ البيرَةِ .. أنْ يكونَ هناكَ صنّارةُ الفتى الذي يَعلقُ بها النجمُ المائيُّ .. لا .. فأنتَ ليسَ فِ أيِّ ساحلٍ سوى هذا السّاحلِ حيثُ خنازيرُ الحديدِ والهُدهُدُ الفولاذُ والقرشُ العائمُ تظلُّ تدخلُ ليلَ السّاحلِ حتى تفتحَ ليلها فِ  السّاحلِ .. و لا يبدو الأمرُ كما قلتَ لكَ قبلَ أسطرٍ  .. يعني أنَّ الأمرَ هنا مختلفٌ تماماً اذ انكَ لستَ فِ جنوبِ "فرنسا" او عندَ فجرِ اليونانِ او فِ سواحلِ الكاريبي .. انكَ هنا .. الهواءُ يُقفلُ عليكَ ..لا  .. الهواءُ تَقفلهُ عليكَ خنازيرٌ حديدٌ وهداهِدٌ فولاذٌ .. أرتالٌ من الجرادِ المُخوَّذِ .. هذي الليلةَ ككلِّ ليلةٍ .. سبعُ قتلى وجرحى بالعشراتِ .. الرّصاصُ كانَ أكثرَ منْ أنْ يحصيهِ النبضُ و أكثرَ من مساماتِ اللّحمِ .. لكنَّ نبضكَ بالرّغمِ من ذلكَ كانَ يحصي الرّصاصَ اذ انَّ لقلبكَ ذخيرتهُ ولنبضكَ صلياتٍ أخرى .. هكذا هوَ السّاحلُ لدينا .. وهكذا هو الليلُ فِ السّاحلِ هنا .. حيثُ تدخلُ خنازيرٌ حديدٌ .. وهداهِدٌ فولاذٌ والقرشُ العائمُ وموسيقى المدافعِ لكنَّ السّاحلَ سيظلُّ يفتحُ موسيقاهُ بالنساءِ اللّواتي يأتينَ بالمرجانِ يأتينَ من 7 موجاتٍ .. والنساء الّابسات الليلَ أعشابَ القاعِ سيدخلنكَ جنّةَ الماءِ.. والنساء المُتكحّلاتِ بالاثمِدِ والبارودِ سَيُطلِقنَ تراويداً من أوّلِ البحرِ..النساءُ اللائي يأتينَ بأغنيةِ الفيروزِحولَ رأسِ الفتى القتيلِ .. بدّاعاتُ التراويدِ  فِ  ليلِ السّاحلِ للفتى القتيلِ .. حتى انكَ تودُّ أنْ تكونَ القتيلَ الفتى كي يُروِّدنَ لكَ أغنيةَ الفيروزِ كيْ تكونَ القتيلَ الذي يَهدأَ بأغنيةِ الفيروزِ القتيلُ الذي يَتستيقظُ أثناءَ الأغنية .. القتيلُ الذي يَطيرُ حتى القرارةِ حيثُ الحورياتُ ينتظرنَ أولَ الماء..

*طور كرم السهل السّاحلي

                                      قيامةٌ صغيرةٌ

الرّيحُ فِ الخارِجِ مختلّةٌ اذ تضربُ نفسها بواجهاتِ العماراتِ والأبراجِ و أسلاكِ الهاتفِ و صناديقِ البريدِ وتعلقُ كَخرقةٍ عَ أبراجِ الهوائيّاتِ .. .. كأنها استسقتْ كلَّ كحولِ حاناتِ الليلِ .. هذي المكنسةُ المجّانيةُ تظلُّ تدورُ بالأوراقِ وغبارِ الأرضِ وأكياسِ الزِّبالةِ و اوراقِ اللّعبِ..منْ أينَ أتَتْ هذي الريحُ .. وأينَ ستمضي .. كأنها شعبٌ منَ الذئابِ الجريحَةِ .. تظلُّ لا مُتعبةً طولَ الليلِ ..ومُشرّدةً بلا بلادٍ 
أسألها أيّانَ تهدّأُ .. متى ستدخلُ منزلها السرّيِّ .... أسألها أنْ تهدَأَ شيئاً كي تعودَ للأصابعِ دورَةُ الشّمعِ .. للشمعِ دورَة الأصابعِ .. أسألُ أيّانَ تهمَدُ كي ينامَ الغصنُ أو يورقُ عذقُ البرقِ فِ العينينِ .. الزوايا فِ المنزلِ أفواهٌ تصفُرُ .. الريحُ تدخلُ القصبَ وكأنَّ الناياتِ عظامُ بحّارٍ .. الرّيحُ تحفرُ أفلاجها فِ الرّيحِ .. الرّيحُ تنطَحُ منزلي .. فمن أينَ لها سنوفُ ثيرانِ "بابلَ "
الليلُ هذي الليلةَ يدخلُ بزجاجهِ الصّقيعِ كأنَّ الصّقيعَ زجاجُ الليلِ .. مرايا سكاكين فِ لحمِ الهدأةِ ..
منزلي دارةٌ فِ السّاحلِ ..قبالةَ المتوسٍّطِ .. المنائرُ مُغمَضةٌ السّاعةَ هذي ..السّمَكُ وَغلَ عميقاً فِ بيتِ الماءِ .. الأشرعةُ نصفَ مرفوعةٍ ..  .. والبحّارةُ ينامونَ الآنَ فِ لوحةِالحانةِ السّاحليةِ .. ومنزلي يُقاوِمُ .. العشبُ يميلُ حذرَ المِقصّاتِ ..
هذي الرّيحُ ظلّتْ تلوكُ صخرَ الشاطىِ .. تفركُ أسنانها بالملحِ كي تظلَّ تلمعُ .. أعمدةُ الكهربةِ غدتْ أعجازاً من شجرٍ .. الشجرُ ظلّتْ تلبسهُ الريحُ وتطيرُ بهِ أجراساً وخلاخلَ عظمٍ..
سأبقي الآنَ فِ مكمني هنا .. أحاوِلُ موجةَ أصابعي..موجةالمذياعِ.. الفضاءُ مشوّشٌ اذا كيفَ للصّحنِ أنْ يلتقطَ الذبْذباتِ البعيدةَ .. أنْ يرتشفَ النبضُ موجتهُ التي ترتدُّ مابينَ المذياعِ والأصابعِ .. منْ فتحَ كتابَ "ليلى و الذئبِ " بينَ دَفّتيْ العتمةِ..
شمعتي فِ يدي .. والأبوابُ مؤصدةٌ و النوافذُ لنْ أجعلَ درفتها تطرفُ .. سأحوِّطُ شمعتي الأخيرَةَ .. سأقرأُ عليها كيْ تظلَّ الشَمعةَ .. كيْ تدفأَ العينانِ  ..كي تتنفّسا رعدَ أنفاسِ الشمعةِ .. سأحَوِّطُ شمعتي بالهُدبِ .. آخرَ ماتبقى منَ الشَمعاتِ ومنْ ذبالةِ الهُدبِ ..
القيامةُ فِ الخارجِ ..شعبُ ذئابٍ جريحةٍ .. سنوفُ ثيرانٍ .. أجراسٌ عمياءُ ..
مالي اذاً ..سوفَ أبقى هنا فِ مكمني ..مُحَوِّطاً آخرَ الشمعاتِ ..
الرّيحُ يسيلُ لعابهاُ .. يسيلُ
شمعتي تتوَقدُ
أنفاسي تتوزّعُ الآنَ صلاةً ..
اني أتلو صلاتي بينَ الشّمعةِ و
الأجنحةِ السرِّيهْ
                                                                  
*طور كرمالسهل السّاحلي
 
 

صباحٌ 
أعرفُ أنَّ الصباحَ قد حلَّ اذ أحسُّ بهِ يتمطّى  عَ   اسطحةِ المنازلِ يتمرّغُ فوقَ الأهدابِ ..  ..هذي الساعةَ ساعتهُ بأنْ يحلَّ. قلتُ فلأفتح الصبحَ كما تعوّدتُ. لكنْ من يضمَنُ لي أنَّ الطيرَ سيغلُّ  فِ  الضلوعِ و أنَّ القلبَ عَ وشكِ الرّيشِ سيكونُ.. أنَّ القهوةَ ستستسرُّ  فِ طعمها. لكني أعرفُ لو افتحُ نافذةَ الصبحِ أو أفتحُ الصّباحَ نافذةً لا شيءَ يتغيرُ فلا طيرَ يهبطُ وقدةً  حتى آخرِ الرّاحاتِ أو يَغِلُّ وئيداً فِ الضلعِ ..ولنْ تستسرَّ القهوةُ فِ  البُنِّ.. فهلْ لي من الرّشفةِ آخرها .. هل لي منْ مما أرشفُ صَفِيّتَهُ ..
آثارُ هُزُعٍ  عَ حوافِ النوافذِ . بقايا ليلٍ عَ العشبِ العصبيِّ . لا خيرةَ فيما أختارُ الصبحَ . العالم نفسُهُ العالمُ والناسُ همُ الناسُ و الصبحُ مضبعةٌ . فهلْ أفتحَ مَلئمةً فِ الصبحِ. لا أريدُ هذي الموكرةِ
ضباعٌ  فِ الشارعِ .. ضباع حدائقَ عامرة
كيفَ تكنزُ يومكَ هذا الصباحَ
هل سيدعوني العالمُ الى هدنةٍ مُدَّتها 7 رصاصاتٍ
لاشيءَ يضاهي أنْ أملكَ مسامعَ صخرٍ .. لا شيءَ يُضاهي
 نعمة العمى
                                                                                      
*أيلول السهل السّاحلي


غناءُ البحرِ في "أحمد هاشم"
إلى البحرِ ترفعُ شِراعاً وتخفضُ إلى البحرِ شراعاً ، وكأنَّ الموانئَ ما أغمضتْ في سريرِ بحارٍ . والمنارةُ برجٌ (كإصبعٍ بعيدٍ) لأسمالِ الطيرِ، أو لجثةِ الريح . والريحُ كأنها غابةٌ من الصفيحِ ما دفعت بالسنينِ إلى هناك. كأنها رمتْ جثتنا في بلادنا أرضِ الغربةِ . والريحُ كأنها صَرَعٌ يزبدُ فَننَْزِلُ نحنُ من الزبدِ نفركُ أعيننا بيدٍ من الملحِ ونقرأ آيةَ الرملِ على قلبٍ مسمولٍ غدا بلا ماءٍ داكن ووثبةِ الفجر.
إلى البحر ترفعُ لؤلؤةً وتخفضُ إلى البحرِ لؤلؤةً . (أما أعياكَ نشيدٌ سِرّيٌّ للصخرِ ونوبةِ النورس؟). وتلبسُ قميصَكَ المعتادَ مرشوشاً باليودِ وخلطةِ الهواء ومضروباً بزهرةِ الرطوبةِ . لكنَّ قميصَكَ كيفَ طَوَتهُ النوّة موجاتٍ سبعاً، كيفَ رمتهُ في راحةِ الجرفِ داخلنا ، وجاءت بنا النوّةُ بلا قمصانَ نرتدي عورتنا التي بأزرار منَ الحدقاتِ ، هلْ نرتدي لحمَ البحرِ . وقمصاننا إلى سوقِ السمكِ . قميصي من العشبِ السماويِّ ، وقميصُكَ من موجةٍ  لا يذوي زراقها . وَمَضت بك السنونُ مقدداً على رملِ الشاطئ ، مُمدداً بينَ جفنيِ الملحِ والرمل.
إلى البحرِ ترفعُ بحراً . وتخفضُ إلى البحرِ بحراً ، في سيدي "علي بن عليم" إنها القريةُ التي أصبتُ بها حانةً على البحرِ تغلقُ بواباتها للبحرِ الذي تآكلهُ وجهي . تمضي الحانةُ بخشبها البنيِّ وقيثارةٍ من العشبِ المسائي. الأغنيةُ تقطرُ ملحاً .. تقطرُ منْ ليلٍ نُحاسٍ ..الأغنيةُ كامنةٌ  في الأصدافِ .. كامنةٌ عندَ أولِ خطِّ الماءِ .. الأغنيةُ التي تدورُ بنا حوّاماً ..لنرسبَ عندَ عظامِ السّمكِ وهياكلِ سفنٍ رابضةٍ في القاعِ ..
إنها سيدي علي، قرية ٌتستكين ُإلى حجرِ الوشوشةِ . تعطي للبحرِ دمَهُ ، وعلى شعرها يتنفسُ البحرُ طفلاً خَرِفاً ، غيرَ أنَّ يدَ "أحمد هاشم" تخطيطٌ لمدارِ البحرِ ، أو أَنَّ يَدهُ امتدادٌ لأصابع الماء أو مغرفةٌ تحرك أمعاءَ البحرِ أو كانت كفهُ للبحرِ قاعاً ، ومرساةً للقرشِ الودودِ ، ورصيفاً من شعرِ امرأةٍ هجرها البحارةُ في جمرةِ المطرِ وإنشادِ العاصفه.
"سيدي علي" برمائية كانت ، وقلبكَ سلحفاةٌ أو قبضَةٌ من الندى، وستظلُّ سيدي علي صَدَفةً أولى و منزلَ المساءِ القديم الذي يَدخلهُ البحّارةُ القادمونَ منْ آخرِ اللؤلؤةِ . "سيدي علي " ستظلُّ قوقعةً تتثاءبُ في يدِ "أحمد هاشم" الذي حملها ودارَ بها .. فهل نستقبلُ السفنَ اللائي مجروحة بالعبيد وصناديقَ الشايِ والخشبَ الذي يحملُ اهتزازَ الفجرِ سِرّاً. ماذا سيكونُ للسمكِ من ملاذٍ بعدها، وعيون البنتِ التي تعبّئ الصباحَ بالجرةِ إلى مَباتِ الجمل.

كما جذع الفجرِ تماماً
تَقِفُ الآنَ بقامتها الفيروزِ
بسمطٍ منْ أصدافٍ و جدائلَ منْ أعشابِ
القاعِ
كأنَّ تراءت كنخاعٍ شوكيٍّ
للفجرِ الكامنِ فِ اللمسةِ
تحتَ أديمِ الأمواهِ
هل كانَ الفجرُ مطاراً أو ميناءً
نعرفهُ
هل كانَ الفجرُ مطاراً أو ميناءً
ندركُه ؟
"سيدي علي" أمتعةٌ
فوقَ الظّهرِ الْيأخُذُ شكلَ
نهاياتِ الأفقِ
أغاني البَحّارِ الأعمى
هل كنا نصرخُ بالبحرِ فكانَ
الزّبدُ صدىً يتخثَّرُ
يا للسمكِ القفّازِ فِ راحتِنا المَبقْورةِ
للصّدَفِ اليتضوَّعُ سمطاً
للفتياتِ فِ "سيدي علي" يلبسنَ ثيابَ الصيفِ رذاذاً
يلبسنَ ذيولَ الأسماكِ
هلْ نزفَ القلبُ اللؤلؤةُ قواقِعَ
فوقَ الرملِ المخطوفِ بأقدامِ صَبِيّاتِ الماءِ
زعانفَ للقلبِ المشرومِ هناكَ
ونشيداً مِ الصّخرِ
تُرى أينَ السفنُ فِ فحمِ
نسيمِ المتوسطِ بَركَتْ
أو شدَّتْ من أشرعةٍ
للفجرِ المغدورِ بنجمتِهِ
دمُنا يثبُ (وكنّا، فِ ، الملحِ) نراهُ
النورسَ شهقتَنا الذَّريَّةَ
والصرخَةَ اذ يتهادى الموجُ رفيقاً
وحريقَ المتوسطِ
كيفَ إذاً ستَدلُّ الموجاتُ
خُطانا نحو منارتها المسمولةِ
والمائلةِ بنخلتها
وبرأسِ فتاها الهابطِ فِ الساحلِ
كيفَ إذاً ستدلُّ الموجاتُ
خطىً يافعةَ السمواتِ  فِ "سيدي عليٍّ "
ولِ "سيدي عليٍّ "
حتى الفجرِ نسيرُ الى اللؤلؤةِ الأولى
عَ ذهولِ الماءِ الملكيِّ
نسيرُ ... نسيرُ ...
تراءت أشرعةٌ كانت بالأمسِ
ثيابَ البحارةِ
أو خفقَ منازلنا المسحورةِ بالماسِ المالحِ
"سيدي علي" عَلِقَتْ
حينَ رمينا القلبَ لها
طُعْماً .

حقاً رحلنا عن يومنا المكبوسِ بالجرارِ وعلب السجائر والسلمون ، وزجاجاتِ الطفولةِ ، لقد أحسستُ أنَّ سيدي علي عاصية على أحمد هاشم ، بل تشيلُ عَصمة َنبضها بعيداً عن قلبهِ ، وكأنَّ قلبهُ عظمةً لنباحِ الليلِ الهابطْ .
لقد كان "أحمد هاشم" عندما دخلتُ عليهِ في دكانهِ الصغير ، والذي صفعتني فيهِ رطوبةُ الضوءِ إعادة "إلى أساورِ يافا" ، فهو بطريقةٍ أسلس من التلقائية رَتّبَ دُكّانَهُ الفقير كما يُرتبُ حقيبة قلبهِ ، على حين تجلسُ إلى "أحمد هاشم" تحسُّ بأنسةٍ مع منسياتِ الأرض ، وليستطربكَ الحديثُ المحمصُ والبحةُ البحريةُ التي دَوّرت فمَهُ خاتماً من الملحِ ، حيثُ ما تزالُ بينَ أسنانهِ تعلقُ تلك السمكةُ ، وفي حلقهِ شوكتها تشفُّ وفي صدرِهِ تنوءُ وتتسعُ الموجةُ كبطنِ امرأةٍ ، والشاطئُ لسانُهُ الأولْ.
لسلالةِ البحريينَ آخرهم كأن "أحمد هاشم" نَسَلهُ البحرُ في الخطِّ بينَ الماءِ المالحِ وعضُدِ النهرِ، فقد كانَ يعملُ  طاهياً في جيشِ الانتدابِ على فلسطين ؛ أي ما نسميه أيامَ البلاد ، ذلك أنهُ شاهِدٌ يرزقُ على تلكَ الحقبةِ والهزيمةِ التي بصمتْ على مؤخرةِ العربِ ، لقد كُبّل في سلاسلِ تلكَ الريحِ؛ أي ريحِ الهزيمةِ فحملتهُ إلى المخيم كآلافٍ مثله.
يا أحمد هاشم
نودينا من ترهُّلِ البحرِ .. من عيونٍ لهجرةِ الفجرِ.. أو كفجرٍ مهجورٍ.. من نَبضِ صخرةٍ على المتوسطِ.. من رجفةٍ للشيحِ ونسغِ البردِ .. من حجرٍ يتلامعُ نجماً على بابِ السماءِ ، نودينا من السقطةِ المضاءَةِ بالأسودِ.. من صبغةِ السمكِ والمفازةِ ..  نودينا من نطفةِ الموتِ وذبحةٍ موجيةٍ للبحرِ.. وانكسارِ البرقِ في ساقِ الحصانِ .. فأصبحنا عتالي حزنٍ  وعتالي مُدُنٍ سعلتنا ومُدُنٍ تسمِلُ شوارعها ..كيفَ نهجعُ إلى منزلِ العصافيرِ الذي جدرانُهُ من الرياحِ وسقفهُ من خوفٍ. هكذا بقينا ، و"أحمد هاشم" يَنامُ في اللغةِ التي لا نقرأُ أو نتهجّى أو نبصرُ حتى البحرَ وشماً في كتفِ السّماءِ .. البحرُ نبصرهُ مِزقاً من الزّرقةِ .. البحرُ نبصرهُ في صلواتِ البحاّرِ  ونبصرهُ ماءَ العينِ ..
هل صِرْنا السمكَ في موجةِ الريحِ ، في المجرى الأخيرِ ؟ إذْ الخياشيمُ مشبعةٌ بالزئبقِ اليابسِ، والفجرُ هلْ ظلَّ يستحم في المتوسطِ . المساءُ السّاحليُّ شَلَحَ زعانِفهُ حينَ اتركنا بيوتاً يفقسُ فيها الليلُ والسدى لنعثرُ فيها على خلاصةِ الهجرةِ بعد مخاضها .
تركنا للريحِ وجهاً ينقصهُ الوجهُ والملامحُ الثمرية .
ماتَ "أحمد هاشم" بعد زيارتي له بـِ (4) أيام فقط لا غير.. في السوبرماركت الفقير . ساعتها أحسستُ أنني المسؤولُ عن موتِهِ هكذا . أو أنّ سيدي علي قالت له هذا أوانكَ الأخير . إنّ كلّ شيء كانَ مسؤولاً عن قتلِ "أحمد هاشم" .
لأنَّ الموتَ حينَ يَدْهَمهُ أو يَدْهَم أيّاً كانَ فلا يفعلُ سوى القتل .
إذاً إنَّ الموتَ لقاتل . وأيّ ميتٍ هو قتيلُ هذا الموتِ . إذاً إنَّ الموتَ قاتلْ . ويومَ قتلَ الموتُ بيديهِ "أحمد هاشم" خنقني موجةٌ مجدولةٌ من نواحِ المتوسطِ ، وقتذاك قلتُ : إنّي سأفقدُ سيدي علي هذه القريةُ السمكيةُ وإلى المدارِ الأبدْ .
فمن سيغفرُ لمن ؟ هل "أحمد هاشم" سيغفرُ لسيدي علي أم العكسُ ؟ سيان ، ما دام هناك "أحمد هاشم" وما دامت هنالك سيدي علي فسيّانَ من سَيعلِّقُ قِلادةَ الاعتذارِ عن الحياةِ . لقد حملَ "أحمد هاشم" رمادَ السفنِ وإيقاعَ السمكةِ خارجَ رئَةِ الماء .
لقد قتلَ الموتُ "أحمد هاشم" أثناء حظرِ التجوالِ المفروض على بلدةِ طولكرم من قبلِ أبناء ربِّ الجنودِ الجددِ . ولكن "أحمد هاشم" ظلَّ يتجوّلُ أثناءَ موتِهِ ..
ماتَ كما تمرُّ الريشةُ في متنِ لفحةٍ خافتةٍ ، هادئاً مغمضَ الشفتينِ على طعمِ موجةٍ في صحراءَ اسمها المتوسط ..مغمضَ الشفتينِ على بيارةٍ من نحاسِ البرتقالِ .
ماتَ فاغِرَ العينينِ على سفنٍ لن تعود .. ربما .. على سمكةٍ من زجاجٍ "أولاباستر" فينقي جداً ، غريباً مثلي وسيدي علي بقي" أحمد هاشم "
هكذا يصافحُ "أحمد هاشم" الرحيل في الصَّفيرِ الأزرقِ ، في فسَحةِ الكونِ والتعبِ ، ويبصمُ باليودِ على تأشيرةِ الأبدْ .
القوقعة التي في كفّهِ صارت قلادةَ الفتى البحري ، صوتاً يشبهُ غموضَ السماء ، رقعةً لقميصي ، وكتاب الأمس مبتدأً بالملحِ ، منسوخاً بِعَلَقِ اليود . أعرفُ أن " سيدي علي" تعرَّقتْ دماً ، واهتزّ سربُ سمكٍ طائر فيها لمقتل "أحمد هاشم" موتاً .
أعرفُ أنّ البحرَ بكا سمكاً ، بحارةً ، عشباً أزرقَ ، ومراكبَ محروقة عندما رفعَ "أحمد هاشم" شراعه الأخير على المتوسط ، وظلَّ مثل حجرٍ في رئةِ البحر .
أيَّ شراعٍ سوفَ ترفع ، أيَّ قميصٍ بشكل الماء لك شراع ؟ وكلنا مثلك نرفعُ ما تبقّى من الخيش لنا ، السعف ، الأغصان ، أوراق التوتِ ومساءات الرطوبة ، هكذا سنغني له ويكون للنشيد حدس البدء :
 "واه يا علي لمّاتي
واه يا علي لمّا
لمّا على لمَاتي
  لما على لمّا
   يا مصعب الفرقة ، يا مَحْسن اللّمة
دخلتِ بستان أنا في أربعْ بساتينِ
وكلِّ بستان في أربعْ سلاطينِ
وكلِّ سلطانٍ عليه أربعْ نياشينِ
ويا كلّ سلطانِ يصُبّ القهوة
   ويسقيني .
أيّ ترابٍ تخيرتَ بعيداً عن سيدي علي ،  على صخرةٍ يوماً ما جفّفتْ روحكَ عليها شرشفاً لمائدةِ البحر .
أيَّ ترابٍ سَتُسَمِّدُ بدلاً أن نهيلَ عليكَ رملةَ  "سيدي علي " ونعلّقَ فوقكَ عظمتيْ سمكةٍ وجمجمةَ البحرِ.. أيّ أرضٍ تنأى بنا عن حكايةِ الزيتونِ .. عن نظرةِ الدّواري الأخيرةِ .. وجوعِ النّورس وحدقةِ الصباح. ماذا ستكتبُ على آخرِ موجةٍ للمتوسِّطِ ، وأينَ سترفعنا آخر موجاتِ المتوسط.
                                                                                      
*طور كرم/ السهل السّاحلي
                                                                       
                                             

امرأةٌ رقميةٌ 

وجهكِ هذا بلاستيكٌ
انّكِ أنتِ الدّميةُ
نهداكِ سفرجلتا سيليكونَ
فماذا سيكونُ الماءُ الطّافحُ فِ عروقِكِ
ماذا سيكونُ لسانكِ غيرَ مقصِّ
الاسْكافِيِّ
العالمُ ماعادتْ فيهِ القصصُ الأولى أو
ما عادَ العالمُ قصّتنا الأولى
أجزمُ أنَّ لقلبكِ هذا الرّقميِّ شؤوناً أخرى
يستهويكِ العبثُ الآنيُّ
الجينزُ الضّيقُ
تستهويكِ سراويلٌ ذاتُ الخيطِ و ذاتُ الخطِّ المشدودِ كما وترٍ منْ جلدِ الأفعى
هلْ ستصيرينَ فِ هذا العالمِ بنتَ شوارعهِ
يلحقكِ الهيبِّزُ عمياناً  وَ
ذووا شعرِ الخرفانِ وَ
يتبعَ كعبَكِ  فِ  الطّرقاتِ كلابٌ انسانيونَ تماماً
متناسينَ  فِ  هذا العالمِ  وجهَ بلاستيكَ
وسفرجلتيْ سيليكونَ  وَ
قلباً رقمياً
كيفَ اذاً  للروبوت بأنْ
يتأسّى ..
 
                                                                                 
*حزيران/ السهل السّاحلي
                                         

مقاماتُ العراقِ                         

 
أمريكا "كيسنجر" ليست أمريكا "عزرا باوندَ" و"ويتمانَ" و أمريكا "كوندوليزا" ليست أمريكا "ايميلي ديكنسونَ" ولن تغدو أغنيةَ العدلِ الهابطِ..لن تصبحَ بيتَ المعدومينَ زنوجاً وهنوداً حمراً فِ المحمياتِ .. ولنْ تغدو الاّ صنمَ الحريّةِ نعبدهُ ونطوفُ بهِ قرباناً كيْ نمنحهُ أعيننا كي يبصرَ فيها .. كي يُبصرنا فيها ..
أتُرى للبيتِ الأبيضِ قلبٌ أسودُ تعرفهُ.. أنْ تبصرَ فِ اللونِ خديعتهُ البيضاءَ وهل خذلتكَ العينانِ بألاّ تبصرَ  فِ  اللونِ خديعتهُ...الدنيا خدعتنا .. كلُ الألوانِ تلاوينِ اللونِ سواءٌ ..ماعادَ لنا بيتٌ أبيَضُُ أو أسودُ حتى. "كولومبوسَ"  عَ  بابِ البحرِ أضاعَ النجمَ ببابِ البحرِ وما عادَ يُسمّى أمريكياً ما عادَ ليعرفَ أمريكا أو لايُحْسِنُ أنْ يعرفها
الأمريكانُ مغولُ الهمبورغرِ والرّوكِ ..لصوصُ جيادٍ ومرابونَ ..ولا تنسَ بأنَّ الامريكانَ ذوو عِرْقٍ مختلطٍ فِ الأصلِ ..رعاةٌ الأبقارِ وانّا  فِ  مسالخهمْ محضُ عجولٍ سَمُنتْ منْ ذعرٍ .. هلْ تصبحُ أرضُ عراقٍ هوليوودَ ومرعىً للأبقارِ النّفاثةِ ذي أجنحةِ الفولاذِ ومرعىً لرعاةٍ دخلوا بالأبقارِ مُجنزِرَةً تضرسُ لحمَ شوارعنا ...دخلوا بالبقرِ السّابحِ  فِ  الماءِ ..الراكدِ  هذا اليومَ صديقي  فِ مياهِ خليجِ الأعرابِ ..بعبّاراتٍ بقرٍ تدخلُ فجَّ الليلِ خليجَ البدوِ اذاً أنتاجرُ بالأعرابِ وأنتَ العارفُ أنْ لا ربَّ بتاتاً للأعرابِ ولادينَ .. نقولُ : الأرضُ لمنْ يعبدها .. الأرضُ لمنْ يَمنحها دورتها .. الارضُ لمنْ يَعزِقها بالأعينِ كي تُنبتَ قاماتٍ ومقاماتٍ فِ الأرضِ . فهل عرفَ البدوُ الأرضَ صراطاً .. هل عرفَ البدوُ الى الأرضِ سبيلا .
يَ صديقي ما كنا الاّ المخدوعينَ بأنفسنا .  وفدائيينَ من البيعةِ حتى البيعِ .. سراويلُ النسوةِ رايتنا وخنادفنا ماعدنا نحفرها بالأنيابِ طويلاً .. نتطيرُ بالنسرِ الذهبيِّ الآتي من نيفادا ..الأبقارُ النفّاثةُ  فِ  الجّوِّ تُدِرُّ علينا طولَ الليلِ جحيماً . ترضعنا  فِ  الليلِ قذائفَ ضَرعٍ محمومٍ .. هذي الثيرانُ الأمريكيةُ تأتينا هائجةً , داخنةَ العينينِ تجرجرنا نحنُ المعقودينَ بأذنابِ الثيرانِ لنكنسَ أزبالاً بالأهدابِ ونكنس انفسنا .. هلْ (صحٌ) كانَ بأنْ بادلنا بالطّاغيةِ الأمِّ طواغيتاً .. وتخذنا لعبةَ (خدعةَ) مايعرفُ بالسّاميينَ لنا آباءَ .. أصحٌ أنْ بادلنا الهمبورغرَ بالتمرِ وبادلنا جلدتنا بجلودِ الأبقارِ .. فما أفدحَ أنْ ننسى ..ما أسهل أنْ نأسى .. كي ننسى أنْ الأرضَ تدورُ فِ راحةِ طفلٍ .. سأقولُ النخلُ عراقياً سيظلُّ .. الجسدُ الهذلولُ عراقياً سيظلُّ .. الجسدُ الممتدُ حدائق حتى اللهِ ... سلاماً للّحمِ الموضومِ  .. سلاماً لعراقِ المغدورينَ وللقتلى المغروزينَ  عَ  بابِ الفردوسِ الليلةَ أعجازاً منْ نخلٍ .. للأرضِ تظلُّ غداً تُنبتُنا قاماتٍ ومقاماتٍ.. وسلاماً يا أرضاً تَنبُتُ فينا.. الأرضُ قيامتنا .. فسلاماً يا أرضَ قيامتنا.. سَتَحِقُّ الراياتُ ..نموتُ ولا تفنى الراياتُ بأنْ نلبسها كي تخفقَ أشرعةً   .. ستموتُ وانتَ الحاضنُ رايتكَ الحقَّ لأنَّ اللهَ عراقيٌّ مثلكَ ..مثلُ الأرضِ ...سلاماً سأقولُ سلاماً يا أرضاً تغدو أنتَ بها راية حقْ
*طور كرم/ السّهل السّاحلي

المُبصرُ

وليكنْ ، انّ في إِشْماسِ الليلِ تُعلّقُ قلبكَ بِشَعرَةِ نوءٍ وبنبضٍ مَبحوحِ الجوعِ .
كيفَ تحدقُ في الليلِ بغيرِ العتمةِ العشبيةِ ، وهل في العتمةِ تلتمسُ غيرَ الليلِ
المُعشبِ – والذي يعزفُ صخرتهُ كي تخرج الصراصيرُ من عُيونِ الأشياءِ –
ملتمساً بعينيكَ الزّرّيْنِ (إذا تَلمّستَ)
خُطاكَ المشنوقةِ بالضوءِ .
تلكَ الحصاتانِ المَلِكيَّتانِ اتستدلاّنِ (إن استَدلّتا) إلى جُحْرَيهما اللَّيْلِيّيْنِ
والأَعمى بكنزتِهِ المطرِ مُتلَمّسٌ عقيقتَهُ الهابطةُ ، ونوقَهُ الذي يمدُّ
له خطاماً من حريرِ عينيهِ .
العتمةُ حريقُ الليلِ ..الليلُ بحرُ الليلِ
متى سيمسكُ الأعمى ذيلَ البرقِ
متى يملكُ البرقَ عصا ..
*طور كرم /السّهل السّاحلي
 

الغزالُ الوحشيُّ

كلُّ نبّيٍ ضالعٍ بالفداحةِ يتذكرُ صحارى أخطائهِ وغدّاراتِهِ . وأنا أتذكر غادِرتي وغدّارتي السُّماقية " لينا" ، أتذكر هذه المشاعرَ الانشطارية .. الصباحَ عند قدميْ تَثاؤبها حيثُ يِغسلُ مديح البلابل . ولقلبي نَشْأةُ الخلاخيلِ وهو ينزفُ حليبهُ عَرَقاً بينَ نَبضتينِ استوائيتينِ فيه :
لِحُسْنِكِ نبأةُ البرقِ المُغمدِ فِ السمواتِ
هذا السِّحرُ الفولاذيُّ
يداكِ المُرعِدَتانِ بعدوى النّرجسِ (أناملكِ عدوى النّاي)
نهدكِ فٍ استنزافِ النجمِ
فكيفَ إذاً ينعقدُ الفجرُ الهابطُ دونَ
دونَ زنديكِ أولَ بوابةِ النّدى
تلك إذاً أنتِ
وهذا الجَرحُ الواقف عَ قَدَمْي دَمِهِ
هذا الجَرحُ المائيُّ
أنا .
لكنّ "لينا" القادمة من دُغلِ الصمتِ القمري ، القادمة من ذهاب الجنةِ ، لها طريقتها الرّائعةُ الغباءِ في تناول قهوةِ القصائد .
وأكثر ما يُعجبني بها غباؤها الأسطوري في فهم القصائدِ عندما كنتُ آتيها محاولاً قصيدةً فتردُّ عليَّ قصيدتي لأبادلها الغباء الأسطوري نفسه .
" لينا" عبارةٌ عن نوبةٍ مسائيةٍ هستيريةِ الحرير . عبارةٌ عن مطرٍ يمضي في العروقِ . عبارةٌ عن نافورةِ سرابٍ تمتدُّ إليها يدٌ مقطوعةُ . عبارةُ عن دِلاء عطشٍ قُراحٍ . عندما أراها تكونُ عينايَ فخّيْنِ على حَجلِ اللّمسةِ على سدىً لَوْزِيْ
فكانَ دائماً هذا السطر من الشعرِ خيطَ لعابٍ في قلبي ، أرددهُ دائماً لها بعدَ أن كتبتهُ لها وحدها في إِطلاقِها البريِّ لغزالِ ظِلِّها العاتي :
تَرَبّصتُ هذا الغزالَ بِعَيْني
   فإِذْ بي فريسةُ تلكَ المُقَلْ
فاكتشفْتُ أو كاشفني سِرُّ الغزالِ الوحشيِّ هذا الغزال المصنوع من زبدةِ الضّحى هذا الوجعُ المُطهَمُ حقاً
 "لينا"
لقد فرّت كمعجزةٍ بين أذرعِ الكواكبِ المفروطةِ في الليل . ألاحقها فإذ بالنجوم فخاخاً لفتيانِ خيالي ..
والفضاءُ غابةٌ للغزالِ الوحشي
*طور كرم/ السّهل السّاحلي
 
قيامُ الظّلامِ
فِ الليلِ يقرؤونَ المطرَ العاري ، وترانيمَ
لاسلكيةً
هذا البابُ العلوي من يقتحمهُ
من يَرْمي عَ سور السماءِ قبعتَهُ المخزوقةَ بقَدرِ عينٍ زرقاء
وعقالَهُ الشوكي
أنهم فِ صَلاتهم العميقةِ يسجدونَ
بلا رُكَبٍ وبِجباهٍ نَعْلِيَّةٍ
بعدَ أنْ تَوَضَّؤا بدمعةٍ تفوق ُالبحرَ
بِغبارٍ تَحَجّلتْ بهِ القلوبُ فِ التَّيممِ (أكانت قلوبهم جُنُباً )
لقد أَغلقَ القدرُ بابهُ عَ أصابعنا فقطّعها
*طور كرم/السهل السّاحلي

تلفازٌ وغرفةٌ وحربُ
لمْ يتبقَّ الاّ غرفةً منْ أصلِ بيتٍ ..
صارتْ بيتاً منْ غرفةٍ
الطفلُ "أسامةُ " فِ مساءِ المخيمِ يجلسُ بينَ اخوتهِ ال5
بانتظارِ الرسوم المتحركة
ولكن التلفازَ كانَ يحملُ نشرةَ أخبارِ ال8 مساءً
الحربُ تدورُ فِ التلفازِ  
مشاهدُ القصفِ تهزُّ التلفازَ 
 الى أنْ اخترقت قذيفةٌ هذا التلفاز من الداخل
الاطفالُ يخرجونَ مظاهرةً فِ الغرفةِ التي تحتَ اللهِ
الأطفالُ لا يريدونَ سوى
تلفازٍ بلا أخبار
 
                                                                                      
*ايلول /السّاحلي
 
دمٌ أزرقُ الجدارْ
(إلى المتوكل طه)

 
بالوردةِ العاتيةِ أَنقضُّ عليكَ، بكلِّ أسلحةِ النَّدى أتصيَّدُ لكَ لأُوقع بك في شَرَكِ النهارِ، وفخُّ الضوءِ يعضُّ سَرْوةَ ساقِكَ، لكنِّي بعينِ السمكة الجامدة أنظرُكَ، بِقرنَيْ ثورٍ مغدورٍ أمامكَ مصابٌ بابتسامة إذاً، أهجُم عليكَ بطعنةِ النشيدِ في منتصفِ الصدر يا أخي اللدود أيُّها المتوكلُ على سنامةِ روحه التي لم تَعْفُ ... تُراني أختبئُ تحتَ ظفركَ "المُمَنْكَرِ" بدمٍ سِرِّي، إظفرك المشاغب باللوحةِ التي لا تُرى والذي يخمشُ روحاً للمساءِ فَيُسيلُنا في كأسِ الغرباء الواحد .. أختبئُ تحتَ إظفركَ من أجلِ قشرةِ الأنثى، لكنَّني لستُ العفن أو صدأَ الضُّحى تحتَ إظفركَ.
قد أغدركَ بطعنةِ الناي أو أُباشرها في رقبتكَ كقلادةِِالبرقِ أو قربَ ثديكَ الجافِّ أمام "القبابرِ" والركوع الضخم، أمام انسلاخةِ الماء من الوجه.
أو قد تغدرني غدرةً شقراءَ، راشقاً وجهي بآيتِكَ تتنزَّلُ في يديك اللتينِ تسقطان فوق نخلةٍ في ترابنا المُباعْ.
في هذي الساعة الخاصَّة بالذات، ماذا تفعلُ.. هل سَتَسُلُّ ما تركه الشعراءُ في جديلةِ البرقِ، أو تحتَ غديرةِ الأنثى في نبضِ المِقصِّ أم في القناع المُصَفَّى في هذا العالم مع حليبٍ هو الأسودُ من نوعِهِ الطاهر.
لقد قُتل طفلٌ هذا الصباح وأمامَ الله، وفوقَ قصائدنا العاهرة تمدّدَ كالشرنقةِ الفضِّية .. لقد قتل.
هل تعرف أنَّه لم يَتَحصَّلَ على عبثهِ في الحياة، والمهمُّ كيف قتل بتلك الرصاصةِ التي هتكتْ عينَهُ فسادَ الليلُ.
أيُّ دمٍ سَيُزيِّتُ جنزيرَ مُدَرَّعةٍ، أيةُ عظمةِ عضد الساعدِ ستكون مفتاح موتورِ سيارةٍ عسكرية، لقد رأيتُهُ، كانَ يخرجُ النّملُ الملكيُّ من أذنيه، كانَ ضوءٌ يُضَخُّ من عينِهِ المصابةِ. من خندقِ جرحِهِ يفورُ النّحلُ الأعمى (وأنا الأعمى رأيتُ) من فمه رأيتها تخرجُ تلكَ الأفعى، لكنَّ دَمَهُ أصابني بالجدارِ بدوارِ بحرِ الدمِ، وعاصفةِ روحِهِ رطمتنا بهِ معاً يا صديقي فأصابنا احمرارٌ خجلاً من طفولتِهِ.
ماذا ستقول حينَ أطلقوا جوعَ العقابِ على نهدٍ خداجٍ، لم يَتَقطَّر لي حليباً ضوئياًأو لمْ يَحفلْ بهِ التينُ نبيذاً
ماذا تفعلُ في هذا القتلِ الواسعِ حينَ تتمددُّ البندقيةُ الأنيقةُ جاهزةً لأن نكونَ المُتَوَّجينَ بزهرةِ القتلِ وبيننا "السوداني مراد" يرفعُ تاجاً من لؤلؤةِ عظامي.
ويدٌ ما تستكينُ إلى البندقيةِ لتوالفَ ظهرنا بالرصاصةِ الواحدة التي تختارُ بؤبؤَ القلبِ مُحْدِثةً فجوةً في هذا العالمِ الذي لا يَتَّسِعُ لأخمصِ طفلٍ واحد.
سيكونُ للكتبِ السماويةِ قارؤونَ ومقرؤونَ كثرٌ معاكسون، ورسلٌ مقلوبونَ ومصاحفُ للمُبشّرينَ بالجحيمِ
ماذا تفعلُ أمامَ المُتَسللينَ إلى أدراجِ مكتبك، إلى شطحةِ أُغنيتكَ الطاعنةِ بالعزفِ والراقصينَ بطولةً، أمام المُنسلِّينَ بينَ تخومِ قِذْلَتِكَ الكسولةِ في الظهيرةِ، وقرب حذائِك الوطني، أما زلتَ تحلمُ صدمةً بِـ"إسبارطةَ" في "قلقيلية"، أو الخيلِ المُذَنّبةِ على البوابةِ الضائعةِ أو المُضاعةِ، حينَ يقفُ المتوسطُ خلفنا يُدَخِّنُ غليوناً من البواخِرِ التي لن تعود وَعَبّارات اللحمِ المنشورِ على الشاطئ.
صديقي الذي تطعنُ عيناهُ بالأخضرِ المُزِّ سهلَ طولكرم فينفجرُ مخططاً وَحْشِيّاً في مريولِ البنتِ (وأنا أسبوعٌ وافرٌ من الجثةِ المُدَلاّةِ والسماءِ المصابةِ بِجَلْطَةِ الغيم، مَنْ ينقذُنا).
الموتُ يفتحُ مُقْلتيهِ
جميلتينِ
كمُقلتَيكْ
والماءُ رمحٌ في يَدَيْكْ
أيّ الشوارعِ سوفَ نهبطُ
والسماواتِ التُؤَدي سَجْدَةً.
النجمُ، والليلُ،
القصائدُ
والصدى
صاروا جواسيساً علينا ...
لكنَّنا السّروُ الذي يختار تربَتَهُ 
النخلُ الذي تتفيؤُ السمواتُ تحتَ نعمتهُ
سلاماً قلْ لهذي الأرض
للحجرِ الذي يكتظُّ  فيهِ النبضُ
للأوراقِ تغدو مُصْحفَ القدّيسِ
منْ قالَ لو كَذباً بأنّا من
يَموتْ ..

 
 
كيفَ أنَّ الفتى بكامِلِ وقارِ الذئبِ أتربَّصُ له، ألتهمه من رقبتِهِ الشَجَريةِ كمصِّاصِ يخضورٍ أحمرَ، حينَ أَفْجَأُهُ من الخلفِ منَ رقبتِهِ ويُحِسُّ أنَّ ناباً يزرقُّ في هذا الفتى حتى قاعِهِ.
إنني مُراوغاً أحتَكُّ بالعجوزِ مُذِّكِراً إيَّاها بالليلةِ الأولى حين كان وجهها بروقاً لفاكهةِ المَنْسيِّاتِ، حين كانت توزِّع ساقيها على قطبيْ الأرض وتحفرُ كقطةٍ مبتذلةٍ في قارَّةِ السرير.
أيْ إنَّني أدلُّكُ سرَّ الفتاةِ العَضِلَةِ بالجنسِ (إنَّها من يومينِ تعرفت على العادةِ السريةِ مصافحةً إيَّاها إصبعاً بإصبع).
لتصلَ درجةً نوويةً إلى حلقِ جهنم من ثمَّ اتركها تتأكَّلُ جسدها الطَّلليَّ وتلتهِمُ ساقيها بانفراجٍ صريعةً وأنا فتى الثلج.
(أنا الأعمى الجميلُ في عنقي أجراسُ الماعِزِ الدّاشِرْ)
الموسيقى، القتل، بنك الجثث.
ماذا سنفعلُ أخي "المتوكل" حيالَ ذلك المعنى المِقْبرِيْ.
لكنَّك ستطلقُ مَعْصِيَتَكَ الجليلةَ أمامَ عدوكَ السمينِ بالسفالة أمام عينيهِ تنزلقانِ على تفاحتِكَ الهائلة.
إنَّكَ ستجدلُ خُرطومَ غضبكَ
مع أنفهِ الذي يمتدُّ جزرةً معقوفةً
أمام طبائعهِ الإنْسُحيوانية
أعرفُ أنّ‍َكَ الهنديَّ الذي يقرأُ على الريح
ويطلقُ رمحَ النار، ويتحدث إلى الدخان، ويتسمَّعُ إلى العاصفة وستقف لتقول له :
لن تأخذ أشيائي التي جمعتها أثناء وأنا صغير، لن تمتلِكَ علبةَ الفراشات وملائكتي الرَّذاذيين، لن تتحصَّلَ على قميصي الواحِدَ رايةً، وبنطالي المقطوبِ بورقةِ توتٍ شَرِْعية، لن تأخذ (على دمي) حذائي المدروز بالعشبِ الأولِ، وعقلي في زاويتهِ المنفرجة، لن أُعطيكَ كتفَ الثورِ الذي أملِكُة مكشوفاً، وفيلقَ شعرِ امرأتي، والبلادَ التي سَلّمَتْكَ نوْقها النبويَ، وزنّارها الذي من العصافيرِ، وسماءها الحرام، وأُلبوم صور القتلى السّعداءِ وستقول له بمسدس عينِكَ المحشو حدجةً، سأحاربُ من أجلِ أن تبيضَ البلابلُ شرفاتٍ، من أجلِ سمكِ البحر، والطفلِ النَّبيِّ، ولكل الذي من أجلهِ يطلقُ الدم صفيرَهُ ... وستقولُ أيُّها "المتوكل" له :
إنَّ أنانيتكَ التي تقضمُ لجامها السِّحري، ممهورةً بندبةٍ عدميةٍ في الجبينِ
وحافِرَكَ المدهون بأزهارِ الوحل
وقلبُك المفرطُ بالخياناتِ
متى ستبقى عدوي، تركبُ جلدَكَ الصّدَفيَّ، تركبُ ظهركَ الذي لهُ قوسُ الهزيمة، تُديرهُ لأسيادٍ، وتركبُ بَعيرتَكَ الآسنةَ الوثَّابةَ برحابةِ صدرِ الضبعِ ثمَّ تباغتني بشَعرَهْ.
سأعرف أظلُّ واحداً اسمهُ "المتوكل طه" في هذا العداءِ الصريح الذي يُمَلّي الضفةَ الغربيةَ، وبالأخصِّ في منتجعاتِ المثقفينَ أَسفاً ومرحاضِ الثقافة.
سيبقى لكَ كَتِفان كمنْبرَيْ المتحدثينَ باسم الحكوماتِ النَّبيلة، والمعارضين لسياسةِ أرغفةِ الاسمنت (مجازاً الخبز)، واغتصاب القمر والبلاد التي تُُجَِرِّدُنا من نواصينا.
سَأُحدثُكَ الآن بلغةِ الأجمل، وأنا الذي يملك أَنْفاً "كَلْبِيَّاً" يُطلِقُهُ خلفَ رائحةٍ منَ البلاتينِ للفتاةِ، وراء دَمٍ بريءٍ للدُّرَّاق، لكنَّ الرائحةَ هي من تطلقُ كلاليبها الفسفور إلى أنفي وغدّاراتها المالحةِ، وتَجرُّني كالخادم في حضرةِ السلطان، (دعنا من هذا).
أليسَ لكَ دَمٌ ينزفُ من شراييني أمامَ وراثةِ القتل الذي صادقنا معاً ومَنَحنا الحياة، أراهُ دَمَ (الدّوقِ) كما يراه "الإنجلتارُ" في المليكِ المُرَيِّشِ.
هل تراهُ مثلي أزرقَ فاقعاً، له عروقُ السماءِ أو عنجهيةُ البحرِ، إنَّه دمُ النبيلِ الذي يمتلكُ عيناً فاغِرةً، ويتنفسُ من رئةِ الفضاءِ أو يسيلُ على الأرضيةِ ليأخذ خارطتَهُ، ويمتلك (4) قوائم الحصان ولكنَّ في حضرةِ هذا ... الذي يتربَّصُ بنا ويحاولُ أن يَهْتِكَ صَوْتَينا المائيَّيْنِ ولا أخفيكَ إنْ أصبحت للخيانةِ فروسِيَّتها في هذا الزمن، زمن الغلمانِ، وأساقفةِ الاغتصاب، لكنَّنا المتحكمون بجيشنا الذي لا يُرى، من يمسكُ الانتصارَ من ذيلهِ المُبارَكِ ..
أتعرفُ ماذا أفعل الساعةَ هذي الآن، وبالضبط مع نهايةِ هذا السطر، أدخِّنُ وَ أتذكَّرُ "زبيدة"، العجوز التي رَعَتْني في طفولتي القسريةِ، "زبيدةُ" التي تستحوِذُ على واحدةٍ مثلها أنتَ، أيضاً، وإن كان ليسَ بالضبط ... ولا أعرفُ من سَاقَها إليَّ اللحظةُ هذي.
كانت تخبرني حينَ صغيراً كنتُ عن الحرامي الذي يَتَجَبَّد وَيَمَغَّط في المغارة المخيفة ... إلى آخره.
المهم أنَّهُ لم يتمْ إمساك الحرامي ولمْ يُسَدُّ بابُ المَغارةِ .. فثمَّ أشياءُ كثيرة أكثر من شعرٍ ينبتُ على جسد كلبٍ أقولها، ولكن يا صديقي أصافحك بِهُدبيَّ و أمضي  في الطريقْ ..............
                                                                   
*طور كرم/ السهل السّاحلي
                          

الميثادور

ظلَّ الفتى فِ السّاحل الغربيِّ مفتوناً بما يأتيهِ فِ
الألوانِ منْ أحمرَ
رعدِ ِالشفتينِ
الكرزِ
الحُمرةِ فِ الخدِّ اذا الثلجُ أتى
الرّمانِ يخفي الرّّعدَ فِ النهدينِ
والرّاياتِ تُروى منْ عروقِ الطيرِ
مابالُ الفتى فِ ليلةٍ كهذهِ الليلةِ منْ كُلِّ الذي يبغيهِ فِ اللّونِ
الذي يَدعوهُ سحراً منْ نبيذِ اللوْنِ
والمَرجانِ
والنجمِ الذي فِ الماءِ يَسْري جمرةً 
يعرِفُ أنَّ الماءَ لايغدو دماً او
لنْ يصيرَ الدمُ ماءً
والفراديسُ ستدنو تحتَ شقّيقٍ منَ النعمانِ
يدخلُ الفتى قلعتهُ
مابالهُ
يَلبسُ هذي الليلةَ الأحمَرَ منْ أشرعةٍ
مابالهُ يلبسُ هذي السّاعةَ الأحمرَ منْ قُمصانهِ
سألتهُ مُلتبِساً فيما أراهُ
قالَ : اني أسمعُ الموجَ حريقاً
أسمعُ الثيرانَ تأتي منْ بعيدٍ
عجّةَ الثيرانِ تدنو بسنوفِ الصخرِ
من كلِّ الجهاتِ
 انها تدنو حثيثاً من حدودِ الماءِ والرّملِ
لتأتيني  عَ  شكلٍ فادِحِ التشكيلِ
أشبااً أراها تمخرُ الليلةَ ملءَ الليلِ
كابوساً بليغاً
ولهذا قدْ حَملْتُ الرّمحَ مَبريّاً
لبستُ الأحمرَ الفتّانَ للثيرانِ هذي
انها العمياءُ ليستْ تُبصرُ اللّونَ
سوى أحمَرِهِ
فخلِّها تأتي اليَّ
لنْ أكونَ اليومَ فِ القلعةِ هذي
كالنساءِ
خلِّها تأتي أنا منتظرٌ عمراً هنا
كي تدخلَ الثيرانُ هذي
انني المُنتظرُ اللحظةَ عمراً كاملاً
لمْ يبقَ ما نخافهُ
ألا تخافُ اليومَ أنْ تصرَعَ ياهذا الفتى
لا يُصرَعُ المؤمِنُ ياهذا
وهذا اليومَ يومُ الميثادورِ
خلِّها تدخلُ منْ كلِّ جهاتِ الماءِ من كلِّ سماءٍ
خلِّها تدخلُ منْ كلِّ جهاتِ الكونِ
هذا السّاحلُ المفتوحُ صارَ السّاحةَ
المقبرةَ اليومَ
خلِّها تأتي اليَّ
خلِّها هائجةً تدخلُ فِ السّاحةِ
اني أثبِتث القامةَ رُمحاً
انني الثّابتُ فِ السّاحةِهذي
كثباتِ الأرضِ تحتي .
                                                              
                                                                
*طور كرم /السهل السّاحلي
                               
حُمّى ناعمةٌ
برأسِ خُلُندٍ أدخلُ السريرَ مَحموماً .. أدُسُّ رأسَ خُلُندٍ ..هذا الجسدُ كأنهُ جنةُ الرّعدِ وحديقة من خلاخل .. 3 بطّانياتِ صوفٍ هل تكفي لأكفنَ هذي الرّعشةَ الصفراءَ .. الحُمّى تصعدُ فِ ميزانها ثمَّ تسري من القدمينِ حتى مطلعِ الرّأسِ ..
اسنانُ البرودةِ تقرظُ العظامَ كيْ تُقعي فِ المفاصلِ .. أيَ صريرٍ أسمعُ الآنَ .. الحرارةُ و البردةُ فِ آنٍ معاً كهواءِ القبوِ ومِخمَرِ الموزِ .. هراءٌ .. هلْ سأكونُ طبيبَ نفسي ..
ادورُ مكاني كطائرٍ يؤوبُ بجناحٍ واحدٍ .. العينانِ جمرتانِ من ياقوتٍ ذابلٍ .. عينايَ تشبهانِ عدّادَ الوقودِ ..
بابٌ آخرُ .. ستفتحُ الحُمّى باباً آخرَ
ستدخلني حُمّى أخرى .. اذ انها  ربما لا تكونُ قاتلةً .. واحياناً تجعلكَ ترى الأشياءَ ما تشاءُ بغيرِ نمَطِ الأشياءِ .. ترى ما يَميعُ من الأشياءِ .. أنْ تتحولَ ثابتةً .. العروقُ يصبحُ لها دورةُ الكحولِ .. وستدخلُ الهلوسةَ الجميله..
وحينَ تُهَلْوِسُ ترى اللّمبةَ فِ السّقفِ عينَ سُعلاةٍ .. يَدَكَ تدخلُ فِ جيبِ اللحظةِ او فِ جيبِ هواءِ الغرفةِ كي تخرجها برقاً مجدولاً .. ترى الستارَةَ قميصِ امرأةٍ يخفقُ أولَ المساءِ .. خِزانةَ الملابسِ والمشجَبَ والكرسِيَّ أشخاصاً يمضونَ نحوكَ بصَمتٍ يقطرُ نحاسَهُ .. السقفَ غيمةً أو أرضيةً مقلوبةً .. والمُلاءَةَ التي تحتبي بالزّهرِ تغدو حديقةَ الكونِ ..
اذاً سوفَ تدخلُكَ الحُمّى أحياناً أشياءَ جميلة وحُمّى أخرى و نبيذاً لا يُشبِهُ النبيذ .. وأنا اللحظةَ هذي لنْ اضعَ كمّاداتِ الثلجِ .. لنْ أغسلَ رأسي بماءِ الخَلِّ .. فأنا سعيدٌ حينَ أدورُ مكاني .. حينَ أظلُّ لا انتهى من رشفتِ النبيذِ ..
سأدعو امرأةَ الحُمّى .. سأدعو امرأةً ما أشاءُ .. أنْ تقاسمني دورةَ العروقِ .. النبيذَ الذي لا يُشبهُ النبيذَ .. سأدعوها لتقاسمني الانفلوانزا المُنعشةَ هذي من أخرِ الحُمّى ..
الآنَ أنا والمرأةُ نتقاسمُ الرّعدَ الأبيضَ .. ندخلُ حديقةَ الخلاخلِ.. ونبتردُ فِ الحُمّى ..
انا والمرأةُ هذي نتقاسمُ القلبَ الذي يَسْتفرِغُ أزهاراً وعصافيرَ حتى آخرِ جنّةِ الرّعدِ ..
حتى أخرِ ما فِ الحُمّى من حُمّى ..   
 
                                                              
*طور كرم/ السهل السّاحلي
 
                               
                              تسطيرُ كلبِ الجنِّ
ما زالَ يُطوّفُ هذا الأعمى بينَ النَجمِ وبينَ النجمِ ، وَيغْرزُ عينيهِ فِ قَبْضِ الدُّهمِ ، وفِ راحةِ ما يخصبُهُ العَطَشُ الفوّارُ ..و فِ الحجرِ الْيَنْجدِلُ الطّلْقُ بهِ خَلقاً. والطُرقاتُ السواستيكا هتفتْ حتفاً لِخُطا أطفال اللهِ. الرّملُ بهِ مُنْجرفٌ .. وسنْغَرزُ رُكباً فِ الرملِ كما تُغرزُ عينٌ للأعمى البصّار فِ محجرِ هذا الليلِ..العَظمُ مساميرُ  فِ  نعشٍ منْ هُذلولٍ ..
من أهدى البنتَ بلوغَ الدّاليةِ الوحشيةِ من أهداها خابيةً من عرقِ الرّعشةِ يَصْدَحُ. يَضبَعُني الحُسْنُ المُنْزلُ مثل إلهٍ يَستمني نحلاً. من يمنحُ ملكوتَ العينينِ إلى النّسناس الكامنِ فِ الوُجدِ إلى مالا يُبصرُ عشبتَهُ السّرّيةَ. يهدي للمرأةِ عيناً ليَسُدَّ مكانَ بكارتها المَضَغتْها نظرات الجمرِ. ويرتفعُ الباطونُ مكانَ العِنّابَةِ. من يصغي الليلةَ للغصْنِ اليَتَفَتّحُ برقاً ... للحجَرِ النّائمِ  فِ يديَّ شهاباً.. للشقِّ الكونيِّ فِ ساقيها. من يلتمسُ الليلةَ للأشجارِ الصّبَر جذوراً. وأشطاطاً الصَّمغُ دموعاً تَنْبَحُ. يا نهراً أعبدهُ. يا بحراً نَسَلتهُ الدّمعةُ. يا أسناناً لثَّتُها الطينُ المطبوخُ. ويا أثداءَ الكرمَةِ كيفَ سأحتلبُ العِذقَ وأدخلُ نُعمى الغيبوبةِ تحتَ عرائشِ كرمٍ.رَسَبتْ أعيُننا فِ قراراةِ هذا البحرِ لآليءَ.. من يمنحُ عينيَّ اليومَ صراحةَ عشبِ القاعِ ..ونعمةَ أنْ تَدْل}كَ عينيَّ الموجةُ أنْ ترفعني نجمَ الماءِ .. و أنْ أغدو الشُقذفَ
قُلْ : يتهادى قَمَرٌ كالوحمةِ صارَ القمرُ الوَحْمَةَ فوقَ غضونِ قرى القمحِ الباذخِ.. فوقَ طوابينِ الجدّاتِ . وحيضُ الريحِ برمشي يَعْلَقُ. دَخنّا وَرَقَ اللّيفِ ونحنُ صغارٌ – لن نكبرَ أولا نكبرُ ... – يا مولى الطير سرقنا بيضَ دجاجٍ يفقسُ إلاّ فِ الرّاحاتِ . الجمّيزُ وأوراقُ الجوزِ فطوري. نِمنا فِ بيوتٍ منْ بَصلٍ عُطريٍّ. كانتْ رائحةُ الأنثى عَرَقَ الصبحِ وموتاً نَحْمَدُهُ .. كيفَ نَذَرنا أعضاءَ الجنسِ الأَطْلَقناها صوبَ انقطعَ المطرُ مثلَ دَمِ ا لعادةِ.
أينَ يَحُطُّ الدّوريُّ وهذا الفجرُ تراءى كالفزّاعةِ . لي سمكةُ مَلّيطٍ فِ صفايا النّسمةِ. أصْدافٌ ألعبُ كالجمراتِ بها (حازياً). يا ودعاتِ طفولتنا من يتقرّى بِكِ أعوامَ الغزوةِ والقحطِ الماسِيِّ. القِطُّ يُسَرِّح شَعراً من صيفِ اللّوعةِ. 5 حساسين تطيرُ من الكفِّ – إذاً ما كانت تلكَ حساسينَ ولمّا تَكُ إلاّ تلكَ أصابعنا – طارتْ كحساسين من الكفِّ إلى صوبِ الأسَفِ . طويلاً سنغني للخمرِ جليلاً فِ جرارِ الوَحْيِ . وغنينا للرُّمح بأنْ يَنْبتَ لا مُهْتزّاً الاّ  فِ الضلعِ. الأرضُ تنامُ فِ سُرَّةِ بنتِ الرّيفِ. سنحلبُ نوْقاً عَزّمناهُ الغيمَ غليظاً . جاءَ اللّيلُ اللاّحِمُ جاءَ بما أوتيَ من شحمِ العتمةِ. يَ زبيدةُ أعطيني مِ الملحِ قلادتكِ العليا أعطيني مِ الملحِ إذاً ما يدفَعُ عني هذي البلوى والعينَ فقدعاثَ الليلُ فِ  عينيَّ طويلاً  هلْ  فِ  العينينِ مكامنُ لليلِ سأظلُّ أخافُ عيوناً تَكمُنُ  فِ  الليلِ. الهدأةُ تُنْتِفُ صوفَ توهجها. ألْمَسُ صوتاً منخوراً ..   صوتاً يندى ممشى  فِ  الليلِ سأتبعهُ مسحوراً كيْ أقتلَ .. يابحرُ لَكَ الأحناشُ تُسَبّحُ والأمواجُ وسلفوحٌ من دمنا وجِمالٌ تُرهجها الأشرعةُ سناماً .. من أيقظَ هذي الأحجارَ فِ كفي كي ينكرها تتلَوَّنُ دائرةً.. لم يعرفْ أنَّ الحجَرَُ الضاحِكَ والماءَ الصارخَ فِ الشمسِ شقيقانِ.
فمن يرعدُ نظرتَهُ لقلوبٍ تتوهجُ كالفَقعِ هنا تحتَ هَزيمِ الظِّلِّتنامُ قلوبٌ كالفُقعِ . وطولكرم نَمَتْ عَدَساً مجروشاً فِ القلبِ. يا طولكرم أتى صيفُ البطّيخِ وبطنُ غوايتنا لم تعرف إلاّ القشرَةَ منهُ.
بأقدامِ الضّوءِ أتيتُ أُقَبِّلُ نَوّارَ الملحِ. وجحِشُ المِئذنَةِ لقد صَعَدَ الجحشُ إلى المئذنَةِ عَلِيّاً لكنَّ ولمْ يأتِ الرّمانُ بصَدْرِ البنت غليلاً .. وطرياًً..كنتُ  فِ راحةِ هذا السّاحلِ منتظراً كلَّ صبياتِ السّاحلِ أسماكاً تلعبُ خارجَ أقفاصِ الماءِ ..صَبيّاتٍ قَصبٍ ..قصباً من قاماتِ صبيّاتِ السّاحلِ..هلْ  دَخَلَ النّجمُ عَ قُبْلَتَهُ الليلةَ لا يوميءُ فِ الشريانِ .كلبٌ هذا البرْدُ سيقعي قربَ  عظامي الْتَبيضُّ من الليلِ.سيلحسها هذا البردُ ككلبٍ طولَ الليلِ.. فِ شقّةِ ساقطَةٍ أبحثُ عن وجهٍ لبلادي . لبلادي التخرَأُ قتلى. يَ بلاداً تنكرنا ألفاً وَتَدُسُّ السُّمَّ بماءِ الشمسِ لنا.
هل لي أَلقى وَفِ وجهِ السّاقطةِ بلادي هل ألقاها تَعلَقُ مسماراً فِ حذاءٍ لعقيدِ الكازينو. تلكَ بلادٌ نعشقها حَدَّ البيعِ وحَدَّ البيعَةِ. لستِ بلاداً نعشقها إلاّ حَدَّ البيعِ.
زبيدةُ كانت فِ الأمسِ تُكَنّسُ قِشرَ الصبحِ . فيا كُلَّ حنينِ الأمسِ لكَ القَلبُ فَعُضَّ كما شئتَ مَلِيّاً ألأرضُ مع السمواتِ كسندويشَ الكبدةِ تَنْطُبقُ . فعجلْ يا يوم قيامتنا المُتَوَرِّمَ بالرحمةِ والزِّفتِ. خليلي جُسَّ هديلاً يَمْلحُ فِ اللوّنِ المذبوحِ ، جديلةَ لينا كُرْباجاً مِ السُّكرِ. يا لينا لا تدعي شُرْهُةَ عينيكِ لتَبْلُغَني .. فالأُخذَةُ هذي الأُخْذَةُ وادِعَةٌ لأُعَلّقَ نابُ الهِرِّ عَ صدري سِمْطاً. قلبي قبرُ البرقِ وجبّالةُ عشبِ الخوفِ. فيا أزهاراً يأتونَ بها كي نعرفهم أو نبلغ سِرَّ الغيبِ فيا أزهاراً تتوحَّشُ كيفَ أتيتِ لنا أجراساً مِ الوحلِ وفِ الوجهِ الوَحْلِ . الموتى يأتونَ بأقصى الأزهارِ بأقساها كي يتّرِ كوا الأزهار تُراباً وعيوناً زرقاءَ الموتِ . إذاً نحن كلابُ الجنِّ أقولُ أنا . أيَّ الإنشادِ سنرقى بمزاميرَ رمادٍ . كيفَ سَأُعطي الطائرَ جنسيّةَ صوتي والحَجَلَ الغامِرَ جنسيّةَ كعبِ الأنثى.
أيَّ الأسرارِ تكشّفَ لي فِ التوتِ المهروسِ عزيفاً عَ قدميها الزّغلولينِ إذاً أيَّ الأسرارِ توحّشَ واستوحشَ فِ العَلَقِ الدّائخِ بينَ أًصابعنا. للقَزِّ قميصٌ يَصْعُبُ أنْ أطويهِ وأنْ أُبصِرَهُ غيرُ الْيتَلبّسني من نَفَسِ البحرِ. الموتُ الهاديءُ أغنيتي السّريّةِ والموتُ الهاديءُ فاكهةُ النومِ . كيفَ سنجرَحُ بابَ الحلمِ بصيصاً . وإذاً .. جئنا والخوفُ تجمّعَ للخرفانِ بإليتِها الغَيْمِيّةِ . ها .. يَتَوَرّمُ زِرُّ بلوغِ النجمِ فِ مِحْجَرِ طفلٍ كانَ أنا الطفُلُ ولمْ أبقَ سوى الطفلِ اليصطادُ نجوماً فِ قاعِ العينَينِ ، ومن ذا يعرفُ أنَّ النارَ هي الماءُ الآخَرُ، أنَّ الصّبارَ يُخَبّيءُ نزوتَهُ أو صرخَتَهُ فِ الشوكةِ. يا كأساً من ريقِ الصبحِ لقد جفَّ الدّمُ فيكَ.
صَنعنا من أغصانِ التينَةِ مشجبَ للسمواتِ وللَّيْلِ. وجاءتْ من سَرَقَتْ للنهدينِ بروقَ التينِ ونَهَبَتْ حلمتها لبنَ الوحشِ. لماذا السّنةُ بقرْنٍ لوحيدِ العالمِ . إنَّ العيسَ تقيمُ  فِ  أرضٍ أخرى والبحّارةُ بَدوُالماءِ. أتعرفُ أنَّ الموتَ نجاةٌ ..
مازلنا فِ الجنةِ نمشي حتى لم نَصِلَ الجنّةَ .. أو نبصرَ فِ الجنّةِ جنّتنا ...
                                                                 
*طور كرم/ السهل السّاحلي

                                 بابُ خانِ شكيم 

سلاماً ..
قلبُكَ الواوِيُّ  فِ  الليلِ النذيرِ .. لقلبِكَ المَسحورِِ بالطّلقاتِ  فِ الليلِ المصيرِ .. لِنعلكَ المَلكِيِّ قدْ نَبَتتْ لهُ  فِ  الوُهدِ أجنحةُ المَلائكِ .. ثمَّ ما يَغتفُّ خَطوَكَ نَجمةً .. هذي السماءُ وطيئةٌ حتى المِحَكِّ .. لصيقةٌ بالأرضِ .. كمْ هذي السّماءُ وطيئةٌ حتى الحَصى .. منْ يَحرُسُ الصبّارَ غيرُ الشوكِ ..والبئرُ التي غامتْ  فِ  عينيكَ ارتَوَتْ عَطَشاً ..سنحملُ بئرنا للرملِ علَّ الرملَ يغدو شُقذفاً ..شيئاً منَ التكوينِ يغدو الرملُ .. أنْ تمضي بهِ السّاقانِ حتى ركبَتيْها .. أنْ يكونَ المَنبتَ المَسحورَ .. قَبّلنا حذاءَ الطفلِ .. أقدامَ الصبايا  عَ  المياهِ البِكرِ ... خُصلاتٍ كأذرُعِ اخطبوطِ الليلِ .. نامَ الرّعدُ يهذي  فِ  الجدائلِ .. هلْ ترى النّوارَ يَلهَفُ فوقَ قمصانِ الندى كي يلدَغَ النّوارُ أحلامَ الفتى القُدّوسِ .. هلْ سيَحينُ فجرٌ مُشتهىً .. يا أيّ فجرٍ مُشتهىً ستكونُ خلفَ البابِ منْ تنويمَةٍ أولى ومنْ فَوْحٍ عَمِيٍّ .. هلْ سأفتحُ بابَ هذي الجنّةِ .. الغُسُناتُ والتيجانُ و الفيروزُ منثورٌ و أسنانُ الحليبِ المُرِّ منْ طينٍ و ألعابُ الفتى المَهْدِيِّ و الأصدافُ تلكَ تمائمي .. رُقياً لأدخلَ جنّتي .. انتبَهَتْ لِخطوي موْجةُ المُتوَسِّطِ .. الماءُ الذي  فِ الماءِ يَشتعِلُ .. السفينَةُ راحتي والهُدبُ مجذافي الأخيرُ  فِ  ليلةِ القيعانِ ( ليلٌ منْ كمائنَ ) و السفينةُ راحتي وقوارِبُ الأسحارِ راحاتُ الطفولةِ .. كانَ تتبَعني الرّصاصاتُ التي تَخضرُّ  فِ  اللّحمِ .. الرّصاصاتُ التي أزّتْ وسوفَ تئزُّ بينَ عيوننا .. منْ أينَ أذهبُ تحتَ غيمٍ منْ جحيمٍ .. أيُّ جدرانٍ تواريني كأنَّ الغيمَ هذا الغيم يمطُرُ أدمعي .. النوءُ دمعي .. الرايةُ المُثلى تخِرُّ اليومَ صاعقةً ..فِ  هذي الأرضِ هذي الرّايةُ المُثلى نمتْ بقلاً عَصِيّاً .. قلتُ للأرضِ السلام .. أَقلتُ عَ  الأرضِ السّلام ..العشبُ مُكْتَحَلُ الصّباحِ المَحضِ .. ظلَّ العشبُ يهذي  فِ  الأصابعِ .. والصَبيّاتُ اختطفنَ اللّوزَ  فِ  الفجرِ  المُعبّدِ بالنّدى .. الشرفاتُ غيمٌ ذاهِلٌ فِ الفجرِ .. هلْ هذي البروقُ أصابعي أم أنها ما يَخدَعُ العينينِ .. هلْ سيكونُ ليلي أبيضاً ( بحر الللآلىء .. ) .. والعشيّاتُ اهتَدَتْ لنبيذها بذبالةِ الرّاحاتِ .. يا أيَّ الفتى أمضي و يا أيَّ الفتى سأكونُ .. هلْ أبصرتُ نجمي فِ  الظَهيرةِ مُجتلىً .. نجماً يُحَشرِجُ .. فوقَ باب "الخان " علقتُ القلائدَ منْ سنوفِ أبي  عَ  سورِ "شكيمَ " هذي الارضُ خدعتُنا وهذي الأرضُ كنزٌ منْ خديعتنا و هذي الأرضُ ما ظلّتْ تدورُ سوى علينا .. هلْ نقولُ الأرضُ كَنزٌ ..منْ سَيَسْهَرُ عندَ بابِ "الخانِ " حيثُ يَغِلُّ  فِ  الأحجارِ برقٌ ناعِسٌ .. قدْ جئتُ منْ ليلِ المهانةِ بالهماليلِ التي تكسو عظامي .. هارباً منْ كلِّ ما  فِ الليلِ .. نوقي منْ غبارٍ طازَجٍ .. يابابَ "خانِ شكيمَ " أدخلني سرايا السّروِ .. أدخلني سرايا الغيمِ ..أقفاصَ الدّكاكينِ العتيقةِ والسّرى منْ مِسحَةِ الأطيارِ .. أدخلني ذُرى الغفرانِ .. يا عتباتِ بابِ "الخانِ" جئتُكِ بالمفاتيحِ العزيزةِ و المَفاتيحِ القديمةِ و المفاتيحِ التي صَدَأتْ  فِ  قاعِ القلبِ ..كمْ دارَتْ مَفاتيحي بأقفالٍ ضباعٍ .. انني قدْ جئتُ هذا اليومَ بابكَ أهتدي بالنَجمِ مفتاحي الأخيرِ ..النجمُ يدنو عندَ بابِ "الخانِ" هلْ ستُجيرني فِ  الليلِ هذا منْ جحيمِ البَردِ ..
أدخلني سرايا السّروِ أدخلني سُراكَ .. الليلُ أحكَمَ ليْلَهُ و الليلُ أغلقَ بابهُ و كتابهُ .. اني سأحرُسُ سَروَكَ العالي وأحجاراً تُأبّدُها الطّحالبُ تحتَ شمسِ الليلِ .. أدخلني الخلاصَ اليومَ .. لامأوىً سواكَ اليومَ ..ياباباً ببابِ "الخانِ " هلْ أبقى سنيناً خلفَ بابكَ هلْ سأنتظرُ الذي يأتي سُدىً ..يأتي لنا كَذِباً .. فادخلني ولا تُبقينيَ المِفتاحَ يَصدَأُعندَ بابكَ هلْ ستُبقيني لأذوي بينَ مِفتاحي وبابكَ كي تراني اليومَ أصدَأْ ..
 
                                                                
*طور كرم/ السهل السّاحلي
                         

                                       آية أخرى

يَمُرُّ أمامي اليَسْروعُ ضاحكاً مُسْتسِرّاً بينَ ذرَّاتِ تراب الأرضِ و نبضي ..هذا اليَسْروعُ كيفَ أنتبهتُ لهُ شديداً قادِماً من ركنِ الحديقةِ وهوَ يُطلِقُ الأغنيةَ الحُرّةَ فِ الصّباحِ ويمضي فِ مَسعاهُ اذ يَحملُ مؤونتَهُ التي اكتنزها كي يَدخلَ بيتهُ نُخروبَ الأرضِ
و المؤونةُ أكهنُ أنها بُقيا حنطةٍ .. أشياءَ بائتةً .. أطعمةَ موائد فُتِحت فِ الليلِ .. قشورَ فاكهةٍ خمجتْ .. وما جفَّ من نبيذِ الأمسِ ..وهيَ مُتاحةٌ كي يَغنمها يسروعٌ ليمضي لائذاً بها .. وقدَ لاذَ بها اليسروعُ اذ يُؤني الخطوَ كأنهُ سِربُ نبضٍ حينَ يَمُرُّ أمامي قادماً من رُكنِ الحديقةِ كي يدخلَ منزلَ الأرضِ .. كي يَغيب فِ منزلهِ الأرضيِّ
ولكن هلْ تعني هذي الصّدفةَ المحض .. هلْ تعني أنها صدفة ما أراهُ الآنَ قادماً من ركنِ الحديقةِ أمْ انها المعنى أنْ أتعلّمَ شيئاً عن الأغنية عن الحُرّةِ .. انْ أمسِكَ آيةَ هذا الدّؤوبِ ..حيثُ أنني أتكاسلُ أحياناً عن صُنعِ فنجانِ شايٍ و تنظيفِ المَمرِّ ما بينَ بابِ حديقتي ومنزلي اذاً هلْ هي الصّدفةُ حقاً .. أمْ الآيةُ التي يُرسلها – ظلَّ يُرسلها – هذا اليَسْروعُ اليَّ .. فلتكن الصّدفةُ أو فلتكن الآيةُ .. سِيّان .. فالآيةُ تأتيكَ ربما منْ عدمٍ .. اذاً فلتكن ما تكون ..
لا بأسَ ..
أنا  فِ حديقة بيتي اذ بعدَ أسابيع 3 سوفَ يحلُّ شتاءُ العامِ كَكُلِّ عامٍ ولكنَّ هذي الحشرةَ كيفَ تعرفُ هذا ..كيفَ تعرفُ أيّانَ يَحلُّ شتاءُ العامِ وكيفَ تستقبلهُ انْ حلَّ .. وربّما تعرفُ هذي الحشرةُ أسرعَ منّا وتكهنَ اكثرَ مما نكهنُ نحنُ .. فلها حنكةَ المعنى ..
الشتاءُ يحلُّ بعد أسابيع 3 فهل ستأتي آيتي أنْ اتعلّمَ ما تفعلُهُ هذي الحشرةُ وان كانَ ليسَ بالدّقةِ عينها .. بمعنى انْ أدأبَ شيئاً .. ربما سأحتطبُ هياكلَ أشجارٍ سَقطتْ فِ نهارٍ ما .. و أشتري الكازَ للموسمِ .. و أحضّرُ خبزي وماءَ العنبِ ..
لكني  فِ حديقةِ بيتي الآنَ والشتاءُ يحلُّ بعدَ 3 من الأسابيعِ .. لنْ أؤجلَ هذي الآيةَ التي أتاني بها اليَسروعُ ولنْ أتكاسلَ عما سأفعلهُ اذ أنني سوفَ أمنحُ نفسي شيئاً من الدُربَةِ .. فيما أنا الآنَ .. أنْ أنعمَ بنبيذِ الضوءِ المُرسلِ فِ حديقتي .. بالضوءِ الذي يَسيلُ عَ أوراقِ الداليةِ ويندلعُ فِ أعذاقِ الليمونة ..
أشعرُ بهذا الضوءَ الذي يَدُبُّ هادئاً ويَهدُرُ رفيقاً فِ عروقِ العشبِ .. أشعرُ بهِ زيتاً لمفاصلي وعساليجِ الشجرِ الذي مضى أعواماً فِ صريرِهِ ..
الضّوءُ الزّلالُ مُتنمِّلاً يَصوتُ .. اذ يَلْمسُ هدبي بهدوءِ النبتةِ ليدخلَ نُخروبينِ فِ وجهي .. لِيُخزِّنَ ما يَحمِلُهُ أو يَفترِشَ طعمَهُ فِ العينينِ .. الدفءَ والمَلْمَسَ العَجَبَ ..
ثمَّ ليالٍ لا أكْهَنها أو أتكهّنُ شيئاً فيها ..ثمَّ ليالٍ قد لا أبصرُ فيها الطّالعَ أو شمسَ الليلِ والخطوةَ .. و الكبوةَ .. أن اتعثّرَ فيها منْ وُهدٍ ..
اليسروعُ أمامي مضى ودخلَ نخروباً فِ الأرضِ .. اليَسْروعُ وَغَلَ  فِ منزلهِ الأرضيِّ مُسْتسِرّاً .. تركني أنتقي الآيةَ مابينَ الغصنِ والنبيذِ الهادىءِ و أنْ أقلِّبَ ما أتاني من نُعمى و أحتكم بالآيةِ الآنَ .. أنْ أستحمَّ  فِ حديقتي بالضوءِ حينَ ترتشفُ عينايَ أنبذةً
الآنَ أعرفُ ما معنى أنْ أنعمَ بالأشياءِ .. وأنْ أحمدها .. أنْ أحمدَ النّعمةَ التي تتخزّنُ ما بينَ نبضي و الهُدْبِ
الليمونةُ والمنزلُ الأرضيُّ و الأغصانُ .. معاً نقيمُ صلاةَ الشّكرْ
*طور كرم السهل السّاحلي

عن الطفولةِ وظلالِ المَشيمةِ

حول تُفاحةٍ مِ الضُّحى دارجٌ بالطفولةِ
مَنْسوفةً بِحلاوتِها
بالرّذاذِ البِدائيِّ يُرعشُ (يَجرحُ)
خَصْرَ المدارْ
بحليبِ البناتِ
يُهَيِّجُ فِ الضّحواتِ
جِرارَ النّهارْ
بجدائلَ تشنقني
بالمديحِ عَ شفرَةِ رُكبتِها
غيرَ أنَّ الغزالةَ حَنْجلَةً تُتُشمَّسُ
أَولَ بوابةِ الملحِ
حوريّةَ الماءِ
والماءُ يَعكسُ ساقَ الغزالةِ طَلْقاً
ومِسْكَ الذُرى
فِ الفضاءْ
 
إلى الروضةِ (حضانةِ الأطفالِ) كانَ قد ذهبَ مُجبراً ، فقد تركَ الأزقةَ مثلَ أَنفٍ مَزكومٍ بالمُدّادِ وقبضةِِ الياسمينِ .. أَسْلَمَ الأزقَةَ الكونيةَ إلى غيرهِ منَ الأطفالِ الغير قادرينَ على الذهابِ معهُ الى الرّوضةِ .. تركَ الحارةَ التي كانت السماء التي تَبتديءْ .
وفي أبسطِ ما كانوا يلعبونَ تلكَ اللعباتِ متّسخينَ بفطرتها في الصباحات. كانوا يجبلونَ الترابَ بِبَوْلهم المنذورِ بأملاحِ البحرِ وعصاراتِ البلحِ ، يشكّلونَ من تلك الجَبْلَةِ بيتاً وأشكالاً تتجاوز خيالَ النّحاتِ بسذاجتها.
آخ للحارةِ التي ينسى فيها الفراغُ قُبقابيةِ من خشبٍ نادم.
آخ للفرس التي خطمها حبلاً سُرِّياً.
آخ لبيت بيوتْ التي مسحتهُ البُنيّاتُ الربربُ مجتمعاتٍ في "لينا" ،
والملامساتُ الجنسيةُ البريئةُ المتفصدةُ حُصرماً لَبَنِيّاً .
آخ لركبةِ "لينا" كمعمولِ العيدِ ، للفضاءِ حينَ يتكيءُ على كَتِفِها الذي بحجمِ لمسةٍ دسمةٍ وبحجمِ قيراطينِ ضوئيّيْنِ.
الشهوةُ قُبّرةٌ .
حتى عندما نلعبُ لعبة وقعَ الحربُ في كذا ، لا نقول إلاّ بلسانِ البساطةِ وقعتِ الحربُ .. وفعلاً إِنَّ تذكير المؤنث لاحقاً هو صيغة لا يقدر عليها أحد كالأطفال لأنّ المقصود وبعد سنوات ليست الحربُ إنما ما يليها من تحقيق وهو الدمار والسقوط وهما مذكّران ... صدقَ الأطفالُ وكذبَ أيُّ شيء آخر.
ولنعد إلى الروضة ... حيث هناكَ أمضى 3 أيام على صبورةِ الهواء يُعيدُ فرطَ وتركيب الأبجدية أ، ب حيث أصبح هو طالباً جامعياً في سنواتِ الروضةِ الأولى.
رتّبَ الأبديةَ حسبَ هديلِ أصابعِهِ رَتَّبَ شكل الشارع حينَ يعبرُ ممسكاً بِيَدِ اختهِ و الوَعَرَ الذي يتلو أصابِعَهُ على نافذةِ الروضة.
ابن الـ 3 سنينَ متحسساً بعينيه الطريق التي يسلكُ كلَّ صباحٍ .
ولقد كانت للبناتِ التصرفات التي تفعلُ عمليةَ النَّتحِ الآخر، إذْ تضيعُ معظم الفروقِ الواجب أنْ تتوضح بعد سِن معينةٍ في هذي الحقبةِ الجوهريةِ النّاصعه لا خجلَ في الضّحكِ واللحاقِ وإمساكِ البنت من نِطاقها الشموصِ ومن صدرها الذي لم يطلق نفيرَهُ المُذّنبَ ومخلبَهُ اللّبنيَّ ، أنه بؤبؤُ نهدها يدمَعُ لبنَ الدواري السِّريَّ .. والبنتُ تكونُ صبياً غبياً ومثيرةً مثلَ قارَّةٍ يفتحها جيشُ اللّهاثِ الفاقع .
فقد كانَ المرحاضُ مشتركاً وناعم الرائحةِ جداً وبسيطاً مثلَ أعضاء الطفولةِ ، مكشوفاً إلى البراءةِ الأولى ، ولمثلثِ البنتِ لَمَعانُهُ الفوّارُ والدِّلتا المسحورةُ بالطّميِ الرقيقِ ، وحسٌ سِرّيٌ ودهشةٌ حتفية.
هناكَ كانَ قد رأى ، والرؤيةُ تفتحُ مَداراً أحمقاً وبسيطاً وغبيّاً بعض الشيء ولقد عرفَ مُسْتشعراً بشارِبي قطٍ ذلكَ الفرق في جيبِ اللحمِ المُتَأَمَّلِ والتّحسسِ الغير مُسّمى أي لن تقدرَ على تَسْمِيَتِهِ .
التفاحُ ظلالُ الاطلاقةِ الأولى الصافية ، وللاطلاقةِ أن تأتي بملمَسِ الزجاجِ وباحتراقاتٍ لها بياضات باردةٌ و العجينَةُ الورديةُ لم تتعافَ من الخميرةِ بعدُ .
لكنهُ يُحسُّ بالفرقِ الذي يُمحى ، ويرى إلى الحرارةِ الهادئةِ التي تطلقُ دُهْنها في اللّمسِ وكأنَّ نبضَهُ يَعضُّ على اغنياتٍ وانغماساتٍ في المَلْمَسِ الغامضِ ، في استغراقةِ الأرضِ التي تستلقي في يده.
يلحقُ بالمدرسِه في الروضةِ إلى المرحاضِ دونَ أن تلتقطهُ حواسها الغيابيةِ .
هو فقط من يُحسُّ ، من تسحبهُ رغبتُهُ الخداجُ من كتفيهِ ، من يستدرجهُ ايقاعُ مكعباتِ الجمر.
وأوّلُ ما تُقَلِّبُ عيناهُ هو مؤخرتها التي تشبهُ قارَّةً من سماحةِ الثلجِ واستدارةِ المدارِ .. رجرجةِ الجبنَةِ في خشفتي الظبيِ ، عيناهُ تلحسانِ تعريقةَ اللحمِ ومن الخلفِ يطلقُ مخلبَهُ السِّريَّ مجترحاً الأغشيةَ ، حينَ تدريجاً وبلحظةِ شوكةٍ عسليةٍ تخفضُ المدرسةُ سروالها الذي يراهُ قناعاً صافياً ...
يحسُّ بِحُقَنِ المتعةِ ، توأمةِ الجمرةِ وفستقةِ الثلج
الحمامةُ تطيرُ عن بَيْضِها بالرعشةِ في أسلاكهِ الداخليةِ ، فقط المتعةُ تلتمُّ بهِ.. المتعةُ التي تُريِّلُ من رأسها الصَّبيَ ، وَالمتعةُ بغليلِ مُسدّسِ الماءِ المحشو برصاصاتٍِ العطشْ..
إنه الصَّبيُّ في الطفولةِ التي ترضَعُ عبثَهُ .. ماذا يفعلُ سوى أن يظلَّ يَسقي جمرةَ الثلجِ ، وأطلاقةَ الأفعى من عنقِ النارِ ويعضُّ أصبَعهُ الصغيرَ كبرجِ الصواعقِ الحريريةِ .
الطفولةُ أحجارٌ ومكعباتٌ وصفحةٌ لا نَقْلبها بل نَتَقَلّبُ فوقَها .
الطفولةُ حشيشةُ القلبِ وحامِضُهُ
الطفولةُ أغنيةٌ تأتي وتعزفُ خارجَ الأوتارِ
أُغنيةٌ كالحصبةِ الشقراءِ
ألعابٌ بيضاءُ وخطرةٌ نَظَلُّ نلعبها إلى النهايةِ
لكنَّ دمَ الطفولةِ يظلُّ فِ عروقِ التينةِ حليبها .. فِ عروقِ اللوزِ
وشوكِ القوصِ
ومازلنا نَلعبُ أو نعبثُ فِ سِنٍّ نحسبها كفّارَةً لكل شيءٍ ... هراء
من يأتيكَ بالمشيمةِ بينَ يديهِ ..ليمسحَ على عينيكَ بها
ثُمَّ يَختنُ بها قلبكَ العجوز
ويلقيها في الروحِ التي تكونُ خشبةً تظلُّ (ترنُّ)
عَ الماء البعيدْ .
                    

لثغةُ راءٍ 

أعرفُ اذْ يتخفى صوتكِ أوْ
يتدثرُ مُنسَرباً غمغمةً أوْ يتنثّرُ أطفالاً
أعرفهُ لو يَلبسُ كلَّ تماويهِ الطائرِ
أعرفهُ منْ لثغتهِ
حرفِ الرّاءِ   و                                                ( الغاءِ )
ألتذُ بهِ
بالنّبرةِ أعشاباً تتغضّفُ ..
لو تتحوّلُ كلُّ الأحرفِ راءً  أوْ
تتجلّى يرقاتٍ تتغفى  فِ  الصوتِ
ولو أني أكتبُ كلَّ الأحرفِ تلكَ ال27
بحرفٍ أوحدَ
لكني ألْهَفُ حينَ يَضمُّ السّمعُ اللثغةَ منكِ
وأغمضُ سمعي أغمضهُ عَ اللثغةِ                           ( وأموت.. )
أنْ أصغي كالأعمى حينَ توافيني بكلامٍ ..
بالرّأرَأةِ الأبهى اذ
ألتذُ بهِا
حينَ اللثغةُ لثغتكِ
غزالٌ أعرجْ ..
                
*أيار/ السهل السّاحلي
 

ليلةٌ لليالي العالمِ

هذي خطىً واحده.
أنها خُطىً تَعْرقُ أشجاراً . أنها خُطىً زيتونية ولا بُدَّ لدوري أن ينتهك حدود الفجر حين يأتي القاتلُ والليلُ المخوّذُ بالنار . حينَ الدبابة تقضُمُ أحلامَ زيتونةٍ في جبال فلسطين أو أي جهةٍ في العالم المُصاب بسرطان نخاع الضّحى.
والبنادق أفواهها مَصّصاتٌ للأطفال المخدوعين ببلادهم.. سيعيشُ أطفالُ آخرون يندلع على أجسادهم الإلهيةِ دهنٌ سِمَّنيٌّ على حسابِ حليب أطفالٍ آخرين . سيُسمنهم الحتفُ رميماً.. سننام بين الجدران الورقيةِ . وتحت السقف الهوائي وزيارات الموت المتكررة ويده التي تطرقُ بابَ البيتِ المُحاربِ (مع أنه لا يوجد بابٌ للمنزل ).
نقضي الليالي بتحيات القذائف بينَ الأعمدة التي تصنَعُها بساطيرُ الجند الحاملينَ معهم مجلاتِ الجنس وعلبَ الذرة وَابتسامات الزَّرنيخ .
ما أوحشها الليلة
الموتُ المُتثائبُ لِتَّوِّ
( أو الموتُ اليتثائب)
يأتيكَ الأطفالُ المتسخونَ براياتٍ
بِطلقاتٍ تلمعُ
ضحكاتِ الطُّحلُبِ
والآسِ السِّرّي
(بين أصابعِ طفلٍ تمرقُ 7 قذائف فِ الثانيةِ الأبدية)
إذاً من يتطامنُ قتلاً هذه الليلةَ
وَجهاً للموتِ النَّفاثِ
ويُؤلفُ بينَ القتلى ( والقتلى يمضونَ أقاربَ بعضٍ)
ما أوحشها الليلة تقضيها
عَ قذيفةِ تنويرٍ
عَ موسيقا الواويةِ
طَرَقاتِ الفكّينِ
وخوفِ الليلْ
لا أحد الليلة ينجو
(الليلةُ جدُّ حَيَاتية)
إذاً مراراً سَتَخْدعنا الحياةُ . أتعرف كيف يتم تلقيم الموت .
أتعرفُ ما هو الموت
إنه الاعتداء على الروح
فعند تتلقّى الروحُ ضربةً غادرة
فإنها تثور وتجنُّ من شدةِ الوجع
وتبدأ بضربِ رأسها
بجدران الجسد الداخلية
حينها تخرج(ممكن)
من المكانِ التي تعرضَ له الجسد
أو المكان الذي حدثت عليه الضربةُ
فَتَفِرُّ بأجنحةٍ صارخة
بخطوطٍ متعرجة
إلى ...
حين تسقطُ قذيفةٌ مزلزلةٌ ولها رِدنٌ من اللّهبِ ستكونُ في الجانبِ الآخرِ تسمعُ صراخ طفلٍ خرج إلى الحياة لتوه مع سقوطِ القذيفة وتسمعُ صوتهُ في المَلْجأ المجاور حينما هذا الصوتُ يضعُ قَدَمَهْ البيضاء فوقَ صوتِ القذيفهْ .
وبلمحِ رصاصة
يُقتَلُ 10 أطفالٍ فِ بلادِكَ
(عُذراً للموت)
العالمُ مسحوبُ من أذنيهِ
مزهوُ بِسباخِ العَوْلَمةِ
وتصدير القهر
وبِلَمحِ الموتِ إذنْ
فِ بلادِك
يولدُ 10 أطفالٍ
تأتي 10
قيامات .
في ليلةِ القهرِ هذي سيكونُ للشاي أسطورتَهُ . لليلةِ الجنسِ مع زوجتكَ بطولتها وأنتَ تقومُ بقصف فرجها بمزيدٍ من الشّماج بهدف بناء النقيضِ لمخططات القذائف ووضع استراتيجية النّسل . لكن عندما تقوم بالطعنِ بالفرج هل تشعر بتكلَ اللذّةِ الانسحيوانيةٍ.. إنها لذةُ الانتصار على خوفك والانتصار على خوف زوجتك مع أنك لن تشعر بالمائين والنَّمنَمةِ البرودية  الحارّة كمن يقوم بركوب دراجة هوائية ومعهُ طعامُ ساخن يريدُ إيصاله إلى والده قبل أن يبردْ.
إنه ميكال الذي يأمرُ بهطول القذائف . يسوقُ سحابَ الأدخنةِ من ذَنَبِها وأنت تلتمُّ بأطفالكِ تهربُ بهم أو تحملُ أمكَ العجوز على ظهرك وتهرب ولكن مع حموضتنا وشدّةِ أحلامنا المِلْحِية لا نُصيبُ الموتَ بأيةِ قُرحةٍ .
 جسدُك الغضُّ سيكون لوحةَ تدريب الرّماية . والقصائد التي كتبتها لحبيبتكَ في الليلة المضيئة ستطير إليها من قوة الانفجارات ولكن حتى حين سَتهدأ سدىً هذي القذائفُ .. ستظلُ الأوراحُ التي تقطنُ في الأجساد ترفُّ على أبوابها ..
هكذا هي الليالي التي تظل تشبهُ هذه الليلة ...
سيظلُّ الصباحُ بَعْينينِ من حجرٍ . والحمائم تطيرُ بأجنحةٍ دخانية وهديلٍ من غبارٍ..
كل أرواح الأطفال القتلى . كل أرواح الحجارة المفتتةِ . كل أرواحِ الصباحاتِ . أرواح القبابر. أرواح النّاياتِ . أرواحِ الخبزِ اللّحمي . وأرواحٍ كثيرة بعدد خلايا الصرخة والأرواح التي لا يمكن حصرها سوف حين تَفِرُّ من أجسادها لتتجمع في مكانٍ واحدٍ مشكّلةً روح هذا العالم.. مشكلة الدورةَ الدمويةَ للموت مشكلةً روح هذي الليلة . وروحكَ أنت التي تنتظرها بقيةُ الأرواحْ .

قصرٌ

أنظفَ منْ ثوبِ ممرضةٍ كانَ البيتُ وَ
أفقرَ من دمِ منْ نزفوا فِ الحربِ
ولكنْ منْ جاءَ ببيتِ الجرذِ هنا
أقصدُ ماذا يفعلُ هذا الجرذُ  فِ  بيتي
ها نحنُ اثنانِ هنا
 
منْ منا كانَ نزيلُ الآخرِ
لايوجدُ ما أطعمهُ هذي السّاعةَ
اذ ظلَّ الجرذُ يحدّقُ بي ثمَّ يدورُ سعيداً  ويحدّقُ بي
يحسبني جرذاً أكبرَ
وأنا كنتُ أحدّقُ بالجرذِ
بما يفعلهُ اذ كانَ يدورُ أمامي
يدخلُ فِ قصر اللولبِ أيْ منزلهِ
قلتُ لأتبعهُ
لكني أكبرُ منْ أدخلَ بيتَ الجرذِ
وأكبرُ منْ أنْ أتبعهُ خلفَ أريجٍ منْ جبنٍ كذبٍ
لكني أقدرُ أنْ أبصرَ عالمهُ أنْ
أغرِزَ بصري كيْ أعرفَ أنَّ  فِ  هذا العالمِ  
أكثر – مما نكهنُ –
منْ عالمْ

*أيار السهل السّاحلي

جنةُ الدمِ  
ما حلَّ ربيعٌ هذا العام
اذاً
عبثاً أنْ أنتظرَ الجورِيَّ
هراء أنْ أنتظرَ الأزرارَ المحمرَّةَ حتى خدِّ البنتِ
أهذا عامُ المحلِ  وَ
هذا عامُ دمٍ يأتي أو يتأتّى بالرّحصَةِ
أنظرْ ما حلَّ بنا
البئرُ ابتلعتهُ الجنيّةُ  وَ
الأرضُ تراها تزحفُ خشباءَ كجلدِ الخرتيتِ
فماذا حلَّ بنا هذا العام
الاخوةُ حلّوا ببنادقهمْ
جاءَ الوطنيونَ حماةُ القلعةِ مُنكفئينَ
تجّارُ العملةِ جاءوا وَ سماسرَةُ الحربِ
فأيُّ ربيعٍ يأتي كي نبصرَهُ
أيّةُ آبارٍ نحملها منْ آخرَةِ الصّحراءِ لنشربَ طيناً
الدنيا تهدُرُ حمراءَ
ربيعاً آخرَ يأتي الجوريُّ بهِ
هذا الجوريُّ الأبهى و الأوهى
عَ  دمي  سيقيمُ جنائنهُ
                                                                                  
*حزيران/السهل السّاحلي

عن الغزالِ الوحشيِّ مرةً أخرى

فِ اللحظةِ هذي نحتسي صمغَ الشهوةِ
من عروقِ المساءِ
من مزنِ الضوءِ الذي يهدرُ
و"لينا" تأتي بأرتالِ شعرها
من ثقبٍ فِ الروحِ تدخلُ
منقوعةٍ بأنفاسِ القرنفلِ
تأتي بخنجرٍ من الحليبِ
لتنحرَ عنقَ الشعراء
لتبقر بطنَ القصائدِ
غيرَ أنها حينَ تدهَمُني عَ نوقٍ من الهدوءِ
فارعةً
وذاتُ جديلةٍ سأشنقُ نفسي
بها
 
 
مرةً أخرى تأتي الوردةُ التي تربتُها الهواءُ ، وجذورها تشربُ ضوءً لا يُرى .
إننا سندرك للمرةِ الأولى أنَّ الحديقةَ تزرعُ داخلَ الوردةِ
من يقطفُ عطرها مسموماً بهِ . من يلمَسُ مقتلهُ داخلَ الغمازةِ الغزاليةِ
سيموتُ (لابدَّ من موتٍ ) كلُّ واحدٍ فينا من أجلِ وردتِهِ، إذاً ليتحللَ
ويكونَ سماداً لوردتِهِ، ليكونَ دَمهُ صَعْقةَ خِتانِ حُمرتها.
"لينا" أيتها الوردةُ الرَّعديةُ في القلب ، أيتها الوردةُ التي تضربُ القلبَ
بقسوَةِ عينِ الطفل، أيتها الغزالُ الذي يَنتحلُ سديمَ الوردةِ
أيتها الوردةُ الحمراءُ منْ شِدَّةِ دمِ الغزالْ.
                                                                                   
*طولكرم/ السهل السّاحلي

الإمامُ كارل ماركس 
الوليُّ أنتَ
بركاتكَ
حيثُ ترقدُ ذاكَ مزارُ سبطكَ
سبطُكَ منْ فقراءٍ
وعمالِ المناجمِ و المترو والطلبةِ ..
يأتونَ منْ آخرِ الكونِ بمفاتيحِ الآلاتِ و
القمصانِ الخفّاقةِ
بالقرآنِ الأحمرِ
سوفَ تفتحُ عينيكَ شديداً
لترى المالَ مقطوعَ الرأسِ
معلّقاً منْ جدائلِ الرِّبى
مايزالُ العالمُ كعبتنا
للطائفِ هذا الليلِ
للفتى المحاربِ شيطانَ الليلِ
عَرَقُ الجباهِ سوفَ يغدو ندىً  فِ  الفجرِ الشديدِ
مانزالُ نسمعُ موسيقى الشواكيشِ  فِ  رٌكبتيِّ الليلِ
بركاتكَ
سبطُكَ قادمٌ تحتَ النجمِ الفرصادِ
بمفاتيحِ الآلاتِ
والقمصانِ الخفّاقةِ
والقرآنِ الأحمرِ
بركاتكَ ياشيخُ
الأرضُ مسجدُنا و نعالنا التيجانُ
سنسيرُ فيها حيثُ لنْ يخرسَ
الأذانُ العالميُّ
لنْ تُغلقَ يوما أبوابُ أرضِ
القيامه
                                                                                        
*آب السهل السّاحلي

إعاداتٌ
أظن أنّي أعرفُ .. لكنني لا أعرفُ *  وانْ عرفتُ انّني أجهَلُ أني أعرِفُ * فَلِلْحِجا نَظرتها ..مُعْتقدٌ يَنحَرِفُ * ولِلْيَقينِ الشَكُّ أنْ يَرتابهُ المُنحَرَفُ * ضِدٌّ الى ضِدٍّ وفيهِ اختلافٌ يَهدِفُ * هلِ الجوابُ لا يَعي .. بهِ السُؤالُ الأجوَفُ * رُبَّ حقائقِ النُبوغِ كِذبةٌ تُسْتكْشفُ * بينَ يَدَيَّ الكونُ نامَ قصفةً تَرتَجِفُ * في عالَمٍ مَضبعَةٍ يَعافهُ التَّعَفُفُ * أحلُمُ أنَّ الصّبحَ لي صَبِيَّةٌ تَلَهَّفُ * كَأنها .. كَأنني .. كنيسَةٌ و أسْقُفُ * وكاسُ نهدٍ صاخبٍ وخصرُ ظبيٍّ أهيَفُ * تخالُني قصراً ولكنْ فضّهُ التّقشّفُ * قُدّاسُهُ الأشباحُ قدْ بَنَوْهُ ثمَّ انصَرَفوا .. * هلْ ناسُهُ الأمواتُ أمْ وُجودُهُ مُزيَّفُ * قبري يَرِنُّ داخلي و في دمي يُطَوِّفُ * وداخلي جُبُّ الأسى وفِيَّ يبكي "يوسُفُ " * وفِيَّ أصقاعُ العبيدِ .. مومِسٌ تَسْتَشرِفُ * يكادُ قلبي يَرتمي عَظماً.. وَقيْحاً يَعزِفُ * منَ الضّلوعِ فَرَّ حيثُ موتهِ يُدََفدِفُ * يَطِلُّ منْ حَلْقِ السّدى على اليَبابِ يُشرِفُ * ونبضهُ خلفَ الصّدى جيْشٌ لقيطٌ يَزحَفُ * شميمُهُ في قَصَبٍ عندَ المَسا يُزَفزِفُ * لا خلَّ لا أحلافَ لا أغنيَة لي أألَفُ * لا مِسْحةَ الأنثى ولا أمٌّ عليَّ تَرأفُ * أصبو كأني فزعَةٌ وقودُها التَّوَقفُ * أمشي كأني ميْتمٌ و صرخةٌ تُسْتخلَفُ * هذي نجومُ لَيْلَتي مثلَ السبايا تَنزفُ * أرامِلٌ حولَ الضريحِ والدِّماءُ زخرُفُ * يأتي الضُّحى في ضلعِهِ يهذي الربيعُ الخَرِفُ * والحُلمُ رابوصٌ و أنقاضٌ وموْتٌ مُسْرِفُ .. * فيهِ الضحايا احتَشَدَتْ منها يَضجُ المتحَفُ * ديانةٌ مُلْحِدَةٌ يَنُمُّ عنها المُصحَفُ * شيطانها نَبِيُّها .. قرآنها محَرَّفُ * وخائنٌ مُأمَّنٌ .. وكاذِبٌ مُحَلُّفُ .. * يبيعُ ألفَ عزّةٍ و بالاباءِ يَهْتِفُ * عينايَ تحسو دمَها دَمعاً و لا تُُكَفكِفُ * حلمي  ذبيحُ يَقظتي قلْ لي علاما أأسَفُ * كأنهُ وحشُ القضا على السّماءِ يَعكِفُ * أراهُ في وحلِ الدّموعِ  نشوةً تَنخَسِفُ * يُعيدُني مِنَ التَّشظي شهوةً تُقتَرَفُ * كمثلِ أعراضِ البغايا خلفهُ أنقَذِفُ * يُعيدني كَهْلَ الصِّبا .. طفولَةً لا تُنصَفُ * حِكايَةً فظيعةً يُنكِرُها المُؤلِّفُ * يُعيدني جُلْجلَةً .. صمتاً بليغاً يَعصِفُ * لؤلُؤةً في بطنِ طيرٍ خائرٍ تَنخطِفُ *بهيمَةً قِدّيسَةً منَ الضّريعِ تُعلَفُ * يُعيدني مُطبّباً بألفِ جرحٍ يُسْعِفُ * بسْلَةً كئيبةً فيها الشّذى و المَعزِفُ * وسِدرَةً يَعلو عليها هودَجٌ و شُقذُفُ * وغيمَةً فوقَ المَهامِهِ التي لا تُؤلَفُ * وَوَصفُ نَوْحٍ فاجرٍ مُدَمْدِمٍ لا يوصَفُ * سؤلاً على تَلَهُّفٍ يَغتالهُ التّلَهفُ * ظلاً على ظلالِهِ أنهَكَهُ التّأفُّفُ * ولادَةً حُبلى بلا وِلادَةٍ تُعَرَّفُ * كأنني رَجعُ القطا .. طواهُ رَجعٌ مُجحِفُ * وخفقهُ مثلَ سُعالِ الضّبعِ ليسَ يَنشَفُ * يَخافني ظلي وها .. منهُ تراني أخوَفُ * يُعيدني متى وأينَ .. في وجودٍ يُحذفُ * في فجرِ ميعادٍ يُطِلُّ فيهِ فجرٌ يَخلِفُ * فوقَ شفاهي نورُهُ مالي سُدَىً أرتَشِفُ..
*طور كرم السّهل السّاحلي
 
جذرٌ
مثلَ عاهرةٍ دخّنتُ هذي الليلة . قلتُ : إذاً سأقاربُ بينَ الكأسِ وسحابةِ الهدأةِ التي ترفّ بينَ ملحِ الفجرِ والنافذة .
إلى الريحِ أتسمّعُ . أتقرى في الدخانِ , أتحدثُ إلى أضراسِ العاصفةِ . أتلو إلى النارِ رغوتها وأطلقُ قربَ ثديها النسرَ الودود .
من شرفةِ الحربِ أشربُ قهوةً وقسطاً من الموتِ الأبيض لـ 7 رصاصاتٍ ترمقني.. كنتُ الخيطَ إلى شرشفِ البريّة ، حيثُ يدخلُ الليلُ في جناحِ القبّرة . والحجرُ البكرُ خشناً يأخذُ شكلّ الروحِ وقامتي .
للمزراقِ يدي نُسغاً ، ولخوذتي غفلةُ الفأسِ . هل أكونُ المحاربَ إذْ فقدتُ المعركةَ مثلَ أحدٍ يقتلعُ إحدى عينيه وفي الأخرى قبضةُ الغبار . للجرحِ أن يصيرَ جيباً للنملِ والإبرِ والأزرارِ . وخاصرةُ المكانِ حينَ أقفُ وقدماي قصبتانِ في الماءِ اليابس . إذاً يا صديق اسقني من فمكَ لولبَ الصرخة ، الجنين الذي يُطلقُ ، طعنةَ النشيدِ والكلام الأقل ، ومن شفتكَ السفلى التي مثوى مجرّةِ الفَراشِ .
أوقعتْ بي الأرضُ حيثُ الأرضْ ، من أينَ تسقطُ الخوخةُ في تسارع الدودةِ . أيّته









حقوق النسخ © بواسطة . جميع الحقوق محفوظة. موقع الشاعر طارق الكرمي جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2009-03-06 (241 قراءة)

[ رجوع ]

جميع الحقوق محفوظة لموقع الشاعر طارق الكرمي2009
استضافة وتركيب : شركة فلسطين عربية