لِمَنْ يَكمُنُ لكَ بينَ عينيكَ وفي ليلِ كوابيسِكَ وفي شعرِكَ المُسْترسِلِ فحمتَهُ
مِنْ مسافةِ 20 ميلاً ونيِّفَ كيفَ أتاكَ البحرُ يطيرُ فِ الهواءِ بأجنحةٍ فيروزٍ وبأجنحةِ الأسماكِ رذاذاً ووَشوَشةً وثرثرَةَ جنِّياتِ البحرِ
ولماذا أتاكَ البحرُ أنتَ بالذّاتِ وأنتَ لستَ البحّارَ ولسْتَ الرّاكِبَ أمواجاً ولسْتَ صائدَ حوريّاتٍ فلماذا أتاكَ البحرُ ..هلْ لأنّكَ تظلُّ الحالِمَ فِ البحرِ (كأنَّ البحرَ مشى في منامِكَ) ليَأتيكَ ممْسوساً بالجدائلِ الأعشابِ بهياكلِ سفُنٍ غبرَتْ وبنبيذِ قرصانٍ أعوَرَ..لِيَأتيكَ المُمَوّهَ في صورَةِ البَحّارِ الملاكِ..عَ شكلِ سَمْكةٍ عَلِقتْ بخيطِ كنزتِكَ..عَ شكلِ شقاذِفِ فجرٍ ضبابٍ..وروائحِ الطّحلُبِ
لكنّهُ البحرُ أتاكَ ملتمِساً 5 منائرَ في كفِّكَ..أتاكَ مُهَلْهَلَ الزّرقةِ..مُتعَباً ومعلّقاً بقشّةٍ وبآخرِ لوحٍ خشبٍ يطفو في سمواتٍ ماءٍ
البحرُ أتاكَ في قنّينةٍ مُغلّقةٍ..في صوْتِكَ المُوَشوِشِ شيئاً ليخلَعَ عليكَ أحمالَهُ التّعبَ..
الآنَ يقتعِدُ صخرَةً ( هي الرّوحُ التي تتلألأُ) لِيَجلِسَ قربَكَ مُتناولاً معكَ الشّايَ أزرقاً وخبزَكَ المُرَّ..لِيَقُصَّ علَيْكَ الرّوايَةَ من آخرِ الرِّوايَةِ(مُبتداها) عنْ ممالِكَ ما عادَتْ..عنْ كنوزِ قراصِنَةٍ هلَكوا..عنْ عواصفَ كانتْ تلوكُ بحّارَةً فتياناً..وعنْ آخرِ ما ينتهي إليْهِ البحرُ إذا انتهى
وبعدَ شايِكَ الأزرَقِ وخبزِكَ المُرِّ سيقطعُ عنكَ الرِّوايَةَ من آخرِ الرّوايَةِ فجأةً لِيُغادركَ مُتسَحِّباً عَ أطرافِ أصابِعِهِ الماءِ إلى عروقهِ فِ القاعِ ليدخلَ في جلدِهِ الماءِ..لِيَأوي إلى القوقعةِ مسحورَةً..تارِكاً لكَ أنْ تسْتوفي الرِّوايَةَ..تارِكاً لكَ المِلْحَ في زهرَةِ المِلْحِ و زنخةَ أرائجهِ
تارِكاً لكَ الوشوَشةَ والدّوارَ الملَكوتَ..تارِكاً لكَ آخرَ قطراتهِ عَ جبينِكَ عَرَقاً..ليترككَ بينَ راحتينِ منْ ظَمَإٍ مُغادِراً إيّاكَ حتى بلا
شربَةِ ماءْ
*ليلاً تشرين أوّل /طور كرم
مطرُ حديقةِ تمّوزَ
منْ أينَ في تمّوزَ هَمى مطرٌ لِيدخلُ حديقةَ فتاتي
مطرٌ فِ الحديقةِ التي سترتدي أقمِصَةً من أمواهٍ وروائحَ أديمِ الجنّةِ
بيتُها ليسَ آخرَ الدّنيا وإنْ كانَ آخرَ الدّنيا..ليستِ القصِيّةَ عن مُنْتَبَذي "طور كرمَ" وإنْ كانتْ..هنا حيثُ أتقلّبُ في مِقلاةِ الوقيدِِ..لديَّ عَرَقي الذي يزِخُّ مني إلى الأعلى..وقميصي من ملحٍ يُطلِقُ زهرَتَهُ..
سأقولُ: إنَّ مطراً في تمّوزَ يدخلُ حديقتَها جنّةَ البشرِ
سأقولُ:حتّى لو أمَطرَتْ لديها هناكَ..
سأفتحُ (من أجلِ مطرِ حديقتِها) مِظلّتي ههنا
أيةَ مِظلّةٍ سوفَ أفتحُ ههنا
*طور كرم
ألعابٌ لِمَ يَسْتوينا (أيامَ كُنّا الصِّبيةُ ) أنْ نلعبَ شرطةً ولصوصاً
لماذا المأخوذينَ كنّا أنْ نلعبَ الشّرطةَ واللّصوصَ
بنادِقُنا من خشبٍ والحجارَةُ بيضٌ وبطاطا
فماذا اختلفَ الآنَ سوى أنَّ هذي اللّعبةَ اتّسَعتْ تتسِعُ أكثرَ
لِندخلَ دائرةَ اللّعبةِ تلكَ
البنادقُ الخشبُ أمستْ البنادقَ حقّاً و
الحجارةُ أمستْ جِدُّ كنزَ قراصنةٍ وخزائنَ لصوصِ (علي بابا وأزلامهِ الأربعينَ)
أفلمْ أقلْ لكَ: إنّا كَبُرنا واتَسعتْ دائرةُ ما نلعبُ و
صرنا ( مكشوفاً ) محترفي أدوارٍ أنْ نلعبَ : أباطِرَةَ شرطةٍ
و لصوصْ
*ليلاًتشرين /أوّل طور كرم
ذَوْبٌ منْ أورثَكَ أنْ تمتهِنَ استخراجَ الملْحِ
أبيضاً
عسلاً
من صخرٍ وبحرٍ حتى تجفّفتَ
حتى لبستَ سَملَ جلدِكَ قديداً (كالسّمكِ المُخلَّلِ) و
حتى مضيتَ رجلاً من ثلجِ الملحِ
حتى أقمتَ بيتَكَ من هذا الملْحِ
فهلْ غفلتَ تغفلُ أنَّ السّماءَ ستمطرُ عذبها في لحظةٍ و
أنَّ للحلمِ ملحَهُ
أنَّ لعشائكَ المُؤخَّرِ ملحَهُ أيضاً
أنَّ للعسلِ المحضِ ما يَملَحُ
أنَّ للملحِ مَذاقُ الجِنانْ
*الظّهيرة10تشرين ثاني/طور كرم
بلوغٌ فِ العتمةِ التي تنتهي وردَةً منْ نُحاسٍ في عَيْنيِ الأعمى. فِ العتمةِ التي لا تزيحُ ستائرَها الحجرَ..كيفَ سَيَبلُغُ الضّوءُ النّميرُ عتمَةَ الأعماقِ ماسِحاً عَ وجهِ العتمَةِ..ثمّتَ قضقضةٌ فِ براويزِ النّوافذِ..أيُّ ريحٍ لوْلَبٍ تهبُّ في فحمةِ الدِّهليزِ..هلْ تسْمَعُ طبولَ الجِنِّ ..تهسْترُ غابةُ الليلِ..ستقطعُ الجسرَ الذي يصِلُكَ بالمُنتهى..أيُّ جسرٍ شعرَةٍ هذا مابينَ هُدْبِكَ والمُنتهى..كيفَ ستقطعُ بالخطى السّيفِ الجسرَ الذي سيعبرُ بكَ خلفَ سمواتٍ لا تبصِرها..الجسرَ الذي يَتَضعضعُ من عتمَةٍ كيفَ تسلُكهُ كي تصلَ..كيفَ ستعبرُ واثقاً حتى آخرِ الجسرِ المُسْتدِّقِّ شعرَةً ومنْ أينَ لكَ أن تتبصرَ فِ السّمواتِ التي تغمُضُ في بركةِ العتمِ..منْ ذا سَيَمنحُكَ إصبَعَهُ البصيصَ كي تتلَمّسَ الطّريقَ وجهاً للطّريقِ..وجهَكَ فِ الطّريقِ وهلْ تملِكُ ( فِ الطّريقِ الذي يؤدّي..) الشّمعةَ الأخيرَةَ
شمعةَ الأنفاسِ
شمعةً تقتاتُ منْ عينيكَ
شمعةً تقتاتُ عينيكَ
شمعةً في صراطِ الطّريقِ
شمعةً ستُحاوِلُكَ لتكونَ الشّمعهْ
*الظّهيرة أواسط أيلول/ طور كرم
فتاةٌ( ساعةَ تنفتحُ الرّوحُ طاووساً ومظلّةً )
لماذا فِ المطرِ تفاجئينني أنتِ لتكوني اللّحظةَ المطرَ
دائرةً أنتِ في هذا المطرِ
تزِخّينَ الفجاءَةَ
إذْ تسيلينَ عَ النّوافذِ
تتركينَ فجاءَتكِ قطراً عَ كلِّ النّوافذِ
لماذا تظلينَ تلحّينَ عليَّ في ساعةِ المطرِ
عزيرَةً تظلينَ ساعةَ المطرِ
لماذا وجهُكِ الماءُ الذي يهمي
وجهُكِ في الشّاشةِ الماءِ
فتاةَ المطرِ ستظلينَ
فتاةً من مطرٍ ستظلّينَ
لماذا أحبِّكِ
*الظّهيرة21تشرين ثاني/ طور كرم
يومٌ شاقٌّ تحتَ شقّتي فِ الطّابقِ الثّاني منذُ صباحِ اليومِ و
العمّالُ ذووا الحفّاراتِ يُعمِلونَ في لحمِ الشّارعِ أنيابَ الحفّاراتِ
الشّقّةُ ترتجُّ
كنتُ والشّقةَ أرتجُّ
عدا الترابُ والطّهْفُ الذي فعلَ رِئةَ المكانِ
أيُّ آلاتِ جازِ الجحيمِ تلكَ الحفّاراتُ
بعدَ ساعاتٍ 14 انتهتْ حفلةُ جازِ الجحيمِ إذْ هبطَ المساءُ ( كأنَّ السّمواتِ استكَنّتْ فِ السّمواتِ )كأنَّ الخلقَ يبتدِأُ الآنَ من حيثُ انتهى العُمّالُ العزّافونَ و
الآنَ سأدخلُ النّعمى في فراشي
لكنّْ من أينَ ظلَّ يجيءُ صوتُ الحفّاراتِ
كيفَ بقيتُ ألوبُ في دوائرِ حفلةِ الجازِ الجحيمِ
لا أقلَّ مِن70 خُلُنداً يحفرونَ في رأسي الدّولجِ
70 خُلُنداً يَدخلونَ في رأسي الدّولجَ..
الدّو و و و لل ل للل ل لل جججج ج جَ
عَ الوِسادةِ
كيفَ أُنيخُ هذي الرّأسَ التي ورشةً للخلندِ والحفّاراتِ
*الظّهيرة أواخر تشرين أوّل/طور كرم
طمثٌتماماً أدرِكُ هذا أنّكِ العصبيّةَ
لا تُطيقينَ صباحَ الخيرِ حتّى
المُقطّبَةُ هلالينِ مُسْتدقّينِ في لُجينِ الجبينِ
إنَّ اليومَ هوَ 237
أيَّ أنَّ عليكِ حقبةَ القمرِ و
أنّكِ تمرضينَ قمريّاً لِ 6 أو 5 أيّامٍ
أعرفُ هذا الدّمَ الدّورِيَّ كيفَ يكونُ حينَ يأتيكِ لحقبةِ 6 أو 5 أيّامٍ
فِ الأقلِ أدرِكُ أنَّ في بلادي هنا غيرَ دمِ القتلى
دمٌ يفجؤنا بلا أيِّ قتلى
*ليلاً 23 تمّوز /طور كرم
ثمرةٌأَلَمْ تبصِرْ هذا الغصنَ كيفَ كالعروقِ يتهدّلُ..كيفَ ينسُغُ هيدبَ ما يورِقُ(لكَ قامةُ الجذعِ وما تشربُهُ الأوراقُ شمساً وهواءً وندىً)..هلْ تُبصِرُ هذا الغصنَ إذاً كيفَ يتناهى بينَ عينيكَ والغصنِ..هلْ تراهُ يَثْقُلُ شيئاً..هلْ تلمُسُ بهدبيكَ الثّمرةَ (سَمِّها إنْ شئتَ كمّثرى الجِنِّ أو تفّاحةَ الجنّةِ..)..هلْ ترى في آخرِهِ ما يَنضَجُ لألاءً..
هلْ تُبصِرُ إذاً ما يتدلّى عَ كاهِلِ هذا الغصنِ..
قلبُ منْ يُثقِلُ الغصنْ
12تمّوز طور كرم
أنْ نتنفسْ..أيّةُ رئةٍ تضيقُ هذي السّماءُ
كأنّّ السّماءَ الرّئةُ التي تضيقُ بالسّماءِ
المَصانِعُ تُدخِّنُ غُليونَها السّمَّ
السّياراتُ تترُكُ مِجرّاتِ عوادِمِها
البارودُ الذي يَرتسِمُ جنّتَهُ الدّخانَ الذي لا يَنفكُّ
أينَ سَنَمضي..
هذا المُختَنَقُ أضيَقُ من أنْ نلوبَ فيهِ
حتى اللهُ يسعُلُ..
أينَ سنمضي وِسطَ هذا المُختنقِ
أنتَ تسألُ منْ يمنحْكَ رِئةَ الطّيرِ في هذا المُختَنقِ
فِ النّفَسِ الأخيرِ شهقةَ الطّيرْ
*صباح 17 حزيران
السّوقُ
ها أتى صيفُ البطّيخِ
السّوقُ يحتقِنُ بالباعَةِ الدِّيَكَةِ والنّاسِ والبسطاتِ
النّاسُ يدخلونَ صيفَهُمُ صيفَ البطّيخِ ( في بلادي ) و
السّوقُ هلْ تبدو الحياةَ
هلْ الحياةُ سوقُ النّاسِ
الحياةُ مِقثأةٌ يطأها النّاسُ
و أنا أفقرُ النّاسِ المُشتهي حتّى قشرةَ بطّيخٍ
( مغولُ سيِّدِنا يعقوبَ يدخلونَ السّوقَ عَ أنفاسِ النّاسِ )
كأنَّ الحياةَ في بلادي تتزحلِقُ عَ قشرةِ بطّيخٍ
النّاسُ يترنّحونَ برؤوسٍ يُحزّزُها الرّصاصُ
عَ الأرضِ بطّيخٌ مشقوحٌ و بسطاتٌ مقلوبةٌ
رأسي التي أتفقّدُها سُدىً بينَ كتفيَّ
رأسي التي تساوتْ مع رؤوسِ النّاسِ بطّيخاً
سوفَ أبحثُ عن رأسي إذاً
عَلّي أتعثّرُ بها بينَ حبّاتِ البطّيخْ
*مساءً 13 أيلول /طور كرم
إلى سيدة الضوّء.. فِ الضّوءِ الذي يتدفقُ كالماءِ منْ شمعةِ أوْ مِنْ لمبةِ السّقفِ..أو منْ ماءِ ضوءهِ أنتِ تأتينَ معَ الضّوءِ..تأتينَ في خَفْتَةِِ الضّوءِ..مغسولةً وهادرةً بكلِّ هذا الضّوءِ..
المساءُ وافِرٌ في جنّتهِ..
أنتِ التي تتخايلينَ بينَ عينيَّ والضّوءِ..كأنّ قميصَكِ النّومَ..قميصَكِ الساتانَ الذي يشفُّ بينَ عينيَّ والضّوءِ يكادُ لا يكونُ القميصَ..
يكادُ لا يكونُ شيئاً..
سوى أنَّ جسَدكِ الذي يتنوّرُ بروائحهِ هذا المساءَ يتجلّى مخبوزاً بالضّوءِ الذي يفيضُ الآنَ مِسْكاً
أيُّ قميصِ النّومِ ترتدينَ الآنَ (فِ الضّوءِ الذي يخترِقكِ مُرقرقةً بهِ )
أيُّ قميصٍ يشفُّ عليكِ الآنَ
كأنَّ لحمَكِ القميصَ
فقطْ لحمُكِ القميصُ
* مساءً 30 أيلول
نقاشٌ فِ الحياةع الطّاولةِ هنا حيث أجلسُ
قلمُ حبرٍ قطعَ شريانهُ لِيَسيلَ مُنتهى عروقي
ثمَّ طائرٌ منحوتٌ من قرنِ ماعزِ الجبلِ ( أسّائلُ أحياناً أيّانَ سيطيرُ هذا الطّائرُ بأجنحةِ المِسْكِ)
كرتُ معايدةٍ وصلَ كالعادةِ مُتأخراً
أيضاً عَ الطّاولةِ هاتفٌ خليويٌ ذاتُ الرّقمِ المستحيلِ
ثمَّ كوبُ شايٍ بحجمِ قلبٍ..علبةُ دواءِ المُهدّىءِ ..نظّاراتٌ بعدستينِ مِنْ عمىً ( كي أستوضحَ العالمَ بصورتهِ )
كتابٌ عن عيدِ العمّال وأوراقٌ تنتظرُ أنْ أكتبَ فيها السّيرةَ كي تخضرَّ مُصحفاً
و علبةُ سجائرَ تدخنني بينَ أصابعِ جمرتها الباردةِ
سأقولُ عِ الطّاولةِ يوجدُ بعضُ حياةٍ ( في نبضِ هذي الأشياءِ..فيما تنبضهُ هذي الأشياءُ حياةً )
هل هذي الأشياءُ إلاّ العناصِرُ التي كبّدتني الحياةَ
وها هيَ تجلسُ الآنَ عَ الطّاولةِ معي تقاسمني الشايَ والسجائرَ و ال...
كأنها عَ الطّاولةِ قبالتي تجلسُ الآنَ هذي الحياةُ
نَتَجاذبُ أطرافَ الحياهْ
*أوائل أيّار /السهل السّاحلي
عَرائسُحتى الشّمسُ كانتْ تبحثُ عنْ ظلِّ سعفةٍ
هارِبَةً من الشّمسِ
البناتُ المُتأفِّفاتُ من قيظٍ
البناتُ اللائي يَتصَبّبْنَ قطراً من ماسٍ
سيرتدينَ مايوهاتٍ صاخبَةً في حديقةِ المنزلِ
ليَقفزنَ فجاةً (بغريزةِ الأسماكِ) فِ البركَةِ المَنزليّةِ
لِيَنسَبْنَ في لُعبتِهنَّ مُتبرِّداتٍ فِ الماءِ تحتَ جلدِ الماءِ
لِيُعطينَ للماءِ أنْ يكونَ الماءَ
و لِيَلُبنَ عرائِسَ ماءٍ
.
.
.
أيُّ سَمَكٍ فِ البركةِ يتواثبُ الآنَ
أيُّ سَمَكٍ مُلَوَّنَ يتواثبُ الآنَ بينَ عينيكَ والماءِ
وأيَّة شبكةٍ أنتَ سترخي
*الظّهيرَةُ تشرين أوّل /طور كرم
قميصٌلا أخجَلُ أن ألبُسَ ما عافَهُ النّاسُ أسمالاً و
ما يَرميهِ النّاسُ ( والنّاسُ ذئابُ النّاسِ ..)
صبيحةَ يومي انتقيتُ قميصاً أحمراً منْ بسطةِ بالَةٍ ( بقِرشٍ يساوي بصقةً..)
لَكَمْ يَفتِنني هذا اللّونُ قميصاً
مُتَأمِلاً هذا القميصَ المُستعملَ
الأزرارَ التي كَلُحَتْ دراهِماً و
ما جفَّ منْ عَرَقٍ أرَجاً عَ القميصِ و
ما جَعُدَ فِ القميصِ دونَ لمْسَةِ الفتاةِ
لِتَمْلُسَهُ مَكويّاً براحتيها الفتاةُ
فهلْ ضاقَ هذا القميصُ بصاحِبِهِ لِيرميهِ
هلْ كانَ للفتى الثّورِيِّ فِ الكومونَةِ
أمْ لفتى ساحةِ الميثادورِ
أمْ أنَّ هذا القميصَ الأحمرَ لمْ يَكُنِ الأحمرَ
سأفكّرُ..ماذا لوْ كانَ لونُ القميصِ هذا عمى اللّونِ
ماذا لو كانَ عصيرُ الطّماطِمِ سببَ لونِ القميصِ
ماذا لو كانَ هذا القميصُ جلْدَةَ "يوسُفَ"
لِيَلبَسَني آيةَ "يوسفْ"
* ظهيرةُ 14 تمّوز/ طور كرم
قطيفةٌلفتاتي تحتَ مِظلّةِ الرّمانِ أقولُ: هلْ تعرفينَ عن شجرَةِ الرّمانِ
هلْ أحسَسْتِ أنها تشبِهُكِ ولو 80% (أو في لحظةٍ تمسنَ أنتِ الشّجرَةَ الرّمانَ)
أنّكُما صِنوا ما يَكنِزُهُ الغصنُ وما تأتي بهِ الغريزةُ الأولى و
هلْ ستقولينَ: إنَّ شجرةَ الرّمانِ مثقلةٌ بأحمالِها (مِثلكِ أيضا)
حينَ تأتينَ بالبهاءِ مُثقلةً أنتِ أيضاً
حينَ تبصرينَ كيفَ الزّهرُ دائراً يَنحلُّ فِ الخَدّينِ
عاقِداً نبيذاً فِ الخدينِ
كيفَ تلْتَهِثُ أعذاقُ الرّمانةِ حينَ تعرقينَ إذا ما لمَسْتُ فيكِ مِفتاحاً يُزهِرُ أوْ
تلامَسْتُ والجمرَةَ بيضاءَ الجمرَةِ
لحظةَ أنْ تكوني المُثقلةَ حقاً أكثرَ باللّحظةِ
لألْمُسَ الصّدرَ قطيفةَ بروقِ اللّحظةِ
هلْ ألْمُسُ الصّدرَ غلائلَ بروقٍ و
هلْ أقطِفُ النّهدينِ عنْ شجرَةِ الرّمانِ
لحظةَ ما يَرجِفُ الرّمانْ
*الظّهيرةأوائل أيلول/ طور كرم
مدائنٌقديماً
بغريزةِ النّملِ و زنودِ جبابرَةٍ أعلينا مدائنَ لوطٍ
حتى انتهينا اليومَ إلى مدائنَ لوطٍ الجديدةِ
شاربي دمٍ في "غزّةَ" و
مرابينَ في "نابلسَ" و
جواسيسَ في ليلِ "يافا" و
أبالسةً في "طولكرمَ" و
زناةً في "أورشاليمَ" اللهِ
نحنُ اللّوطيونَ الأغرابْ
*ليلاً تشرينَ أوّل طور كرم
الشجرةُ الأخيرةُ للبرتقالِإنّني سَببُ عينيكَ الزّهرتينِ قالتْ شجرةُ البرتقالِ و
مُطعمتكَ عسلاً ولبنَ فراديسَ قالتْ
أترى تتدلّى قربَ فمِكَ الثّريا..
الشتاءُ يلوبُ فِ القشرةِ روائحَ قطرٍ تنخبُهُ
أكونُ ملاذكَ قالتْ وسقفكَ من قيظٍ إذ يَنفحُ شعرُكَ أنفاسُ القرِّ تتغفّى فِ الظلالِ
قالتْ لي إنّي أثداءُ من أرضعتكَ فِ الليالي طويلاً..فهلْ تعرفُ إلى فطامِكَ السّبيلَ يوماً
إنّي جنّتكَ الأرضُ ( الأرضُ التي تدورُ فِ يديكَ مرّةً أبداً والأرضُ التي تتقشّرُ لأصابعكَ مُضوّءةً)
وموائدُ أمراءِ الأرضِ
الأيامُ تمضي بقطارها صوبَ لا تعرفُ..
الأيامُ تقطفكَ تظلُّ عن عذقها حتى أنكَ لا تُحسِنُ أنْ تبصرَ الأيامَ
تكائرَ الحَطّابونَ و
الفؤوسُ التي تتناسَلُ فِ جذعِ النّاسِ
العالمُ أمسى سوقَ الحَطّابينَ
هل ترى الأشباحَ كيفَ غدتْ أشجاراً
هل ترى الأشجارَ كيفَ أمستْ أشباحاً و
عِظاماً فِ مواقدِ عراةِ الليلِ وسماسرةِ غلالٍ مغلولينَ
أيُّ ماءٍ أسودَ يقطرُ من جذورنا الشرايينِ
حتى القشرةُ لا تريدُ أنْ تعرفَنا
نحن المقلوعونَ حتى جذورِ الأشجارِ..غدونا المخلوعينَ من أهدابنا..والمطرودينَ من الجنّتينِ
ما عدنا ننبتُ سَمواتٍ فِ الأرضِِ
ما عادت مَنبَتُنا هذي الأرضْ
*آذارالسّهل السّاحلي
حرفةٌكيفَ أوِنُّ إذا حكَّ الضوءُ البلّورَ
فيما كانتْ "لينا" تصنعُ تحفتها
جالسةً فِ مقتبلِ الصالونِ
بصنّارتها الصّوفِ وقدحِ شايٍّ بلورٍ (تعطي لليلِ كنزتهُ أخيراً)
أنا من كنتُ الليلةَ أذوي و أشفُّ و
أذوي لأشِفَّ تماماً
كمْ أنّي مصقولٌ هذي اللحظةًَ
حينَ يدا "لينا" تُرهفني قدحاً يرغي الضوءُ بهِ
عينا "لينا" تخبزني حتى البلّورْ
رْ رْ رْ رْ رْ
أتهياُ للحجرِ المُتلوِنِ فِ النظرةِ
للنظرةِ أنْ تبلغني حَجرا
*أيار السهل السّاحلي
صلاةٌصلِّ صلاتكَ يا حرذونُ
كيفَ أقمتَ عَ حائطِ بيتي مَسْجدكَ العاجلَ
مذ 4 ساعاتٍ و أنا أرقبكَ
وأنتَ مصلٍّ لا تنقطعُ عنِ اللهِ والعالمِ
و 4 ساعاتٍ بلا تعبٍ أنتَ تهزُّ الرأسَ
لكأنكَ أسعدُ شخصٍ فِ العالمِ هذا أوْ
أنكَ تهزأ بي مَضضاً
مضتِ السّاعات ال4 و
الحرذونُ يصلي اذ يكتمُ في العينينِ تراويحاً
يوتِرُ فِ السِّرِ
في جنّةِ هذا العالمِ لا يعرفُ عن نارِ العالمِ شيئاً أو
يعرفُ ما لا نعرِفُ
مازالَ الحرذونُ أمامي بالضبطِ
عَ حائطِ بيتي ( أيصيرُ الحائطُ حائط بيتى مَبْكىً أو بيتي كعبتهُ ) الخاشعُ مذ ال 4 ساعاتٍ
يأخذني معهُ في صلواتٍ تسهو
*أيار السهل السّاحلي
بطاقةُ غداءٍظلَّ البحرُ يرتمي وشوشةً فِ الضّلعِ ليتوسّدَ الضّلعَ ثمَّ يتناوَمُ بينَ موجتينِ كي يتهادى موجةً 7ً
الأعشابُ ضفائرُ منْ ماسٍ ( هُدّابٌ منْ ماسٍ )
بينَ أصابع منْ ملحٍ يتفتّحُ
أنا أنظرُ منْ حانةِ " قيساريا "عبرَ النّافذةِ العليا
تمرقُ كلُّ شخاتيرِ الفجرِ أمامي موغلةً فِ ممالكها
و نبيذٌ سبحانيٌّ يَتنزّلُ
سمكٌ و نبيذٌ و محارٌ يتثائبُ شيئاً مثلَ عيونِ الأطفالِ
طيورُ السّلوى ترقو إذْ تطهى فِ رطوبةِ هذا المشهدِ
أهيَ العينانِ ترنّانِ بجوعٍ فيروزٍ
أهيَ تلوكانِ حشائشَ صائتةً
منْ ذا يدعوني فِ السّرِ إليهِ الآنَ و
مشرعةٌ مائدتي
*أيار السهل السّاحلي
كفّارةُ الوردِ *إلى "يوجينيو ده اندراد " يقسو الوردُ عليكَ قليلاً
أو لا يقسو إذ يأتي مثواكَ فِ غمزتهِ
إنكَ كنتَ الصُّبحَ عَ مُنحدراتٍ شتّى
كالزّورَقِ منسوفاً بأريجِ الصُّبحِ و
مَخموراً ببخارِ الأمواهِ
كقُصْفةِ ضوءٍ تتلوّى أوْ
عَظْمَةِ صَوتٍ فِ الزّاويةِ المُثلى
و فِ نظرتكَ القصوى يصفو بيتُ الذئبِ
عروقُكَ مُبتَدَاُ "الدورو" و
عروقُكَ موسيقى "الدورو"
الآنَ لماذا سَأصدِّقُ أنكَ غادرتَ حديقتنا
أعني غادرتَ حديقتَكَ الأولى
أنظرْ ما زالَ بها عصفورانِ منَ الغصّةِ
كلبانِ ينامانِ عَ بعضهما
فيها أقدامُ صَبيّاتٍ يستمنينَ منَ "البورتو" دمكَ الباهظَ غيماً
ومكائدَ هذي الكأسِ
الصيفُ يعودُ لِيَرضعَ زرقتَهُ فِ يديكَ و
مُنتعِشاً سيموتُ..
اتركنا لن نُدركَ كفّارتنا فِ الدنيا
لا تنظرْ خلفكَ واحملْ معْ عمِّكَ "امرؤ قيسٍ "
رايتنا فِ جحيمِ الجنّةِ
وارحلْ فِ النُّعمى إنكَ بِلوُ الرِّحلةِ
فاهدأ منْ عبءِ الرحلةِ و
اسكنْ فِ حديقتِكَ الأولى
اهبطْ منزِلَكَ الأعلى
*حزيران /السهل السّاحلي
حُمّى مائيةٌ
أووووووف ف ف
ما هذا الهواءُ الذي يَميهُ
هذا الهواءُ المَكبوسُ الذي يزحفُ بشحمهِ (الهواءُ حوتٌ مُخلّلٌ)
عندَ قَدَميْ "آبَ" المُنزلقتينِ..
البحرُ لمْ يَعُدْ يطيقُ حتى نفسَهُ
يخلَعُ جلدهُ ماءً
و فِ الغرفةِ السّاحليةِ هذي
البرمائيّةِ التي تتعرَّقُ قشراً منْ طلاءٍ (الغرفةُ تكادُ رئةً تختنقُ)
كانَ يدخلها الهواءُ جثةً منْ ماءٍ
كانَ يدخلها هواءٌ و يرتمي دماً منْ زنخةٍ تُرعِدُ (الهواءُ جيبٌ مثقوبٌ ينزفُ البحرَ)
منْ أتى بهذا الهِرِّ الفحلِ ليُلَحِّسَني
و أنا فِ الركنِ أتفاعَلُ سعادةً
في أقصى الركنِ منَ الغرفةِ أنا حديدَةٌ
تتآكلُ لُ لُ لُ لُ لُ لُ لُ لُ لُ لُ
لُ لُ لُ لُ لُ لُ
صدَءاً سُكَّريّاً أتصّبَّبُ في أقصى هذا الركنْ
*آب/ السهل السّاحلي
يوميّاتٌ
هل الأمسُ كلُّ ما فاتَ أمْ
بقيا ما فِ الغدِ
أيُّ خيطِ سجارةٍ..أيّ خيطِ دخانٍ مشيتَهُ الصِّراطَ يرتبِكُ مابينَ أمسِكَ والغدِ
كيفَ غدوتَ تقولُ:
الأمسُ غدٌ عاجلٌ
وهلِ الغدُ إلاّ أمسٌ عاجلٌ
*طور كرم
قهوةٌ بلا قهوةٍ
صديقتي البرازيليةُ غابرييلاّ
كلَّ صباحٍ تدخلُ المطبخَ فارعةً
مقدودةً من قصبٍ يترنّحُ
ذاتِ برونزَ يَقطرُ كزيتِ الْبُنِّ و
أنا فِ الشرفةِ التي تقابلُ المطبخَ منتظرٌ كالعادةِ قهوتها الصباحيةَ
غابرييلاّ كعادتها تتأخرُ أو تُخرِّبُ القهوةَ ضاحكةً
ليسَ مُهماً حينَ تدنو صديقتي إلى الشرفةِ فارعةً سمراءَ (لا أعدْ أفكرُ بالقهوةِ أو جريدةِ الصباحِ)
فأنا رجلٌ أكتفي بعينيها جريدتي في صباحِ الشرفةِ
أكتفي بما يُقَهويني منها البرونزُ
حينَ يتقطّرُ البرونزْ
*السهل السّاحلي/ شهر12
الطّائرُ المستحيلُ
صوتي المُذنّبُ حجرٌ خفيٌّ في بِركَةِ الصّدى..ثمَّ صدىً لا يَرُدُّ سؤالَ الصّدى..صوتُ البحرِ يتهشّمُ عَ مصراعيّْ أذنيَّ..الرّذاذُ رؤوسُ دبابيسَ تسري..مِنْ أينَ تأتيني مخالبُ مائيّةٌ في غفلةِ المساءِ..كانتْ الرُطوبةُ تتركُ فِ الهواءِ ألْسِنةً تدبُقُ..والعروقُ تلتسِعُ وئيداً بالنّبيذِ الأزرقِ.تفحُّ بالنّبيذِ الماءِ تلكَ العروقُ..
مرحباً عاصمةَ البحرِ
أيُّ نجيلٍ ينبتُ خلفَ أصابعِ القتلى..القتلى في قطارِ الترابِ..القتلى ينتظرونَ القتلى بأزهارٍ ترابٍ..كم الأضرحةُ تحفرنا طويلاً..تندلعُ الأضرحةُ داخلنا..( لو أنَّ ضريحي الماءُ )..زهرةُ الرّمانِ ما عادتْ اللؤلؤةَ القرطَ..ما عادت زهرةُ الرّمانِ الجمرةَ في منقارِ الطيرِ..ما عادتْ حُلْمَةَ بنتٍ بلغَتْ. لماذا الفجرُ عشبةٌ للنّدى الذي يصدأُ. هل أشربُ الغيمَ مُتفجّراً تحتَ سكاكينِ البرقِ. هل أخضرُّ خشبةً تحتَ المطرِ المُسْكِرِ..ماءً غليلاً حينَ البحرُ قطرةٌ..ماءً راكداً فِ العينينِ..هل لي في أغنيةِ الأغاني ما يَنطقُ الطائرُ وما يُنطِقُ الطّائرَ..هل لي فِ الأغنيةِ كلامَ المُنشدِ العاثرِ مرحباً أيها النايُ منْ ملحٍ وشفاهٍ فيروزٍ..مرحباً أيها النّايُ من ضلعِ الفتى المنخورِ..فِ الليلِ الجمرةِ يَفلحنا الطّيرانُ الحربيُّ وفِ الصّبحِ (الذي لاصُبحَ فيهِ) ننسى أننا القتلى..بناتنا المُحَصّناتُ بالشّبْرُقِ يأوينَ ليلاً إلى سريرِ الجنرالِ.. البكاراتُ أوسمةُ دهاقنةٍ مرتزقةٍ..منْ أعطى الطيرَ المُنزلَ أسماءَنا الحُسنى..نحنُ القبائلُ الضّباعُ..ما زلنا نعلكُ كالخنازيرِ البرّيةِ اسمَ البلادِ التّوهّمِ..هلْ أخطأْنا اللهَ لكيْ يُخطِئنا اللهُ..أرواحنا التي تسكنُ الحجارةَ لنْ تبرحَ الحجارةَ..تلكَ أرواحُنا الحلازينُ..كانتْ "يافا" البلادَ..هل ظلّتْ "يافا" البلادَ..حيثُ البيتُ هناكَ شقذفٌ لا يُغادرُ راحةَ الصّباحِ..البيتُ هناكَ (هلْ ظلَّ نقيعاً ببروقِ الرّوائحِ)..البيتُ هناكَ( حيثُ أمي السّاحليةُ ذاتُ القلبِ الرّخَوِيِّ) حيثُ أمّي تشدُّ جديلتها حبلَ غسيلٍ كي تنشرَ عمري قمصاناً..أيّةُ قمصان تلكَ تتفتّحُ عليها الأصدافُ وتبدأُُ منها هجرةُ الأسماكِ إلى الضّلعِ..أيّةُ قمصانٍ أيامنا يا أمّي حيثُ تنشرينها على سلكِ الغسيلِ..حينَ تَشُدّينَ سلكَ الغسيلِ حبلاً لأعصابي..متى تشُدّينَ الجديلةَ حبلَ السّرّةِ مرّةً أخرى..هل سيحينُ إلاّ الوَجه الكُسوفُ..انخسفَ عبّادُ الشّمسِ فِ الشّمسِ..الشّجرُ يَلغمُ أنفاسَهُ في عينيِ الطّفلِ..هل تعرفُ (عرفنَ) الفتياتُ أنَّ الشّفقَ الذّائبَ حيضهُنَّ النّفيسَ..نحنُ لمْ نعرفْ يوماً تلكَ العواصمَ التي دفعتنا أبناءَ القطّةِ..والممالكُ خلفَ ممالكها تنسى تيجانَ منْ مَرّوا خِفافاً إلى الذُّرى..فِ الموجةِ التي تَنْفَحُ دمَ الطّائرِ هل أجد الممالكَ..أينَ المنائرُ ترفعُ أعناقها..أينَ ألقى أصابعي منائراً فِ الليلِ المائجِ..هل تبلغُ بي الموجةُ سُرّةَ الضُّحى..هل تغدو سفينتي قطارَ الماءِ..سفينتي من أضلاعِ "نوحَ"..البلشومُ يُغيرُ على دمي البالغِ الأسماكِ..لماذا لا تغدو النساءُ في ذروةِ الموجِ جنيّاتِ الماءِ..هلْ ارتطمت سفينتي بنفسها..الرّيحُ تهديني الجهاتِ..الرّيحُ تسلبني الجهاتِ..الرّيحُ التي تأتيني من كلِّ الجهاتِ..سأشُدُّ شراعي جلدَ الظَّهرِ..هل أشُدُّ جلدَ الظهرِ شراعاً..ماذا لو تجلدني الرّيحُ لكي تدفعني أمواجاً تتراكضُ ضحاياً منْ ماءٍ..هل "يافا" زهرةُ(جمرةُ) الفيروزِ..هل "يافا" عينانِ فائقتا السّماءِ..هراءٌ رحلةُ الدّهليزِ..هلْ سألمحُ الفجرَ لو ضَحضاحاً يهبطُ منازلَ الفجرِ..لا طائرةٌ بأجنحةِ البلشومِ تحملنا إلى قيعانِ السّمواتِ..لا أهدابنا ترَفرِفُ كي نُقلعَ حتى اللهِ..
لماذا لمْ تدركنا الأرضُ دورَةَ الأرضِ..
ظلَّ الشاطىءُ يحاولُ الشّاطىءَ وحيداً بلا هَدسَةِ سلحفاةٍ وبلا سراطينَ تبني الرّملَ مَحبىً..لا قواقع تُخبِّىءُ صوتي المُذنّبَ نبيذاً للبداياتِ..لا الأصدافُ ستغدو الجمرَ في كفّينِ صغيرتينِ..البلشومُ القادمُ منْ مَطَلِّ الأفقِ يتخلّلني بقوادمَ من رذاذٍ..البلشومُ هُدهُدُ البحّارِ..لنا ممالكُ الملحِ عواصمُ الماءِ لنا..الموانىءُ الفقيرةُ..العتّالونَ الأولياءُ..أغاني حاناتِ البحرِ العائمةِ فِ دخانِ سجائرنا..السّاقيةُ التي تمنحنا غديرتها حبلَ المرساةِ..لكنا نسينا كيفَ نغني..كيفَ نُخرجُ البحرَ لألاءً من جيوبنا..كيفَ نصطفي أصواتنا في رياحِ الجِنِّ..كيفَ نبني من جثثِ الزيتونِ سفائننا..نحنُ أعجازُ صَوارٍ..منْ سَيمنحُ الصّبايا سجيّةَ الأسماكِ. من يُهدي الأخطبوطَ جدائلَ امرأتي أذرعَ الأخطبوطِ..من قالَ: إنّ الممالكَ لا تنامُ في غيرِ أغاني البحارةِ
الممالكُ هل ستنامُ إلاّ في أغاني البّحارةِ
قلتُ فلْيكنِ الفيروزُ بابي إلى عيونٍ زرقٍ..المرجانُ بوابتي إلى بحرٍ من السّمواتِ..مصحفي وجهُ من غابَ فِ الدروبِ..مصحفي وجهُ منْ وَغَلَ نحوَ لا أعرفُ..منْ يُضيىءُ الخطوةَ فِ الخُطى..ما أبعدَ الماءَ..ما أقصى العواصم..ما أبعدنا..الجناحُ بلا ريشِ وسائدَ. القلبُ بلا ريشٍ حرامٍ..هلْ ستبلغني رائحةُ المنامِ رذاذاً كي أبلغَ الحُلمَ..هلْ سَيُراوِحُ المنامُ عواصمَ فِ العينينِ كي أدخلَ الحُلمَ..ما عادَ الماءُ سيفَ الرّحلةِ. ما عادَ الجناحُ سيفَ الرّيحِ.لكنَّ المطرَ سيُهدينا مواقدَ الأعماقِ..أعرفُ أنّ النجمَ لنْ يغادرَ ماءهُ..أعرفُ أنّكَ سَتحدّثني عنْ أرضِ رباطٍ و أننا من أرضِ رباطٍ..لكن ما قلتَ كيفَ سنبلغها معقودينَ من نواصي الخيلِ ومن أفراسِ البحرِ..هل ستكونُ البلادُ سماءنا مرّةً لنطيرَ إلى البلادِ
لنهبطَ مرّةً فِ البلادْ
بعضُ فاكهةٍكيفَ تتقوّلُ : إنَّ البِنتَ ليستِ الحديقةَ
مع أنَّ التّفاحَ حينَ تنهَبُهُ البِنتُ
سَيَنْهَدُ غلائلَ في صدرِ البِنتِ
الكرزُ سوفَ يَنحَلُّ رعدَ الشّفتينِ
غليلاً فِ الشّفتينِ
ناهيكَ..التّوتُ إذْ تلتذُ بهِ البنتُ أنْ تشهَقَ الوَجنتانِ بهِ جمرةً
والعنبُ سَيهدُرُ نخبَ عُروقِ البنتِ
و و و و و و و و و
و و و و و و و و
ثمّتَ قرنُ المَوْزِ ( ليسَ منْ شجرةِ المَوْزِ )
منْ أيِّ فمٍ ستَلْتقِمُ هذي البنتُ قرنَ المَوْزْ
*الظّهيرة1تشرين ثاني/طور كرم
قميصٌ فِ العالَمِ الأخيرِ اليَرَقاتُ تفعلُ ورشتَها حثيثاً عَ شجرةِ التّوتِ..(كيفَ أمستْ شجرةُ التوتِ ورشةً لنبضي..ورشةً في حديقةِ النبضِ)
أنا منْ تعلَمتُ كيفَ سأسقي هذي الشجرةَ عَرَقَََ الضِّلعِ وما معنى أنْ تكونَ أوراقُها مُصحفَ قِدّيسٍ وسِتري إذا أينَعتِ العوراتُ
ليالٍ وأنا أرعى هذي الشجرةَ بالهُدبِ
أمسحُ الأوراقَ بعنايةِ امرأةٍ وأقلّمُ أعذاقها بأصابعَ مولودٍ إذ أرقبُ ما تفعلهُ اليَرقاتُ فِ نَولها
أعرفُ أنَّ العالمَ يدورُ بعورتنا وَ سيدورُ بعورتنا
إذاً أنا منتظرٌ ما يَسترني فِ جمْرَةِ بردِ هذا العالمِ
سوفَ النبِيَّ أغدو منتظراً قميصي المُتشكِّلَ يخفقُ في مَوْكَرةِ الليلِ
أصغي إليهِ يأتي فِ الليالي التي تهجُمُ..
قميصاً أخيراً لنْ يَلبَسَ أحداً غيري
لنْ يَلبَسَهُ غيري ي ي ي
ي ي ي ي ي ي
قميصٌ منْ نبضِ الطُّهرِ و ما ينبِضُ طهراً
في عورةِ هذا العالمْ
جلسة لأستحضر بحراً كيفَ أستحضرُ من مُعتكفي هذا البحرَ (الذي يَبعدُ مسافةَ أنْ يلهثَ طائرٌ)
لأحاولَ أنْ أغمضَ عينيَّ الآنَ (لأستحضرَ الرّوحَ الأزرقَ)
أنْ أشبكَ هُدبي بأصابعِ الهبّاتِ دائرةً دائرةً
إنّي أغمضُ عينيَّ الآنَ
فِ العروقِ تَندفعُ النّوةُ وعَرَقُ بحّارةٍ
الزرقةُ تهبِطُ عليَّ بتمامِ زرقتها
جراميزُ ماءٍ تلفّني
سأبقى المُسْبِلُ عينيهِ (لأنسُلَ خيطَ الفيروزِ..)
كيْ يدخلَ البحرَ من بابِ اللؤلؤِ
يعلو فلينةً فِ يدِ موجتهِ
هراءٌ
حتى لو أغمضّتُ عينيَّ (البحرُ بعيدٌ مسافةَ أنْ تلهثَ لؤلؤةٌ سوداءُ فِ الضلعِ)
كأني لمْ أغمضْ عينيَّ و
لمْ يُدخِلْني البحرُ قميصَ الفيروزِ والمملكةَ المَرجانَ
هُرااااااااااااااااا ءءءءءءءءءءْ
منْ أينَ يأتيني إذاً هذا الدّوارُ المُشتهى
*السهل السّاحلي
عزاءٌاللّيلةَ ثلاثاً ضاجعتَ فتاتَكَ (كَكلِّ ليلةٍ أقصاها تضاجِعُها ثلاثاً)
فهلْ ملّتْ فتاتُكَ خبزَكَ الجنسَ أمْ
أنّكَ أخلَلَتَ بأنْ تتزّوجَ منها إذْ هجرتْكَ فِ الصّباحِ
لا عابئةً هذا الصّباحَ
حيثُ احتَجَزَت المقعَدَ الأوّلَ فِ القطارِ الطّائرِ نحوَ مقصدِها تاركةً إيّاكَ كالقبوِ مهجوراً
لمْ تبقِ لكَ الفتاةُ إلاّ ذَرْءَ البارفانِ خاصّتها وإلاّ بعضَ ما التَصَقَ منْ نُتَفِ عانتِها بالشّرشفِ..ورسالةً جاءَ فيها: انْسَني
لتبقى حقّاً المهجورَ كما القبوِ في ليلِ غرفتِكَ
فما عساكَ الفاعلُ وأنتَ المُتعَوِّدُ أنْ تضاجِعَ فتاتَكَ ثلاثاً
ما عساكَ تفعلُ الليلةَ حينَ تُلحُّ عليكَ فتاتُكَ الطّيفَ
فمنْ ستضاجِعُ الليلةَ هذي
أمِنْ كلِّ بُدٍّ ستضاجِعُ الليلةَ نفسكَ ثلاثاً
وهلْ ستضاجِعُ الليلةَ إلاّ نفسَكَ ثلاثاً
محاوِلاً تعَزّي نفسكْ
*الظّهيرةأواخر تشرين أوّل/طور كرم
حضورٌ
لَأعرِفُ أنّكَ ارتحلْتَ بالرّصاصَةِ التي الْتمَعتْ أوّلَ الليلِ
بالرّصاصَةِ التي صَدّأتني ومازالتْ تئِزُّ
بالرّصاصَةِ التي اخترَمَتْ للنّملِ الخفِيِّ نُخروبَهُ فِ الضِّلعِ
حتى غدوتَ الرّصاصَةَ بطيئةً بينَ عينيَّ
فأيَّ الرّصاصَةِ كانتْ تلكَ الرّصاصَةُ
ولَأعرِفُ أنّكَ غائِباً تحضُرُ تظلُّ
فهلْ أنصتُ لصلاةِ الغائبِ
كي يحضُرَ الغائبُ ( منْ منّا الغائبُ )
سَريرُكَ الذي ما يزالُ يجاوِرُ في هذي الغرفةِ سريري مايزالُ مُكتَنِزَ الرّيشِ
المُلاءَةُ مَبسوطةٌ كراحتيْ قدّيسٍ
المُلاءَةُ مطوِيّةٌ عَ أنفاسِها الأبدِ
تلكَ المُلاءَةُ المكوِيّةُ كالبياضِ الصريحِ
واللّيلةَ سأصلّي بينَ شموعِ المُرَنّمِ وأنفاسِ ملائكةٍ
اللّيلةَ أبقي لكَ بابَ الغرفةِ مشقوقاً كَجفنِ الطّفلِ أوّلَ النُّعاسِ
مَشقوقاً كَصدعِ ما تفعلُ العشبةُ فِ الجدارِ
.
.
.
دافئاً كانَ ريشُ السّريرِ
كأنَّ ريشَ السّريرِ دافيءٌ هذا الصّباحَ
كأنَّ المُلاءَةَ مُجعَدَةٌ هذا الصّباحْ
*الظهيرة تشرين أوّل/ طور كرم
إبحارٌ بدائيٌّ
كما أنا بملابسي دخلتُ الماءَ
ممدّداً عَ ظهري فوقَ الموجةِ كأنّي الفلينةُ أو قاربَ صيّادٍ
لكنّني بملابسي هكذا كما أنا دخلتُ الماءَ
ممدّداً عَ ظهري تحتَ القبّةِ الفيروزِ (فوقَ القّبةِ الفيروزِ)
البحرُ حتى القرارةِ يعمُقُ بصوتهِ
البحرُ يحملني كي أجوبَ ممالكَ جنيّاتٍ وبلاداً التي لم يصلها البحارةُ قديماً
هكذا دخلتُ بملابسي الماءَ
البحرُ يسبحُ بي
الريحُ تبدأُ
هل أرفعُ قميصي الشراعَ الأخيرْ
*نيسانالسهل السّاحلي
مُباراةٌبالمُطلقِ
منذ الشهرِ تقريباً وراسي لا أستخدمها (كأنهُ شقةَ أشباحٍ عجزةٍ)
منذ الشهرِ ورأسي لا تصلحُ حتى مخزن أحذيةٍ
اذ لا يوجدُ ما يدورُ بهِ
وفوقَ ذلكَ أصبحَ العبءَ ( الكرةَ الأرضيةَ الدّائخةَ ) بينَ الكتفينِ
10 أولادٍ فِ الشارعِ يلعبونَ كرةَ القدمِ
وأنا الآنَ أراقبهمْ
فجأةً تنفجرُ الكرةُ ويحزنونَ ( كأنَّ كرةَ الأولادِ انفجرت حتى رأسي )
حسنٌ لقدْ وجدتُ لرأسي وظيفةً الآنَ
سأقذفُ برأسي الآن فِ ملعبِ الأولادْ
*أواخر نيسان /السهل السّاحلي
الأوراق تتنزّل 5..6..أو 7 أرواقٍ ربتما أكثرَ ( منْ يدري)
الأوراقُ تدورُ فِ الهواءِ وانْ كانت لا تدورُ( كأنها تدورُ وحدها خارجَ أقبيةِ الهواءِ )..تدورُ أسفلَ سورِ الحديقةِ العظيمِ
أهذا أوانُ الخريفِ العجيبِ
هل سُعاةُ الجنِّ أتوْا بالأوراقِ بريداً مُستَعجلاً..هل الرّيحُ الخفيةُ حملتها الرّسائلَ..لكنْ أعرفُ أيضاً ( منْ يعرفُ) أنَّ قصاقيصاً ورقاً أخرى أخبّئها فِ الدًُّرجِ المَنسِيِّ وآنَ أخرجها الليلةَ..أنْ تدورَ فِ العينينِ لتخضرَّ العينانِ..لي طائراتٌ ورقٌ كانتْ فِ الأمسِ العاجلِ تحَوِّمُ فوقَ أبراجِ الضّحى..واليومَ سأُقلعُ بها مُحاولاً سمواتٍ تنأ ى ى ى ى ى ى
5..6..أو 7 أوراقٍ ربتما أكثرَ ( منْ يحدسُ كمْ..)
سَتخلفني حفيفاً..ستدورُ بي موسيقىً منْ حفيفٍ
منْ أينَ تأتي رائحةُ الجذورِ البهارُ حيثُ أستفيقُ مِلءَ غيبوبةٍ
منْ أينَ يأتي مِسْكُ العذقِ مورقاً مِسْكَهُ ( كأنَّ غيبوبةً أورقتْ فِ الرّائحةِ غصنها )
كأنَّ الوريقاتِ هذي تُنبتُ الغصنَ طلقاً من برقٍ
5..6..أو 7 أوراقٍ أجنحةٍ أو أكثرَ ( أيةُ أجنحةِ ملائكةٍ تحضرُ..كلُّ وريقةٍ جناحٍ يرفُّ هدباً خفيفاً)
سألمُسُها الآنَ فِ كفيَّ تدورُ
هلْ أتهجى الرّعدَ فِ الخطوطِ
منْ يقرأُ ( منْ يحسِنُ أنْ يقرأَ ) ما تتداورهُ وتدورُ بهِ الأوراقُ سِريّاً..ما تشربهُ الأوراقُ فِ الكفينِ حزوزاً
سأجمعُ ( آنَ أنْ أجمعَ ) الأوراقَ الكتابَ ورقةً ورقةً ثمّ ورقةً ورقةً جاعلاً راحتيَّ الدّفتينِ
سأظلُّ فاتحاً الأوراقَ التي تخضّرُ كتاباً أولَ
فاتحاً كتاباً منْ ورقٍ يدورُ أخضراً بينَ يديَّ يّ يّ يّ
يّ يّ يّ يّ يّ يّ
يبتدِأُ المصحفُ
دائراً بينَ يدَيّ يتنزّلُ المصحفُ
المصحفُ الذي لنْ يُطوى
*أواخرُ نيسان/ السّهل السّاحلي
تخليقٌحيثُ الصّمتُ يُصَلْصِلُ بيديهِ..الصّمتُ شفتانِ من كبريتَ..والصّمتُ مِنحلةٌ..
ثمّتَ عِظامٌ ما فِ الرّكنِ ( أيِّ ركنٍ هذا)
عِظامٌ تتكومُ عَ دوائر رميمها
لكنَّ الرّكنَ مفتوحٌ
للضّوْءِ خفيفاً يَهدُرُ
لأترِبةٍ من ذهبٍ
لفوْحِ عشبةٍ معقودَةٍ بالنّجمِ الذي يدنو وَ
فِ الرّكنِ الذي ينفتحُ فِ الرّكنِ ثمّتَ عِظامٌ يكسوها ضوْءٌ يَنسَرِحُ..فوحُ عشبةٍ معقودةٍ وماءُ محبرةٍ
شخصٌ ما( هل نعرفهُ أو نحدِسُ منْ )
مُتوَحِّداً فِ الرّكنِ ينهضْ
*آذار/ السهل السّاحلي
الفتى الأعمى
صديقي صابر الأعمى
هكذا كنا نسميهِ
يتقنُ لغاتٍ 3 وهوَ برّاجٌ أيضاً و
إذا شئتَ لهُ ما لزرقاءِ اليمامةِ
صديقي صابر الأعمى
يعرفُ أنَّ العالمَ فِ صورتهِ الرّصاصِ
يعرفُ أنّ العالمَ حديقةُ الليلِ
هوَ لا يدخلُ فِ العالمِ سوى من بابِ ألاّ يبصرَ العالمَ
الوجوهَ التي تتلوّنُ
وأصباغَ جلودِ الناسِ
لذلكَ هوَ المبصرُ الرّائي
العالمُ لنا أن نبصرهُ بعيني صابر الأعمى
لكننا أحياناً نعرفُ انهُ فِ النعمةِ وحدهُ المبصرَ فينا
الأعمى منْ لا يحسُدُ الأعمى
موبي ديك"هيرمان ملفيل" أحقاً هلْ أنهيتَ روايتكَ الأمَّ لِندخُلَ الرّوايةَ الأخرى..هلْ نفقنا أسماكاً في صلْبِ روايتِكَ الأخرى.."هيرمان ملفيل" لا أقولُ حينَ انتهيتُ من روايَتِكَ أنّي انتهيتُ حينَ أطبقتُ دفتيْ روايتِكَ مُجَفّفاً بملحِ روايتِكَ كما أطبقتُ العالمَ بابَ الملحِ خلفي وكما أطبقتُ اليابسةَ حيثُ تركضُ خلفي حيتانُ اليابسَةِ..كارِهاً هذي اليابسَةَ حيثُ الحيتانُ البَشَرُ
قلتُ لكَ الآنَ يا " هيرمان ملفيلَ " أنّي أنتهيتُ من روايَتِكَ مُصاباً بدوارِ بحرِ روايتِكَ متعباً عَ أريكتي المُبللّةِ بالسّمكِ الضِّلّيلِ وجدائلِ القرشِ وأغاني صيّادينَ أشباحٍ..
لكنّي المُخَدّرُ بالرّذاذِ ومسكونٌ بالموجةِ تطلقني موجتها..مُبلّلا بالسّمكِ الضّليلِ وبجدائل قرشٍ وبحرٍ يُوشوِشُ في راحاتِ الصّيادينَ يدورُ..
أطبقُ هُدبيَّ ( كمحارتينِ ) مُتسَحِّباً من هذا العالمِ اليابسَةِ..
مطبِقاً هُدبيَّ
سأقطعُ سبعاً هذا البحرَ بسيفِ الماءِ
كأني سبعاً أعبرُ هذا البحرِ في روايتِكَ الماءِ
في مركبِ فجرٍ ذو أجنحةٍ من زعانفَ سَيُدخلني مملكةَ البحرِ
في شقاذفَ لؤلؤٍ تحملني فوقَ الهدبِ لتدخلني حُمّى الماءِ والدُّرّةَ الفيروزَ
أطبقتُ حلمي الآنَ ليأتي "الموبي ديكُ" أبيضاً كالحُلمِ
هلْ يأتي "موبي ديكُ " حينَ أطبقُ هدبي أبيضاً كالحُلْمِ
لِيُطوِّفَ بي سبعاً طِوالاً في مملكةِ البحرِ
في قيعان صناديقِ كنوزِ قراصنَةٍ عميانٍ
"موبي ديكُ" يبتلعُ البحرَ الذي أدخلهُ محمولاً عَ هدبِ موجةٍ
عَ شقاذفَ تدخلني ما لا يدخلهُ قراصنةٌ عميانٌ
سأقولُ لِ"كوبي ديكَ" فلتطوِّفٍ بي سبعاً طوالاً بعيداً في صلاةِ الماءِ وفي سمواتٍ ماءٍ حيثُ الحوريّاتُ يضّجعنَ وخرافَ البحرِ حيثُ ستكونُ لأعشابِ القاعِ رائحتي
بعيداً عن يابسَةٍ أطاحتْ بقوارِبِ أنفاسي
"موبي ديكُ " الماءُ
"موبي ديكُ " المُتلَوِّنُ
"موبي ديكُ " الأبيضُ حُلماً
هلْ أسألُ في رحلةِ العالمِ عن رحلةِ العالمِ
هل ستفتحُ أيها "الموبي ديك" جوفكَ لِتلْتقمَني "يونُسَ" المغدورَ
أنا يونانُ المُتوَحِّدُ والحوتَ
أنا ذو النّونِ الأخيرِ
لكنْ كيفَ تُغلِقُ الرِّوايَةَ
منْ يَملِكُ أنْ يُغلِقَ الرِّوايَهْ
* الظّهيرَةُ أواخر أيلول/ طور كرم
مرآى الفيروز لي تماماً عينانِ بنّيتانِ
قليلاً تميلانِ الى صفيّةِ السّوادِ الأبهى
انهما عينا السّاحِليِّ
سنيناً وأنا أحدّقُ فِ البحرِ
أتمَلّى من البحرِ الذي يصفو فِ العينينِ..البحرِ الذي يهدّأُ فِ قميصهِ المُمَوّجِ..الذي يَنخَبُ سماءَهُ فيهما
ليدخلَ قرارَتَهُ
لكنَّ العيْنيْنِ البُنّيتينِ تماماً اختلفتا شيئاً منذُ حدّقتُ فِ البحرِ لِيصفو فِ العينينِ..ليهدّأَ فِ قميصِهِ المُفوّحِ جنائنَ..لينخبَ سماءاتهِ فِ العينينِ كي يدخلَ القرارَةَ
البحرُ يصفو مراياً وعينايَ فاتقتا البحرِ
كيفَ أسْبَلْتُ عَ مرآى أنفاسِ البحرِ عينيَّ
زَهْرَتيْ فيروزْ
*أوائل أيّار/ السهل السّاحلي
هزّةٌ حريرٌ في حُجرةِ الفتى " ريخترَ " أبرعِ من يحسِبُ لعنةَ هزّاتِ الأرضِ
والحُجرَةُ ذاتُ رُواقٍ يُفضي إلى الحُجرةِ
تخطو فتاةُ " ريخترَ " الفتى عابِرَةً الرّواقَ
حافيَةً مسافةَ الرّواقِ إلى الحُجرَةِ
مُسْتأنيَةً ومُسْترسِلةً فيما تخطو
لتغشى نبضَ الفتى " ريخترَ " إذْ هيَ دبّتْ تدُبُّ مُلامِسةً هَدأةَ الأرضِ الرّواقِ
بالكعبِ المُقشّرِ رعداً
بالكعبِ الذي يتقشّرُ رعداً
غيرَ عابئةٍ بالغرفةِ تهتزُّ وبما فِ الغرفةِ يَتضعضعُ و
بأنَّ فتاها الفتى "ريخترَ" سَيَختلِطُ عليةِ المُعادِلُ داخلاً مُعادلَةً تختلفُ حينَ دبّتْ تدُبُّ الفتاةُ بالخطى الحريرِ
بأنَّ الخطى الحريرِ هي المُزلزِلةُ حقّاً
أووووووووووه كيفَ بدا يَسعُلُ مقياسُ الفتى "ريخترَ"
يا لِغفلَةِ الفتى الخائبِ "ريخترْ"
*الظّهيرة أواخر تشرين أوّل/طور كرم