البحث search     
tareq.alkarmy@yahoo.com      

القائمة الرئيسية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

عداد الزوار

تم استعراض
58473
صفحة للعرض منذ March 2009
 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 5 ضيف/ضيوف
 
المقـالات: 11سبتمر والكتابةُ المنغوليّةُ
طارق الكرمي

حينَ دعيتُ ( أعني دُعينا ) قبلَ أشهرٍ تقريباً, أنا والشاعر عبد السلام عطاري مع شِلّةٍ من شعراءِ جيلنا إلى مركز خليل السّكاكيني في "رام الله" بالضّبطِ في ساحةِ
مركز خليل السّكاكيني.
 
وقد قيلَ لنا أنَّ فضائيّةً أمريكيّةً تنوي إجراء مقابلةٍ مع الشعراء الشبابِ لكثيرٍ من الأمورِ أهمّها هو معرفةُ توجّهِ أولاءِ الشعراءِ حديثي الجيل في الشعرِ واستنطاقهم مباشرةً حول ما يحدثُ من سياسةٍ أظنّها أبعد عن الشعرِ.

المهمُ أنني ذهبتُ وصراحةً نسيتُ اسمَ الفضائيّةِ الأمريكيةِ هذي إذ أنني
 
ذهبتُ كعادتي وأنا مُشبعٌ بالكحولِ رغمَ ما نصحني بهِ بعضُ الأصدقاءِ أمثالِ وليد أبو بكر ومراد السوداني والشاعر سعدي يوسف..وفوقَ هذا أدخِّنُ ما يفوقُ ال4 علبِ تبغٍ يومياً ( هل سأموتُ مُبكِّراً ).

كانَ جوُّ المقابلةِ لا بأسَ بهِ . شعراءُ شبابٌ ومترجمٌ أرمنيٌّ ومُخرجٌ ومصورانِ وسيارةُ الفضائيّةِ المُجهّزةِ.



كانَ المُذيعُ أنيقٌ كعارضةٍ وجدُّ دقيقُ فيما يَسألُ وفيما يوجّهُ من أسئلةٍ دقيقةٍ كأنهُ منَ الاستخباراتِ الأمريكيةِ . المهمُ زملائي تحدّثوا عن (تجرباتهم )
 
وتجريبهم . أسئلةٌ وإجاباتٌ مُباشرةٌ أعرفُ أنني كنتُ شبهَ ثملٍ لكثرةِ ما أحتسي من
 كحول يومياً كعادتي. استمعتُ جلياً إلى ما قالهُ عبد السلام العطاري وهو مونولوج رائع وبيان صحفي .
 
عبدُ السّلامِ أبرعنا في المُداخلاتِ المباشرةِ يعني أنهُ تحضرُهُ ملكةُ اللّسانِ وينطلقُ مثلَ سيارةِ رالي في الحديثِ وأنا أعجبُ أحياناً وأقولُ في مخيِّلتي ( ملعونُ الوالدينِ ) من أينَ لهُ بمثلِ هذا الحديثِ. إنّهُ مُتمرِّسٌ في اللّقاءاتِ ومحاورٌ من الدّرجةِ فوقِ الأولى.
 
والحقُّ أنني لستُ مثلَ عبد السلامِ العطاري. أنا دائما أقولُ وجيزَ العباراتِ وأقولُ أقلَّ مما أفكّرُ طبعا وهذي عادتي وإن كانت سيّئةً فهي ستظلُّ عادتي.

هالا او هلا او هالة الشروف تحدّثتْ ايضاً وهذا مما يحضرني الآنَ واتذكرهُ . كانَ قيلَ لنا أنَّ كلُّ شاعرٍ سوفَ يقرأُ أو عليهِ أنْ يقرأَ نصّاً واحداً فقط. وأنا التزمتُ بدوري أدبياً بمثلِ هذا القرارِ. وماذا يعنين إن قرأتُ نصّاً أو أنفقتُ ديواناً كاملاً في اللّقاءِ. أنا احترتُ بدوري نصّاً عن الترابِ وهو قصيرٌ جداً لا يتعدّى أعتقدُ ال13 سطراً

كنّا تقريباً 9 شعراء على ما أذكرُ وقد تغيّبَ او غيّبَ نفسهُ الشاعر الدكتور عبد الرحيم الشيخ وهو استاذ الفلسفةِ في جامعةِ بيرزيت وهو صديقي جداً وهو من المقربينَ الذينَ يستقبلونني بحفاوةِ الأميرِ كلّما ذهبتُ إلى رام الله. ولا أدري لماذا اتخذَ عبد الرحيمِ هذا الرجلُ الصّعبُ مثل هذا القرارِ. ربما قلتُ لأسبابٍ تخصّهُ. ولو حضرَ عبد الرحيمِ لكانَ سياقُ المقابلةِ اختلفَ وانفتحَ حديثُ ألسنيّةٍ ومثاقفاتٌ كبيرةٌ بينَ أهلِ الأرضِ.

جاءَ دوري. أنا عادةً أتأخرُ في ترتيبِ أو وضعِ نفسي بينَ المجموعِ . أحبُّ هكذا. لأستمعَ بقدرِ الإمكانِ إلى ما يقولهُ الغيرُ . فلربما سأبني كلاماً على ما قالوهُ أو سأنسفُ ما تحدثوا بهِ أو سأوافقهم . المهمُ أنا دوري تقريباً مأجلٌّ. المذيعُ التفتَ إليَّ ( طبعا وهي عادةُ المذيعينَ ) وهي الكاريزما وابتسمَ. قالَ سأسألكَ الآنَ: ما رأيكَ في الكتابةِ الشعريّةِ الحاليّةِ هنا في فلسطينَ. وأنا بدوري ابتسمتُ إذ تجرّعتُ كلَّ سُمِّ السؤالِ ( إبنُ القوّادةِ ) ولكن سوفَ أردُّ  وقلتُ لهُ بدوري.
 
سيدي . إنَّ الشعرَ عموماً يأخذُ بالتّراجعِ هنا أو هناكَ. فقالَ ما تعني بهناكَ. فقلتُ لهُ هناكَ يعني في بقيّةِ أصقاعِ كوكبنا الأرضِ. وَسَبُب تراجعِ الشعرِ هو الشعرُ نفسهُ والجمهورُ الذي أخذ بالإنحسارِ تدريجاً. وابتعادِ النصِّ أيضاً عن فنِّياتِ النصِّ أو الكتابةِ الفنيّةِ. وخذ مثلاً على الرِّواية فهي الحقُّ أنها ديوانُ بني القُرّاءِ . والشعرُ حتى لم يعد يواكبُ الرِّوايةَ من ناحيةِ العددِ من القرّاءِ أو من ناحيةِ الأهتمام.
 
حتى نوبلُ أصبحت مختصّةً أكثرَ بالرِّوائيينَ من الشعراءِ. مسكينٌ هو الشِّعرُ. وبهذا أجبتهُ عن أوَّلِ سؤالٍ ..أمّا الثاني فقد كانَ : كيفَ يمكنُ أن يعودَ الشعرُ إلى عافيتهِ حقّاً . ففكرتُ حينَ حضرَتْ بديهتي الغائبةُ بسرعةِ رصاصةٍ ’وبما أنَّ الفضائيّةَ أمريكية وبما أنَّ طاقمها أمريكيٌّ قلتُ : سيدي نحنُ نحتاجُ إلى 11 سبتمر شعري وجميل . نحن بحاجةٍ إلى 11 سبتمر أدبي . إلى 11 سبتمر حقيقي يضربُ أبراجَ هذا الأدبِ الذي بالكادِ يقفُ رخواً وبلا ثقةٍ. فضحكَ بشدقي الثّعلبِ وتعجبَ من الإجابةِ.
 
قلتُ لهُ سيدي : أنا أعني إن كانَ 11 سبتمر هزًَّ العالمَ وغيرَ وجهَ الزّمنِ ومصطلحاتِ الشعوبِ ومقدّراتها . فنحنُ الشعراءُ نتطلعُ إلى 11 سبتمر شعري جميل وحقيقي وهو كما نحتاجهُ من 11 سبتمر أدبي يكونُ بقوّةِ ما حصلَ في نيويوركَ ولكنْ يكونُ مختلفاً عنهُ من ناحيةِ الأداءِ والأسبابِ والنتائجِ. والمهمُ أيضاً أنهُ سألني عن الترجمةِ وهذا خطرٌ للمتكلِّمِ كما هوَ للنصِّ المُترجَمِ. اختلطًَ النصُّ فعلاً بطريقةٍ ملموسةٍ. الترجمةُ من جهةٍ والكتابُ أصحابُ النصوصِ الحقيقيّةِ من جهةٍ أخرى. لقد أصبحت الترجمةُ سلعةً بينَ دورِ المؤسساتِ وصالوناتِ الأدبِ. والمشكلُ هنا أنكَ لستَ تفرِّقُ بينَ نصٍّ كُتِبَ بلغتهِ الأمِّ ونصٍّ مترجمٍ وهذا لضعفِ الكثيرينَ من شعراءِ ساحةِ اليومِ. حتى في بعضِ الأحايينِ تجدُ أنَّ المُترجمَ أقوى بلاغةً ومعرفةً ومحصّنا بالثقافةِ أكثرَ من صاحبِ النصِّ والأبلى أنَّ النصَّ المُترجمَ يكونُ أقوى من النصِّ الأصلي وهذا كارئةُ الكوارِثِ. يا اللهُ كم هذا سيءٌ. سيدي المُذيعُ إننا أمامَ كتابةٍ منغوليّةٍ. ضحكَ السّيِّدُ المذيعُ وقالَ : ماذا؟ فكرّرتُ ما قلتهُ . أي إننا أمامَ كتابةٍ منغوليّةٍ. وأعني بالضّبطِ أننا نكتبُ بخطٍّ واحدٍ وليسَ مُتعرِّجاًً ولا أفقياً . وهو الخطُّ الوهنُ. وهوَ الذي لا يَصِلُ... وأعني أيضاً بالكتابةِ المنغوليّةِ أننا نكتبُ بنفسِ السّماتِ بلا أسلبةٍ أو بلا منهجيَّةٍ ولا تقعيدَ في الكتابةِ ولا نُغيِّرُ أو نتغيَّرُ.

عدا ذلكَ فيها ( أي الكتابةُ ) تشابهٌ طبقيٌّ ولا تختلفُ عن بعضها فالنّصُ بنفسِ الوقتِ مُشوَّهةٌ ومشوّشةٌ. نحنُ نعلمُ ما تعنيهِ المنغوليةُ ( لا حظ الأشخاصَ المنغوليينَ في العالمِ  كم يُشبهونَ بعضهم حتى كأنّكَ تقولُ إنهم من نفسِ الأبِ والأمِ .. فهم إخوةٌ ) وهذي هي الكتابةُ التي استطعناها الآنَ وهي منغوليّةٌ بكلِّ ما تعنيهِ المنغوليّةُ لفظاً ومُصطلحاً وأداءً فهي غيرُ متباينةٍ أو متفاوتتةٍ وهي مشوّهةٌ ايضاً.


العجيبُ أننا لسنا المنغوليينَ ونتعاطى الكتابةَ المنغوليّهْ
شكراً للقارىءِ سأذهبُ الآنَ لأكملَ في زجاجةِ النبيذِ وقطارِ التّبغِ.. إنها عادتي التي لا تتخلّى عني


29تشرين ثاني طور كرم

 

عوده

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشاعر طارق الكرمي2009
استضافة وتركيب : شركة فلسطين عربية