البحث search     
tareq.alkarmy@yahoo.com      

القائمة الرئيسية

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

عداد الزوار

تم استعراض
58469
صفحة للعرض منذ March 2009
 

من يتصفح الآن

يوجد حاليا, 6 ضيف/ضيوف
 
المقـالات: ربيعٌ فرنسيٌّ في فلسطين
طارق الكرمي

قالَ:
طحلُبُكِ
يتعرّفُ على شجرتي
شجرتي
تضيعُ في غابتكِ
غابتُكِ ترفعُ سمائي
سمائي تُعيدُ إليكِ نجومَكِ
نجومُكِ تسقطُ في بحري
بحري يُهدهِدُ زورَقَكِ
زورَقُكِ يرسو على شاطئي
شاطئي هو بلادُكِ
بلادُكِ تبهِرُني
فأنسى بلادي
...
هو لم ينسَ أيَّ شيءٍ. على العكس من ذلكَ. ولا أي بلادٍ ولا أيّ تفصيلٍ آنيٍّ أو مؤجّلٍ. ربيعُ الشعراءِ لسنتهِ العاشرةِ في "فرنسا" ربيعٌ عاشرٌ وفرنسيٌّ في "فلسطينَ". الشاعر الكبيرُ "عبد اللّطيف اللعبي" جاءَ حاضراً وربيعاً كاملاً هنا.
يوم الأربعاء في السّاعةِ السّابعةِ وفي المركز الثقافي الفرنسي الألماني رام الله كنّا نحنُ أصدقاء هذا الشّاعر الجميل في انتظارِهِ.



وكالعادةِ الدكتور "محيي الدّين عرار" رائد التقديم لهذي الاحتفاليّةِ الربيعيّةِ كانَ يجلسُ بالقربِ من الشّاعرِ اللّعبيِّ. وكأنهُ سيقدّمُ مشروعاً اكتشافيّاً للعالمِ. الدكتور "محيي الدّين عرار" كعادتهِ أنيقاً في ثيابٍ كلاميّةٍ وفي ما يقدمهُ. حضر الروائي رئيس دار أوغاريت للنشر الكاتب "وليد أبو بكر" كما حضر الكاتبُ الصديق أمينُ سِرِّ فرع اتحاد كتاب الانترنت "زياد الجيوسي" والشاعر "ماجد أبو غوش"والشاعر "محمود أبو هشهش" والشاعرة و الصحفية "كوثر الزّين" والتي رافقت الشاعر "عبد اللطيف اللّعبيِّ" بقصيدتينِ كما آلةٍ وتريّةٍ وهي تقدّمُ قصائد آذاريةً جميلةً كما "كوثر" الجميلة.
قاعةُ المركز الثقافي الفرنسي الألماني تعجُّ بضيوفِ عبد اللّطيفِ اللّعبي. العكسُ تماماً لم يكنْ الشاعرُ اللعبيُّ ضيفاً على أحدٍ منّا فكلنا ضيوف على هذا الشّاعرِ. الدكتور "عرار" يقدّمُ مشروعَ الربيعِ داخلَ القاعةِ. الشاعرُ " اللّعبيُّ" يقرأُ فينا نصّهُ الفرنسيَّ الذي كانَ يتحدّثُ عن اجتياحِ بيت الشعر والمؤسسات الثقافيةِ من قبلِ الاحتلال الاسرائيلي. كانَ نصاً اجتياحاً مضادّاً لما قامتْ بهِ آلياتُ الاحتلالِ. طبعا وللأسف تغيّبَ الشاعر "مراد السّوداني" ولا أعرفُ السّببَ الرئيسَ لذلكَ.
"اللّعبيُّ" ما يزالُ يقرأُ فينا نصّاً فرنسيّاً وآخرَ عربياً او نصّا مُستَعرِباً للنّصِّ الفرنسي الأصلي..فنصوصُهُ العربيّةُ مترجمَةٌ عن نصوصهِ الفرنسيّةِ( لأنهُ لايكتُبُ بالعربيّةِ أصلاوهذا شأنُهُ) فقد قدّمَ نصوصاً مترجمةً أو كما قلنا مُستعرِبةً عن النصِّ الأصليِّ وهي نصوص قصيرةٌ مُفكِّرةٌ ورشيقةٌ . وهوَ  كانَ قد ردّدَ عبارة : أعرفُ أنني سأدخلُ بعد القراءةِ بمجالِ الأسئلة المُقزِّزةِ. أي أنهُ يرسلُ إلى الجمهورِ رسالةَ أن لا تلقوا بأحمالِ الأسئلةِ عليَّ فهو يريدُ أن يكونَ الخفيفَ النظيفَ اللّامتورِّطَ بإجاباتٍ هو لا يرغبُ بها أو لا يرغبُ الجمهورُ بها أو هو لا يحبُّ الأسئلةَ والسلام.. ,ولم يفهمِ الجمهورُ ذلكَ."زينب حبش" كانتْ أول من سألَ طويلاً. لا بأسَ فهذا شرٌّ للعبيٍّ لابدَّ منهُ. الشّاعرُ "اللّعبيُّ" يجيبُ على أيّةِ حالٍ.الأمسيةُ كانت خاتمتها ايروتيكا من الشاعرِ "اللّعبيِّ" ايروتيكا لا تشيرُ إلى الجنسِ أو السِّكسِ الزّقاقيِّ ولكنّها (لُعبيّةٌ) تشيرُ إلى عملية الاشتغالِ على الايروتيكا بهدفِ استنباطِ جماليّاتٍ ينتبهُ إليها "اللّعبيُّ" من زاويةٍ خاصّةٍ بهِ. والأمسيةُ تقفلُ علينا آخرَ لحظاتها. سوفَ تبدأُ بعدَ قليلٍ حفلةُ النّبيذِ في القاعةِ الرئيسةِ لمدخلِ المركزِ الثقافي الفرنسي الألماني في رام الله.
أصدقاءُ "اللعبيِّ" يحيطونهُ . الأصدقاءُ يدورونَ والنّبيذَ والأصدقاءُ يدورونَ كما النّبيذِ. حفلةُ النبيذِ استمرّت لنصفِ السّاعةِ كنتُ أتنقلُ فيها ما بينَ الأصدقاءِ والنساءِ الفرنسيّاتِ والشّاعرِ "اللّعبيِّ" الصديقِ.
لديهِ برنامجٌ كاملٌ في القدس.بيت لحم. رام الله. نابلس. وغزّةَ التي انتُكِبتْ مؤخراً وليسَ أخيراً.
جاءَ الصديقُ الفرنسيُّ "فيليب"مديرُ المركزِ لينتقي ضيوفَ الشّاعرِ "اللّعبيِّ" على العشاءِ الفاخرِ.كنتُ ضيفاً على الشّاعرِ "اللّعبيِّ" وقتَ العشاءِ."فيليب" أخبرني بأنني لن أذهبَ إلى أيِّ مكانٍ سوى معهم إلى العشاءِ وحاولتُ أن أتملّصَ من الأمرِ حقيقةً إلاّ أنني لم أنجحَ وليسَ لأنني لا أريدُ الحضورَ على العشاءِ ولكنني كنتُ أكثرتُ من الكحولِ كعادتي فالشربُ يبدأُ لديَّ من السّاعةِ التّاسعةِ صباحاً في كلِّ يومٍ وقد تسبب لي بالصّداعِ وكأنَّ رأسي مخزنُ أحذيةٍ..المهمُ ذهبتُ معهم إلى العشاءِ وقد نقلتنا سياراتُ القنصليةِ الفرنسيةِ إلى مطعمِ وحانةِ"زريابَ" وهو المكانُ المفضّلُ لديَّ وخصوصاً أنَّ صاحبَ المطعمِ والحانةِ هو"تيسير بركات" الفنان التشكيليُّ المعروفُ وهو صديقي أيضاً..
مطعمُ وحانةُ "زريابَ" فتحَ لنا ذراعيهِ باستقبالٍ عميمٍ. جلسنا حيثُ يليقُ. الزّاويةُ التي تَخصّنا بالموقدِ الحطبِ. لوحاتُ تيسيرَ تدورُ مراياً بنا.أولُ  ما طلبنا البيرة. "عبد اللطيفِ اللعبي" أخبرني أنَّ القراءةَ امتصّتهُ وهوَ عطشٌ فقلتُ لهُ لا بأسَ ولتكنِ البيرَةُ أولاً..ثمَّ النبيذُ والسلطاتُ المشكّلةُ.الحضورُ كانَ يتألّفُ من (عبد اللطيف اللعبي.طارق الكرمي. فيليب. هدى الإمام.باسمة التكروري. ومديرةُ فرع المركزِ في نابلس وزوجة اللّعبيِّ.) فقط كانَ هذا الحضورُ.
تناقشتُ و"اللعبيَّ" حولَ دورِ الترجمةِ حيثُ كانَ يقولُ أن الترجمةَ فَقَدتْ كلَّ ترجمتها ولياقتِها في الوقتِ الحالي فامتدحَ فترةَ أو حِقبَةَ مَجلّةِ (شعر) في الخمسينات وما بعدها بقليلٍ حول دورِ الترجمةِ. كما دار النقاشُ بيني وبينَ "اللعبيِّ" حول المتوازياتِ في الكتابةِ ووجوب اتساقِ دائرةِ الوعيِ في الكتابةِ وعن الخطاب الشعري في النصِّ. النقاشُ كانَ طويلاً وجميلاً. فالطاولةُ تتسعُ للّغاتِ عربيةً وفرنسيّةً وألمانيّةً. كلٌ يتحدّثُ باللغةِ التي يريدُ.
كنتُ أقولُ "للعبيِّ" أنتَ لستَ إلاّ لُعبيّاً ولستَ جدّياً حينَ كانَ يطلِقُ مزاحهُ الجميلَ. وهوَ كثيرُ الضحكِ والمزاحِ وخفيفُ الظِّلِّ مبتسمٌ دائماً.النقاشُ والعشاءُ كانا معاً .نقاشٌ حولَ قضيةِ الأقنعةِ في الكتابةِ وحولَ كتابهِ بالقفرنسيّةِِ (القرين) حتى دخلنا نقاشَ متعةِ أغاني ناس الغيوانِ في المغربِ. النبيذُ الكلامُ والعشاءُ و"اللعبيُ" يَنخزُني بإصبعهِ في خاصرتي ويهمسُ لي أنْ أنظر إلى الفتاةِ العشرينيّةِ التي تجلسُ معنا على الطّاولةِ وهي فرنسيّةٌ تماماً وجميلةٌ حدَّ آلهاتِ الماء. هذي الفتاةُ التي قلتُ عنها "للعبيِّ" أنها الآنَ "فرنسا" كلّها تجلسُ معنا على العشاءِ وأصابعها شمعدانٌ كنسيٌّ.
العشاءُ ينتهي وأعتذرُ لأنني المتعبُ. السّاعةُ تذهبُ إلى الثانية عشرة هم سيذهبونَ إلى مقصدهم وأنا إلى فندقِ الوحدةِ حيثُ تخذتُ غرفةً في الطابقِ الثالثِ.
ودّعتُ "اللعبيَّ" وَ رَبْعَ العشاءِ. إلى اللقاء أيها الصديقُ الشاعرُ. وإلى الملتقى هناكَ في "فرنسا" حيثُ سأذهبُ في رحلةٍ مدّةَ شهرينِ وسنلتقي وستكونُ القصائدُ والنّبيذُ والنّقاشُ والعشاءُ وستكونُ الحياةُ كما هي الحياة.
 

عوده

 



 صفحة للطباعة صفحة للطباعة  أرسل هذا المقال لصديق أرسل هذا المقال لصديق


جميع الحقوق محفوظة لموقع الشاعر طارق الكرمي2009
استضافة وتركيب : شركة فلسطين عربية