البحث
search
tareq.alkarmy@yahoo.com
القائمة الرئيسية
عداد الزوار
تم استعراض
58479
صفحة للعرض منذ March 2009
من يتصفح الآن
يوجد حاليا, 5 ضيف/ضيوف
نصوص مختارة
: الطّائرُ المُستحيلُ
طارق الكرمي
صوتي المُذنّبُ حجرٌ خفيٌّ في بِركَةِ الصّدى..ثمَّ صدىً لا يَرُدُّ سؤالَ الصّدى..صوتُ البحرِ يتهشّمُ على مصراعيّْ أذنيَّ..الرّذاذُ رؤوسُ دبابيسَ تسري..مِنْ أينَ تأتيني مخالبُ مائيّةٌ في غفلةِ المساءِ..كانتْ الرُطوبةُ تتركُ في الهواءِ ألْسِنةً تدبُقُ..والعروقُ تلتسِعُ وئيداً بالنّبيذِ الأزرقِ.تفحُّ بالنّبيذِ الماءِ تلكَ العروقُ..
مرحباً عاصمةَ البحرِ
أيُّ نجيلٍ ينبتُ خلفَ أصابعِ القتلى..القتلى في قطارِ الترابِ..القتلى ينتظرونَ القتلى بأزهارٍ ترابٍ..كم الأضرحةُ تحفرنا طويلاً..تندلعُ الأضرحةُ داخلنا..( لو أنَّ ضريحي الماءُ )..زهرةُ الرّمانِ ما عادتْ اللؤلؤةَ القرطَ..ما عادت زهرةُ الرّمانِ الجمرةَ في منقارِ الطيرِ..ما عادتْ حُلْمَةَ بنتٍ بلغَتْ..لماذا الفجرُ عشبةٌ للنّدى الذي يصدأُ..هل أشربُ الغيمَ مُتفجّراً..مَنْ يُبصِرُ لحمي تحتَ سكاكينِ البرقِ..هل أخضرُّ خشبةً تحتَ المطرِ المُسْكِرِ..ماءً غليلاً حينَ البحرُ قطرةٌ..ماءً يركُدُ ضحضاحاً في العينينِ..هل لي في أغنيةِ الأغاني ما يَنطقُ الطّيرُ وما يُنطِقُ الطّيرَ..هل لي فِ الأغنيةِ كلامُ المُنشدِ الأخرسِ مرحباً أيها النايُ منْ ملحٍ وشفاهٍ فيروزٍ..مرحباً أيها النّايُ من ضلعٍ رميمٍ..في الليلِ الجمرةِ يَفلحنا الطّيرانُ الحربيُّ وفي الصّبحِ (الذي لاصُبحَ فيهِ) ننسى أننا القتلى..بناتنا المُحَصّناتُ بالشّبْرُقِ يأوينَ ليلاً إلى سريرِ الجنرالِ..البكاراتُ أوسمةُ دهاقنةٍ مرتزقةٍ..منْ أعطى الطيرَ المُنزلَ أسماءَنا الحُسنى..نحنُ القبائلُ الضّباعُ..ما زلنا نعلكُ كالخنازيرِ البرّيةِ اسمَ البلادِ التّوهّمِ..هلْ أخطأْنا اللهَ لكيْ يُخطِئنا اللهُ..أرواحنا التي تسكنُ الحجارةَ لنْ تبرحَ الحجارةَ..تلكَ أرواحُنا الحلازينُ..كانتْ "يافا" البلادَ..هل ظلّتْ "يافا" البلادَ..حيثُ البيتُ هناكَ شقذفٌ لا يُغادرُ راحةَ الصّباحِ..البيتُ هناكَ (هلْ ظلَّ نقيعاً ببروقِ الرّوائحِ)..البيتُ هناكَ( حيثُ أمي السّاحليةُ ذاتُ القلبِ الرّخَوِيِّ) حيثُ أمّي تشدُّ جديلتها حبلَ غسيلٍ كي تنشرَ عمري قمصاناً..أيّةُ قمصان تلكَ تتفتّحُ عليها الأصدافُ وتبدأُُ منها هجرةُ الأسماكِ إلى الضّلعِ..أيّةُ قمصانٍ أيامنا يا أمّي حيثُ تنشرينها على سلكِ الغسيلِ..حينَ تَشُدّينَ سلكَ الغسيلِ حبلاً لأعصابي..متى تشُدّينَ الجديلةَ حبلَ السّرّةِ مرّةً أخرى..هل سيحينُ إلاّ الوَجه الكُسوفُ..انخسفَ عبّادُ الشّمسِ في الشّمسِ..الشّجرُ يَلغمُ أنفاسَهُ في عينيِ الطّفلِ..هل تعرفُ (عرفنَ) الفتياتُ أنَّ الشّفقَ الذّائبَ حيضهُنَّ النّفيسَ..نحنُ لمْ نعرفْ يوماً تلكَ العواصمَ التي دفعتنا أبناءَ القطّةِ..والممالكُ خلفَ ممالكها تنسى تيجانَ منْ مَرّوا خِفافاً إلى الذُّرى..في الموجةِ التي تَنْفَحُ دمَ الطّائرِ هل أجد الممالكَ..أينَ المنائرُ ترفعُ أعناقها..أينَ ألقى أصابعي منائراً فِ الليلِ المائجِ..هل تبلغُ بي الموجةُ سُرّةَ الضُّحى..هل تغدو سفينتي قطارَ الماءِ..سفينتي من أضلاعِ "نوحَ"..البلشومُ يُغيرُ على دمي البالغِ الأسماكِ..لماذا لا تغدو النساءُ في ذروةِ الموجِ جنيّاتِ الماءِ..هلْ ارتطمت سفينتي بنفسها..الرّيحُ تهديني الجهاتِ..الرّيحُ تسلبني الجهاتِ..الرّيحُ التي تأتيني من كلِّ الجهاتِ..سأشُدُّ شراعي جلدَ الظَّهرِ..هل أشُدُّ جلدَ الظهرِ شراعاً..ماذا لو تجلدني الرّيحُ لكي تدفعني أمواجاً تتراكضُ ضحاياً منْ ماءٍ..هل "يافا" زهرةُ(جمرةُ) الفيروزِ..هل "يافا" عينانِ فائقتا السّماءِ..هراءٌ رحلةُ الدّهليزِ..هلْ سألمحُ الفجرَ لو ضَحضاحاً يهبطُ منازلَ الفجرِ..لا طائرةٌ بأجنحةِ البلشومِ تحملنا إلى قيعانِ السّمواتِ..لا أهدابنا ترَفرِفُ كي نُقلعَ بنا إلى اللهِ..
لماذا لمْ تدركنا الأرضُ دورَةَ الأرضِ..
ظلَّ الشاطىءُ يحاولُ الشّاطىءَ وحيداً بلا هَدسَةِ سلحفاةٍ وبلا سراطينَ تبني السّماءَ مَحبىً..لا قواقع تُخبِّىءُ صوتي المُذنّبَ نبيذاً للبداياتِ..لا الأصدافُ ستغدو الجمرَ في كفّينِ صغيرتينِ..البلشومُ القادمُ منْ مَطَلِّ الأفقِ يتخلّلني بقوادمَ من رذاذٍ..البلشومُ هُدهُدُ البحّارِ..لنا ممالكُ الملحِ عواصمُ الماءِ لنا..الموانىءُ الفقيرةُ..العتّالونَ الأولياءُ..أغاني حاناتِ البحرِ العائمةِ في ضبابِ سجائرنا..السّاقيةُ التي تمنحنا غديرتها حبلَ المرساةِ..لكنا نسينا كيفَ نغني..كيفَ نُخرجُ البحرَ لألاءً من جيوبنا..كيفَ نصطفي أصواتِنا في رياحِ الجِنِّ..كيفَ نبني من جثثِ الزيتونِ سفائننا..نحنُ أعجازُ صَوارٍ..منْ سَيمنحُ الصّبايا سجيّةَ الأسماكِ..من يُهدي الأخطبوطَ جدائلَ امرأتي أذرعَ الأخطبوطِ..من قالَ: إنّ الممالكَ لا تنامُ في غيرِ أغاني البحارةِ
الممالكُ هل ستنامُ إلاّ في أغاني البّحارةِ
قلتُ فلْيكنِ الفيروزُ بابي إلى عيونٍ زرقٍ..المرجانُ بوابتي إلى بحرٍ من السّمواتِ..مصحفي وجهُ من غابَ في الدروبِ..مصحفي وجهُ منْ وَغَلَ نحوَ لا أعرفُ..منْ يُضيىءُ الخطوةَ في الخُطى..ما أبعدَ الماءَ..ما أقصى العواصم..ما أبعدنا..الجناحُ بلا ريشِ وسائدَ. القلبُ بلا ريشٍ حرامٍ..هلْ ستبلغني رائحةُ المنامِ رذاذاً كي أبلغَ الحُلمَ..هلْ سَيُراوِحُ المنامُ عواصمَ في العينينِ كي أدخلَ الحُلمَ..ما عادَ الماءُ سيفَ الرّحلةِ..ما عادَ الجناحُ سيفَ الرّيحِ.لكنَّ المطرَ سيُهدينا مواقدَ الأعماقِ..أعرفُ أنّ النجمَ لنْ يغادرَ ماءهُ..أعرفُ أنّكَ سَتحدّثني عنْ أرضِ رباطٍ و أننا من أرضِ رباطٍ..لكن ما قلتَ كيفَ سنبلغها معقودينَ من نواصي الخيلِ ومن أفراسِ البحرِ..هل ستكونُ البلادُ سماءنا مرّةً لنطيرَ إلى البلادِ
لنهبطَ مرّةً في البلادْ
عوده
صفحة للطباعة
أرسل هذا المقال لصديق
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشاعر طارق الكرمي
2009
استضافة وتركيب : شركة فلسطين عربية