يسهُلُ أن أشرحَ الأمرَ فهوَ البسيطُ بساطةَ ما وصلَ بنا الأمرُ..لقد أوصلنا أمرَ ثقافتِنا الوطنيّةِ أنْ تكونَ هيَ المبغى حقّاً..أنْ يكونَ هناكَ مقاولو مِهرجاناتٍ..زناةٌ ومريدونَ في أرائكِ الزّناةِ أو أولادُ قحبةٍ فعليونَ.. القحبةُ التي بالكادِ تكتُبُ اسمها..وإنْ كتبتْ اسمَها بالكادِ تُحسنُ أنْ تُتهجّاهُ...هذي القحبةُ يُفتحُ لها أبوابُ دورِ النّشرِ..يتناكَبُ عليها قوادو الثقافةِ ومخصيّو الكتابةِ في بلدي (أي فلسطينَ) ولا شأنَ لي بباقي بلادِ اللهِ وإنْ تشابهَ الأمرُ بها..وما أعنيهِ هنا أنّهُ لا يُشترطُ بالقحبةِ أنْ تكونَ أنثى..فهناكَ قحبةٌ ذكرٌ..قحابٌ ذكورٌ وشيميلُ ثقافةٍ سيصيرونَ حاشيةً ومريدينَ وفراخَ قوّادينَ لهذا البابا غبطةِ قوّادِهِمْ في فاتيكانِ مبغى الأدبِ والثّقافةِ القحبةُ هذي ستنامُ في حُضنِ قوّادِها صاحبِ دارِ نشرٍ ما..أو ناقدٍ يُغطّي عجزَهُ الجنسيَ أو مُتعَهِّدِ مِهرجاناتٍ عالميّةٍ أو مُقاوِلِ ثقافةٍ..أو واهبِ جائزةٍ ماَ..سينتصِرُ لها الإعلامُ..سينفخُها بوقُ إعلاميٍّ ضِلِّيلٍ..ستتحدّثُ عنها صحفٌ مأجورةٌ لمُرتزقةِ الصّحافةِ..القحبةُ ذاتُها التي ستُشعِلُ طروادةً عالميّةً في ساحةِ الأدبِ..ستصيرُ بينَ ليلةٍ وضُحاها الشّاعرةَ الحقّةَ أو الرِّوائيّةَ بامتيازِ لقطاءِ الثّقافةِ ونخّاسي الأدبِ..
يتِمُّ الأمرُ حينَ يتصيّدُ هذا الأقحبُ عِجلتَهُ المُقدَّسةَ في لقاءٍ أو مِهرجانٍ ما..فيأخذها ويلمِّعها في غرفةِ الفُندقِ لتكونَ دميتَهُ ثمَّ يُصدِّرها لنا بأنّها (متنبِّيةٌ) أوحفيدةُ (امرؤُ القيسِ) أليسَ على العارِ أن يغسِلَ يديهِ وقدميهِ من تلكَ الأفاعيلِ..وكثرٌ همِ القوّادونَ..لكنْ هنالكَ أميرُ القوّادينَ في بلادي المُتشبِّهُ بالقحبةِ ولا نكادُ نفرِّقهُما..وإليكَ أمرٌ آخرُ..ولكي يصلَ هذا القوّادُ إلى بُغيَةِ قِوادَتِهِ لا بدَّ من جسرٍ أو نخاسةٍ ما..سيتزوّجُ من عاهرةٍ تُصلصِلُ في يديها مفاتيحُ لأبوابٍ مُغلّقةٍ أو شِبهِ مفتوحةٍ..أو تكونُ لهذي البغيِ علاقاتها مع ملحقٍ ثقافيٍّ..أو أنَّ لها شأناً في مسالِكِ الثّقافةِ فيتزوّجَ منها..وهوَ المتيقِّنُ أنَّ مسوخاً كتيرينَ في "رام الله" توثَّبوها وأطلقوا فوقها القُباعَ..وأنَّ هذي البغيَ ستفتحُ لهُ على مِصراعيْ ساقيها باباً في "بلجيكا"(على سبيلِ المثالِ) أو نافذةً في"باريسَ"..ستفتحُ لهُ بابَ النّهبِ الثّقافي..ستفتحُ لهُ باباً على وُسعِ فخذيها..إذاً الثّقافةُ في سِفاحٍ متأبِّدٍ..وهلْ يهُمُّ القوّادونَ أنْ يُطبِّعوا..هلْ يَهُمُّهُمْ إنْ كانوا أحلاسَ ثقافاتٍ أُخرٍ..الجوابُ أنهُ لا يَهُمُّهُم الأمرُ..ما يهمُّ هوَ أنْ يحصلوا على مِنحٍ وعلى شيكاتٍ وعلى نهبٍ من مؤسساتٍ مثل الأنجي أوز.. سَيُصدرونَ لمُريديهِمْ وقِحابِهِم أنطولوجياتٍ أنيقةً في كتابٍ أنيقٍ لكنَّ النصوصَ ليستْ ترقى في صفحاتِها إلى أنْ تكونَ مناديلَ فاين في مرحاضٍ لنمسحَ بها مؤخراتِنا الفذَّةَ..إذاً سهلٌ على الشّخصِ منْ شاكِلَتِهِم أنْ يصيرَ القحبةَ أو الشيميلَ في نخاسةِ الأدبِ والثّقافةِ..وإذاً هذا هوَ الحالُ..مَبغىً وقوادونَ وقِحابٌ وسِفاحُ ثقافةٍ في بلادي..مرحباً برياحِ الإيدزِ الثّقافيِّ..بلادي..هُمْ يُجهِّزونَ قِحابَهُمْ مِثلما يجَهِّزونَ العملاءَ في كُلِّياتِ الجاسوسيّةِ..استعمالُ القِحابِ في أعمالِ الجوْسَسَةِ..أيضاً استعمالُ القحابِ في اختراقِ ثقافةِ بلادي 26شباط طور كرم